نية
لن تقول هذا أبدًا لصديق
@slowjasmine Narrated by Bret Rose 1:58 24 shots
0:00 1:58
لقد ارتكبتَ خطأ، وظللتَ تتحدث إلى نفسك عنه بصوتٍ لن تستخدمه أبدًا بصوتٍ مسموع. بدأ الأمر قبل أن تستيقظ تمامًا. الغرفة هادئة ومتزنة، أما الصوت فليس كذلك. أمامك يوم كامل هنا، وأول قرار فيه هو أي صوت سيتولى السرد.
ماء بارد يجري حتى يصبح باردًا فعلًا. شرخ في بلاطة نظرت إليها ألف مرة. صوت الثلاجة يعمل ثم يتوقف. يداك تقومان بالأمر المعتاد، بينما يستمر التعليق الداخلي.
لو جاءك صديق بهذا الخطأ نفسه، لعرفتَ ما تقوله له في ثانية واحدة. كنتَ ستكون دافئًا ومفيدًا، وصريحًا بشأن الجزء الذي يخصه. لكنك لا تمنح نفسك المعاملة ذاتها، والسبب ليس أنك تحمل معيارًا أعلى لنفسك: بل أن الاحتقار يبدو من الداخل وكأنه مساءلة، فقسوتك على نفسك تبدو لك وكأنها أخذ الأمر على محمل الجد. لكن الأمر لا يسير هكذا. فالإنسان الذي يتحصّن ضد صوته الداخلي ينفق طاقته في التحصّن، وهذا يعني أن القسوة تكلّفك بالضبط الشيء الذي كانت تفترض أنها ستحققه لك.
انظر إلى ما تحميه هذه القسوة. فإن سبقتَ الجميع إليها وكنتَ أقسى من أي أحد، فلن يستطيع أحد بعد ذلك أن يؤذيك بها، وهذه استراتيجية حقيقية، لكنها مكلفة. إنها ليست صرامة ترتدي وجهًا قاسيًا، بل خوف من أن يقولها شخص آخر. في المقابل، الأشخاص الذين يتحسّنون فعلًا بأسرع وتيرة نادرًا ما يتحدثون إلى أنفسهم بهذه الطريقة، بل هم الذين يستطيعون النظر إلى الخطأ مباشرة دون أن يتراجعوا، وهذا أسهل بكثير حين لا تكون النظرة مقترنة بعقاب.
لذا، قل الأمر اليوم لنفسك بالصوت الآخر. الحقائق نفسها، دون تلطيف ودون تبرير، لكن بالكلمات التي تستخدمها مع شخص تحبه. بصوت مسموع إن استطعت، ولو لمرة واحدة. سيبدو الأمر غير مستحق وقليلًا من السخافة، لكنه ليس كذلك.
يحق لك أن تقف في صفّ نفسك وأنت تقول لها الحقيقة. لم يكن هذان الأمران متناقضين يومًا. بدَوا كذلك فقط من داخل الصوت الآخر.