نصائح سريعة
- انتظر عشرين دقيقة قبل أن ترسل رسالة.
- اسأل بوضوح بدلاً من اختبارهم.
- احتفظ بحياة خاصّة بك تندمج فيها المواعدة.
قال إنّه سيراسلك بعد العمل. الساعة الآن الثامنة وأربعون دقيقة، وهاتفك مقلوب على وجهه منذ ساعة لأنّك لا تحتمل أن تظلّ تتفقّده، غير أنّك تظلّ تتفقّده. أعدت قراءة آخر ما أرسله. صغت نصف ثلاث نسخ من رسالة عابرة ثم حذفتها جميعاً. جزء منك يعرف أنّ هذا على الأرجح لا شيء. وجزء آخر يتدرّب سلفاً على شعورك حين يختفي.
إن تعرّفت إلى تلك الدوّامة بالذات، فأنت في صحبة مألوفة. لِما تشعر به اسم، وهو ليس «جنوناً» أو «تعلّقاً مفرطاً». إنّه نمط تعلّق قلِق، ويظهر بأعلى صوته في المرحلة المبكّرة غير المؤكّدة من المواعدة، حين تهتمّ بشخص وليس لديك بعد دليل على أنّه سيبقى.
والخبر السارّ منذ البداية: هذا نمط، لا شخصية. والأنماط قابلة للتغيّر.
من أين يأتي هذا التكوين
بدأت نظرية التعلّق بملاحظة بسيطة عن الرُّضّع ومن يعتنون بهم. حين يستجيب مقدّم الرعاية بدفء وموثوقية، يتعلّم الطفل أنّ القرب آمن وأنّه يستحقّ الحضور من أجله. وحين تكون الرعاية محبّة يوماً وغائبة أو غير متوقّعة في اليوم التالي، يتعلّم الطفل أن يبقى في حالة تأهّب عالٍ، وأن يجتهد من أجل التواصل، وألّا يسترخي فيه تماماً أبداً. يصف Cleveland Clinic التعلّق القلِق بأنّه ينشأ من ذلك التذبذب بالضبط: تعلّمت مبكّراً أنّك قد تحصل على ما تحتاجه، أو قد لا تحصل عليه، فلم تُنزِل حذرك تماماً قطّ.
لا يبقى ذلك الدرس المبكّر في الطفولة. بل يصبح نوعاً من الإعداد الافتراضي لطريقة قراءتك للقرب حين تكبر. يصف الباحثان Jeffry Simpson وW. Steven Rholes، اللذان درسا تعلّق الراشدين عقوداً، أصحابَ التعلّق القلِق بأنّهم يحملون نظرة سلبية عن أنفسهم إلى جانب نظرة مفعمة بالأمل لكن حذرة تجاه شركائهم. تريد القرب بشدّة. وتتوقّع في الوقت نفسه، نصف توقّع، أن تفقده.
نحو واحد من كلّ خمسة راشدين يميل إلى القلِق، بحسب معظم التقديرات. لذا إن كان هذا حالك، فأنت لست وحدك فيه على الإطلاق.
كيف يبدو الأمر حين تواعد
يميل التعلّق القلِق إلى الهدوء حين تكون الأمور آمنة، وإلى العلوّ الشديد حين لا تكون كذلك. والمواعدة هي في معظمها «ليست آمنة بعد»، ولهذا قد تشعر وكأنّ مستوى الصوت عالقٌ على أعلى درجة.
بعض الطرق التي يظهر بها:
- تتحرّك بسرعة. مواعيد جيّدة قليلة، وإذا بك تتخيّل العلاقة سلفاً، لأنّ اليقين يبدو كالراحة والغموض يبدو كالخطر.
- الردّ المتأخّر يُقرأ كحُكم. منطقياً تعرف أنّ الناس ينشغلون. لكنّ جسدك يتفاعل وكأنّ ثمّة خطأً ما.
- تتفحّص أدقّ التحوّلات في نبرتهم، وسرعة مراسلتهم، وطاقتهم، وتبني منها حكايات كاملة.
- حين يبلغ القلق ذروته، تلجأ إلى الطمأنة. تسأل إن كانوا غاضبين. تراسل من جديد. تبحث عن دليل على أنّ الأمور بخير.
الأخيرة تستحقّ التمهّل عندها، لأنّها الجزء الذي يعمل ضدّك في صمت. تبدو كالحلّ البديهي. وهي غالباً ليست كذلك.
فخّ الطمأنة
حين يرتفع الخوف، يبدو أنّ سؤال «هل نحن على ما يُرام؟» ينبغي أن يُسكّن الأمور. ولبضع دقائق، قد يفعل. ثم يتسلّل الشكّ عائداً، فتحتاج إلى السؤال من جديد.
ثمّة أبحاث عن هذه الحلقة بالذات. وجدت دراسة عن التعلّق والثقة لدى الأزواج أنّ الإفراط في طلب الطمأنة، لدى أصحاب التعلّق القلِق، يتنبّأ بثقة *أدنى* في اليوم التالي، لا أعلى. الطمأنة لا تستقرّ وتثبت، لأنّ القلق لم يكن في حقيقته عن الرسالة الغائبة، بل عن خوف قديم من أن تُترَك. لذا يتلاشى الدليل بسرعة، فتذهب باحثاً عن المزيد.
يصف Simpson وRholes الشيء نفسه بعبارات أوضح: يميل القلِقون إلى طلبٍ حادّ، وأحياناً هوسيّ، للقرب والطمأنة، كثيراً ما يخفق في تخفيف كربهم، وقد يُنهك الشريك مع الوقت. لا شيء من هذا يعني أنّ احتياجاتك خاطئة. بل يعني أنّ استراتيجية بعينها لتلبيتها تميل إلى أن ترتدّ عكسياً، ومن الجدير أن تملك واحدة أفضل.
أن تثبّت نفسك في اللحظة
حين تضربك الموجة، ليست مهمّتك أن تجادل نفسك لتخرج من الشعور، بل ألّا تتصرّف بناءً عليه لبعض الوقت، كي يلحق بك دماغك الأهدأ. بعض الأمور التي تساعد فعلاً:
سمِّ ما يحدث فعلاً
قُلها لنفسك بوضوح. «نظام التعلّق لديّ مُفعَّل الآن. أنا خائف، لا في خطر.» وضع الكلمات على الأمر يسحبك من الحكاية ويعيدك إلى اللحظة. الشعور حقيقي. أمّا الكارثة التي يتنبّأ بها فغالباً ليست كذلك.
انتظر قبل أن ترسل
لست مضطرّاً أن تحذف القلق. عليك فقط أن تؤجّل ردّة الفعل. امنحها عشرين دقيقة، أو نَم عليها، قبل أن ترسل الرسالة القلِقة. في معظم الأوقات تخبو الرغبة من تلقاء نفسها، والرسالة التي كنت سترسلها في ذروة الهلع ليست تلك التي تريد فعلاً أن يقرأوها.
ابحث عن الدليل، لا عن الخوف
اسأل نفسك: هل ثمّة علامة حقيقية على أنّ شيئاً ما ليس على ما يُرام، أم أنّ هذا نمط قديم يملأ الصمت بأسوأ حكاية؟ الردود المتأخّرة تعني عادةً أنّ الشخص مشغول، لا أنّه يرحل. دَع الدليل الفعلي هو من يصوّت.
احرص على حياة تتّصل بها العلاقة
حين يصبح شخص جديد واحد مركز طقسك العاطفي كلّه، تبدو كلّ إشارة صغيرة منه هائلة. الأصدقاء، والعمل الذي تهتمّ به، والأشياء التي تخصّك وحدك، ليست إلهاءً عن المواعدة. بل هي ما يمنع رسالة متأخّرة من أن تسحق يومك بأكمله.
هدّئ جسدك، لا أفكارك وحدها
لا يمكنك أن تُهدّئ نفسك بالمنطق وجسدك في حالة إنذار. بضع زفرات بطيئة، وقدمان على الأرض، ومشية قصيرة. سكّن الإنذار الجسدي أوّلاً، ويعود التفكير الأوضح من تلقاء نفسه.
أن تقول ما تحتاجه، دون دوّامة
لا شيء من هذا يعني إخفاء احتياجاتك أو التظاهر بأنّك مرتاح البال حين لا تكون كذلك. أصحاب التعلّق الآمن لديهم احتياجات أيضاً. الفرق أنّهم يطلبون مباشرةً بدلاً من الاختبار.
ثمّة فجوة حقيقية بين «هل أنت غاضب منّي؟ هل فعلت شيئاً؟» مُرسَلةً خمس مرّات، وبين «مرحباً، يكون يومي أفضل حين أسمع منك في المساء. هل يناسبك ذلك؟» الأولى طلبُ طمأنة يستنزفكما معاً. والثانية طلب واضح يستطيع شريك جيّد أن يلبّيه فعلاً. التعبير عن حاجة بهدوء يخبرك أيضاً شيئاً مفيداً في وقت مبكّر: طريقة استجابة شخص لطلب معقول معلومة حقيقية عمّا إذا كان مناسباً لك.
متى تطلب دعماً أكبر
العمل على هذا بمفردك ممكن، وكثير من الناس يحرزون تقدّماً حقيقياً بمجرّد فهم نمطهم وممارسة الخطوات أعلاه. لكنّك لست مضطرّاً أن تفعله وحدك، وبالنسبة إلى بعض الناس يكون الأمر أسرع بكثير حين لا يفعلونه وحدهم.
إن كان القلق مستمرّاً، أو كان يدفعك إلى علاقات تؤلمك أو خارج علاقات جيّدة فعلاً، أو كان متشابكاً مع جروح أعمق من ماضيك، فبإمكان معالِج أن يساعد. هذه أرض مطروقة جيّداً بالنسبة إليهم. أنماط التعلّق من أكثر ما دُرِس وأكثر ما هو قابل للعلاج في علم نفس العلاقات، ولدى المختصّين أدوات محدّدة له. الناس ينتقلون فعلاً نحو ما يسمّيه الباحثون التعلّق «الآمن المكتسَب»، عبر العلاج، وعبر علاقات ثابتة، وعبر الوقت. إنّه ليس حكماً ثابتاً.
وإن مال القلق يوماً إلى شيء أثقل، إلى فقدان الأمل، أو هلع لا تستطيع اجتيازه، أو شعور بأنّك لا تقوى على التحمّل، فأرجو أن تعامل ذلك بوصفه أمراً قائماً بذاته واطلب المساعدة فوراً. أن تهتمّ بعمق ليس عيباً فيك. إنّه فقط يبحث عن مكان أكثر أماناً يحطّ فيه. وبإمكانه أن يجد واحداً.
المصادر
- Cleveland Clinic, Attachment Styles: Causes, What They Mean
- Simpson, J.A. & Rholes, W.S. (PubMed Central), Adult Attachment, Stress, and Romantic Relationships
- PubMed Central, The Contribution of Attachment Styles and Reassurance Seeking to Trust in Romantic Couples
- Simply Psychology, Anxious Attachment Style: Signs, Causes, and How to Heal