إذا كنت تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فأنت لست وحدك. في الولايات المتحدة، اتصل أو راسل عبر 988 (Suicide & Crisis Lifeline، على مدار الساعة)، أو أرسل كلمة HOME إلى 741741 (Crisis Text Line)، أو اتصل بـ 911 في حالة الطوارئ الفورية.
نصائح سريعة
- قل بوضوحٍ إنك لست مستشارهم النفسيّ.
- تعرّف على مسارات الإحالة قبل أن تحتاجها.
- خفّف أسبوعهم حيثما استطعت.
أحد أفراد فريقك يعاني، وأنت ترى ذلك. تراجع العمل، وبقيت الكاميرا مطفأة، وغابت الحيويّة المعتادة، وفي ظهيرةٍ ما يخبرك أكثر ممّا توقّعت أن تسمع. ربّما يبكي. وربّما يقول من الكلام ما يستقرّ في صدرك ويبقى هناك بعد أن تنتهي المكالمة.
ما تفعله بعد ذلك مهمّ. وكذلك ما لا تفعله.
غريزة القائد الجيّد في تلك اللحظة أن يتدخّل حتى النهاية. أن يحمل العبء. أن يكون الشخص الذي يساعد أخيراً. تلك الغريزة تنبع من موضعٍ حقيقيّ نبيل، وهي جديرة بأن تحتفظ بها. لكنها إن تُركت بلا ضابط، قادت إلى مكانٍ لا يساعد أحداً: فتتولّى بهدوءٍ عملاً لم تُدرَّب عليه قطّ، ويتّكئ الآخر على النوع الخاطئ من الدعم، وتنتهيان كلاكما أكثر عالقين من ذي قبل.
معرفة حدود دورك ليست برودة، بل من ألطف وأكثر ما تقدّمه مهنيّة.
أنت أهمّ ممّا تظنّ، وأقلّ ممّا تخشى
ابدأ بحقيقةٍ تفاجئ معظم الناس. وجدت دراسةٌ كبيرة أجراها Workforce Institute التابع لـ UKG، وشملت آلاف الموظّفين في عشر دول، أن الناس قيّموا أثر مديرهم في صحّتهم النفسية بأنه يعادل تقريباً أثر شريك حياتهم، ويفوق أثر طبيبهم أو معالِجهم النفسيّ. وسمّى معظم العاملين في ذلك الاستطلاع عملهم بوصفه أكبر عاملٍ منفرد في شعورهم يوماً بيوم.
دَع هذا يترسّخ لحظة. فطريقتك في إدارة اجتماع، أو تحديد موعدٍ نهائيّ، أو التعامل مع خطأ، أو مجرّد سؤالك أحدهم كيف حاله، لها وزنٌ حقيقيّ في حياة شخصٍ آخر الداخلية. أنت لا تتوهّم هذا التأثير، بل هو موجودٌ فعلاً.
وإليك النصف الآخر، وعليك أن تحمل الطرفين معاً. ذلك التأثير يجري عبر طريقة معاملتك للناس، لكنه لا يجعلك طبيبهم النفسيّ. تستطيع أن تُشكّل أسبوع أحدهم دون أن تقدر على علاج اكتئابه، أو حلّ عقدة حزنه، أو حمله عبر أزمة. تلك أعمالٌ مختلفة يؤدّيها أناسٌ مدرّبون، والخلط بين الاثنين هو حيث يقع القادة الجيّدون في المتاعب.
أين يقع الخطّ فعلاً
المديرون الذين يحاولون أن يكونوا معالِجين نفسيين يفعلون ذلك عادةً بأفضل النيّات وأسوأ الإعداد. فلا أحد منّا تقريباً مدرّبٌ على ذلك. وفي Harvard Business Review، قالتها بوضوحٍ الأخصائية النفسية الإرشادية كيران بهاتي وأستاذ القيادة في كامبريدج توماس روليه: ينبغي ألّا يحاول المديرون أن يكونوا معالِجين. ما يستطيعونه أن يقدّموا نوعاً من الإسعاف الأوّليّ للصحّة النفسية، بما يعادل أن تعرف كيف تُبقي أحدهم هادئاً وتطلب المساعدة، لا أن تُجري عملية جراحية.
إذن، ما الذي يقع داخل دورك؟
- الملاحظة. فأنت غالباً أوّل من يلمح أن شيئاً ليس على ما يُرام، لأنك ترى عمل الشخص وإيقاعه عن قرب.
- السؤال، ببساطةٍ ودون ضغط. جملة «لا تبدو على طبيعتك مؤخّراً. كيف حالك، حقاً؟» جملةٌ كاملة وقويّة.
- الإصغاء دون التسرّع إلى الإصلاح. فمعظم من هم في ضائقة لا يطلبون منك أن تحلّها، بل يريدون ألّا يكونوا وحدهم معها لدقيقة.
- تعديل العمل حيثما أمكنك بشكلٍ معقول. أسبوعٌ أخفّ، أو موعدٌ نهائيّ مؤجَّل، أو أمرٌ واحد أقلّ على الكومة. هذا كثيراً ما يكون أكثر المساعدة ملموسيّة ممّا تقدّمه، وهو من صميم ما لك أن تقدّمه.
- الإرشاد إلى دعمٍ حقيقيّ، والمتابعة. برنامج مساعدة الموظّفين، أو الموارد البشرية، أو طبيب، أو مستشار، أو خطّ أزماتٍ إن كان الأمر عاجلاً.
وما الذي يقع خارجه؟ التشخيص. وإسداء نصائح العلاج. وأن تصير الدعم العاطفيّ اليوميّ الذي يعتمد عليه أحدهم بدل الرعاية المهنية. وأن تَعِد بأنك ستُبقيه بخير. وأن تتحمّل مسؤولية نتيجةٍ لا تتحكّم بها. لحظة أن تعبر إلى تلك المنطقة، تكون قد كففت عن القيادة وبدأت تؤدّي عملاً لا يستطيع أحدٌ أن يؤدّيه نيابةً عن شخصٍ آخر.
لماذا يرتدّ تجاوز الحدّ عليك
يبدو الخيار الكريم، لكنه نادراً ما يكون كذلك.
حين تصير المصدر الرئيسيّ لدعم أحدهم، تزاحم المساعدة التي كان بإمكانها فعلاً أن تعالج ما هو معطوب. فالمستشار يملك تدريباً، وسرّية، ومنهجاً. أمّا أنت فتملك نيّاتٍ طيّبة وجدول مواعيد مليئاً بأشياء أخرى. والحلول محلّ المختصّ، مهما كان بمحبّة، قد يؤخّر بهدوءٍ اليوم الذي ينال فيه ما يحتاجه حقاً.
وثمّة ثمنٌ عليك أنت أيضاً، وهو ليس صغيراً. يشير الباحثون في الاحتراق النفسيّ إلى حفنةٍ من الأسباب المعتادة: حملٌ زائد، وتحكّمٌ ضئيل، وتوقّعاتٌ غامضة أو متمدّدة حول ماهيّة عملك أصلاً. تحمّل ضائقة كلّ شخصٍ بوصفها مسؤوليّتك الخاصّة، تكن قد اشتركت في الثلاثة دفعةً واحدة. والعمل الذي هو لك حقاً لا ينكمش ليُفسح مكاناً. أنت فقط تشتعل أكثر، وتمنح انتباهاً أسوأ للجميع، وينتهي بك الأمر بلا شيءٍ يبقى لمن يعتمدون عليك، في العمل أو في البيت.
والحمل الذي لا تراه هو الأثقل. فالمدير الذي يقرّر في سرّه أنه صار مسؤولاً عن إبقاء موظّفٍ يعاني طافياً يحمل ثقلاً لم يضعه هناك أيّ وصفٍ وظيفيّ، عادةً في صمت، وغالباً لأشهر.
كيف تبقى في حدود دورك وتظلّ إنساناً حتى العمق
الحدود والدفء ليسا نقيضين. فأكثر القادة رعايةً ممّن رأيتهم هم أيضاً أوضحهم بشأن ما هم موجودون لفعله وما ليسوا. وإليك بضعة أمورٍ تساعد.
قل ما تستطيع تقديمه بصوتٍ عالٍ. جرّب شيئاً مثل: «أنا لست مستشاراً نفسياً، وسأسيء إليك إن تظاهرت بأنني كذلك. ما أستطيعه أن أتأكّد أن حجم عملك محتمَل وأن أساعدك على إيجاد شخصٍ مدرّبٍ فعلاً على هذا. هل نفعل الأمرين؟» تسمية الحدّ تطمئن، لا ترفض. إنها تقول للشخص إنك تأخذ حالته على محمل الجدّ بما يكفي لأن تريد لها المساعدة الصحيحة.
اعرف مسارات الإحالة قبل أن تحتاجها. اكتشف اليوم كيف يعمل برنامج مساعدة الموظّفين لديك، وما الذي تستطيعه الموارد البشرية وما لا تستطيعه، وأيّ موارد أزماتٍ ستُرشد إليها أحدهم في حالة طارئة. فالتخبّط في هذا في لحظةٍ صعبة يزيد كلّ شيءٍ سوءاً، أمّا تجهيزه مسبقاً فيتيح لك أن تكون هادئاً ونافعاً حين يهمّ الأمر.
تابِع دون أن تستولي على الأمر. جملةٌ قصيرة بعد بضعة أيام مثل «هل تمكّنت من التواصل مع أحد؟ هل من شيءٍ أستطيع تعديله من جهتي؟» تُظهر أنك لم تنسَ، دون أن تجعل نفسك أنت الخطّة. الهدف أن تكون جسراً إلى الدعم، لا الدعم نفسه.
راقِب مؤشّرك أنت. إن كنت تفقد النوم بسبب مشكلات أحد أفراد فريقك، أو تُعيد تشغيل المحادثات في الليل، أو تشعر بمسؤوليةٍ شخصية عن كونه بخير، فتلك إشارةٌ إلى أنك انجرفت خارج دورك. تحدّث إلى مديرك أنت، أو الموارد البشرية، أو مستشارك أنت. الاعتناء بنفسك هنا ليس أنانية، بل هو ما يُبقيك قادراً على القيادة أصلاً.
عامِل الإحالة نجاحاً لا فشلاً. فمساعدة أحدهم على الوصول إلى مختصّ هي الفوز. إنها أنفع ما ستفعله في الموقف كلّه. وإن أوصل مديرٌ موظّفاً يعاني إلى رعايةٍ حقيقية مدرّبة، فقد أدّى عمله على أتمّ وجه.
حين يكون الأمر أكبر منّا جميعاً بوضوح
بعض اللحظات تستدعي أكثر من إحالةٍ وأسبوعٍ أخفّ. فإن أخبرك أحدهم أنه يفكّر في إنهاء حياته، أو كان لديك سببٌ جادّ للخوف على سلامته، فلم يعد الأمر متعلّقاً بأداء العمل، وهو أبعد بكثير ممّا يتولّاه أيّ مديرٍ وحده. ابقَ معه، وخذ الأمر على محمل الجدّ، وأوصِله بمساعدةٍ طارئة أو بخطّ أزماتٍ على الفور. أشرِك من لدى مؤسّستك من أشخاصٍ وموارد لهذا الأمر تحديداً. لست مضطرّاً أن تعرف الكلمات الصحيحة، كلّ ما عليك ألّا تتركه وحده مع الأمر، وأن تُشرك شخصاً مدرّباً بسرعة.
الراحة في هذا كلّه حقيقية ما إن تسمح لها بالدخول. لم يكن يُفترض بك قطّ أن تكون كلّ شيءٍ لكلّ من تقودهم. المفترض أن تكون حضوراً ثابتاً كريماً يلاحظ، ويهتمّ بما يكفي لأن يكون صادقاً بشأن حدوده، ويعرف كيف يُرشد إلى المساعدة الأكبر منه. افعل ذلك، تكن قد أعطيت أكثر ممّا يناله معظم الناس من مديرٍ قطّ. وتكون أيضاً قد أبقيت ما يكفي من نفسك سليماً كي تواصل فعل ذلك غداً.
المصادر
- SHRM، Report: Managers Have Bigger Impact on Employee Mental Health than Therapists
- Harvard Business Review، Helping an Employee in Distress
- Harvard Business Review، What New Managers Can Do to Support Employee Mental Health
- Frontiers in Psychology، Leadership and Job Demands-Resources Theory: A Systematic Review