Skip to main content
هل تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك؟ لست وحدك. ابحث عن خط مساعدة →

العلاقات · التوتّر الاجتماعي

تهدئة توتّر ما قبل اللقاءات: كيف تثبّت نفسك قبل أن تدخل

لم تبدأ الحفلة بعد، ولم يبدأ الاجتماع، وأنت تتمرّن مسبقاً على كلّ ما قد يسوء. إليك ما يجري في تلك الدقائق التي تسبقه، وبعض الأمور الصادقة التي تخفّف الحدّة فعلاً.

حديقة خضراء وارفة فيها أشجار وجدول صغير.

صورة بعدسة JOGphotos على Unsplash

نصائح سريعة

  • اجعل زفيرك أطول من شهيقك.
  • اعزم على أن تعرف أمراً واحداً عن أحدهم.
  • ضع هدفاً صغيراً: ابقَ خمساً وأربعين دقيقة.

تظهر الرهبة عادةً باكراً. قبل ساعات من العشاء، وأحياناً في الليلة السابقة، تضبط نفسك تعرض مشاهد صغيرة في رأسك: الصمت بعد أن تقول الكلمة الخطأ، اللحظة التي لا تدري فيها أين تقف، تعبير الوجه الذي يرسمه أحدهم. لم يقع شيء من ذلك. ومع هذا فأنت تتحصّن ضدّه سلفاً.

هذا التحصّن هو الجزء الذي يستنزفك. فحين تصل فعلاً، تكون قد عشت النسخة السيّئة عشرات المرّات، وظلّ جسدك في حالة تأهّب لها جميعاً. والخبر السارّ المدفون في ذلك جدير بأن يُقال بوضوح: أصعب مرحلة هي غالباً الانتظار، لا الحدث نفسه. فبمجرّد أن تكون في القاعة وتتحدّث إلى إنسان حقيقي، عادةً ما يجد الخوف ما يتغذّى عليه أقلّ ممّا وجده خيالك.

إن كان هذا مألوفاً لك، فأنت في صحبة كثيرين. القلق من المواقف الاجتماعيّة لأيّام أو حتى أسابيع قبل حدوثها هو من أكثر ملامح القلق الاجتماعي شيوعاً، وهو أبعد بكثير من الخجل العاديّ. ويميل إلى أن يبدأ في سنّ مبكّرة، غالباً في الطفولة أو سنوات المراهقة، وقد يشكّل القرارات بهدوء لوقت طويل بعد ذلك. أنت لست هشّاً. أنت تستجيب لتكوينٍ عصبيّ أخذ تهديداً ما على محمل الجدّ الشديد في مرحلة ما من الطريق.

لماذا يتفاعل جسدك قبل أن يقع أيّ شيء

إليك حقيقة الجهاز العصبي: إنّه لا ينتظر البرهان. مجرّد التفكير في أن يُراقَب المرء، أو يُحكَم عليه، أو يُكشَف خطؤه، قد يُطلق الإنذار نفسه الذي يطلقه تهديد حقيقي. يتسارع قلبك. يحرّ وجهك. قد ترتجف يداك قليلاً، وتضطرب معدتك، ويصير ذهنك خاوياً على نحوٍ غريب في اللحظة التي تريده فيها حادّاً. هذه علامات جسديّة نموذجيّة، وهي ليست حكماً على كيف ستمضي الأمسية. إنّها فقط جسدك يستعدّ لمعركة لن تأتي.

المشكلة أنّ الأعراض تصير مشكلةً في حدّ ذاتها. تشعر باحمرار وجهك، فتفترض أنّ الجميع يراه، فتقرّر أنّ ذلك دليل على أنّ فيك خطباً ما، فيعلو الإنذار. الخوف يتغذّى على الخوف. ومعرفة أنّ هذه الحلقة موجودة هي أوّل شقٍّ فيها. فحين يخفق قلبك في السيّارة قبل أن تدخل، يمكنك أن تسمّيه بما هو عليه حقّاً. هذا هو الإحماء، لا الكارثة.

ما الذي يحاول القلق فعله

معظم رهبة ما قبل اللقاءات هو عقلك يحاول أن يبقيك آمناً بالتنبّؤ بالمستقبل. لكنّه سيّئ جدّاً في هذه المهمّة. فهو يملأ الفراغات بأسوأ الاحتمالات ويقدّمها بوصفها حقائق.

للأطبّاء النفسيّين أسماء بسيطة لاثنتين من هذه العادات. الأولى هي التنبّؤ بالغيب، حيث تعامل تخميناً عمّا سيحدث كأنّه قد حدث فعلاً. والأخرى هي قراءة الأفكار، حيث تقرّر أنّك تعرف ما يظنّه أحدهم عنك دون أيّ دليل فعليّ. «سيظنّون أنّني مملّ». «سيلاحظ الجميع أنّني متوتّر». تبدو هذه كأنّها معلومات. لكنّها تنبّؤات، والتنبّؤات قد تخطئ.

لست مضطرّاً أن تُسكت مخاوفك بالجدال. عليك فقط أن تكفّ عن تصديقها على ظاهرها. الفكرة فكرة. ليست حقيقة، وليست توقّعاً.

بضعة أمور تساعد فعلاً قبل الموعد

لن يجعل أيٌّ من هذه التوتّر يتلاشى، وليس ذلك هو الهدف. الهدف أن تخفض الصوت بما يكفي لتدخل وتكون على طبيعتك. اختر واحداً أو اثنين. محاولة تجربتها كلّها دفعةً واحدة هي نوع آخر من الضغط.

  1. أبطئ زفيرك قبل أن تدخل. اجلس دقيقة واجعل زفيرك أطول من شهيقك. الزفير الطويل البطيء هو أحد المفاتيح المباشرة القليلة التي تملكها لتُخبر جسدك بأنّ التهديد انتهى. وثلاثة أو أربعة منها في السيّارة أو الممرّ كثيراً ما تكفي لتُنزل كتفيك قليلاً.
  2. سمِّ القلق، ثمّ اختبره. أمسك التنبّؤ بالكلمات. «أنا متأكّد أنّي لن أجد ما أقوله». ثمّ اسأل، برفق، هل تعرف ذلك حقّاً، أم أنّك تتنبّأ بالغيب؟ أنت لا تحاول أن تكسب الجدال. أنت فقط تُرخي القبضة.
  3. أعطِ نفسك مهمّة تتّجه نحو الخارج. القلق الاجتماعي يعمل بالمراقبة الذاتيّة، تلك الكاميرا الداخليّة المُنهِكة المصوّبة نحو وجهك وصوتك. صوّب انتباهك نحو الآخرين بدلاً من ذلك. اعزم مسبقاً على أن تعرف أمراً حقيقيّاً واحداً عن أحدهم، أو أن تطرح سؤالاً ثانياً بعد أن يجيب عن الأوّل. الفضول والانشغال بالذات لا يستطيعان بسهولة أن يشغلا الغرفة نفسها.
  4. اخفض المعايير عن قصد. لست مضطرّاً أن تكون ساحراً. ولست مضطرّاً أن تكون أكثر الحاضرين إثارةً للاهتمام. «سأبقى خمساً وأربعين دقيقة وأتحدّث إلى شخصين» أمسية جيّدة. تصغير الهدف يصغّر التهديد.
  5. تخلَّ عن الأدوات التي تتّكئ عليها كي تختفي. الاختباء في هاتفك، والتمرّن على كلّ جملة، والوقوف قرب المخرج، والاكتفاء بالحديث إلى الشخص الوحيد الذي تعرفه. تبدو هذه كأنّها تحميك، وهي كذلك في اللحظة. لكنّها بمرور الوقت تعلّم دماغك بهدوء أنّ الموقف كان خطيراً حقّاً وأنّك لم تنجُ إلّا بالاختباء. وإرخاء واحدة منها، ولو قليلاً، هو ما يبدأ به الخوف بالتقلّص إلى الأبد.

في طريق العودة، احذر إعادة الشريط

ثمّة كمين ثانٍ لا يتوقّعه معظم الناس: التشريح اللاحق. تصل إلى البيت، وتشعر بالارتياح لانتهاء الأمر، ثمّ يبدأ عقلك بإعادة عرض كلّ ثانية يُفترض أنّها كانت محرجة بالحركة البطيئة. تبدو هذه المراجعة كأنّها صدق. لكنّها في الغالب قسوة متنكّرة في ثوبه.

إعادة الشريط هي القلق وقد ظفر بالكلمة الأخيرة. تنتزع الثانيتين اللتين بدتا خرقاوين وتحذف العشرين دقيقة التي كانت جيّدة. إن استطعت، فلاحظ متى تبدأ وارفض الدعوة. لقد ذهبت. وبقيت. وهذا يُحسب، بصرف النظر عن مدى سلاسة أيّ لحظة بعينها.

حين يكون التوتّر أكثر من مجرّد توتّر

قليل من الترقّب قبل حدث اجتماعي كبير أمرٌ إنسانيّ، وليست كلّ رعشة بحاجة إلى اسم أو علاج. لكن ثمّة خطّاً يستحقّ الانتباه إليه. إن كان الخوف يقود حياتك، إن كنت تردّ العمل، أو الدراسة، أو الصداقات، أو أموراً تريدها حقّاً لأنّ الجانب الاجتماعي يبدو لا يُحتمل، فذلك جدير بأن تأخذه على محمل الجدّ. والأمر نفسه صحيح إن كانت الرهبة تظهر في مواقف عاديّة كإجراء مكالمة هاتفيّة أو شراء شيء من وراء طاولة، أو إن كانت تدير دفّة الأمور منذ سنوات.

القلق الاجتماعي شائع، ومفهوم، ويستجيب للعلاج جيّداً. العلاج بالكلام المبنيّ حوله، وخاصّة العلاج السلوكي المعرفي، تسنده أدلّة قويّة، ولدى بعض الناس يساعد الدواء أيضاً. ويمكن لطبيب أو معالج أن يعينك على معرفة ما يناسبك. طلب المساعدة ليس علامة على أنّك فشلت في إدارة هذا وحدك. إنّه خطوة معقولة لمشكلة أكبر ممّا صُمّم تمرين التنفّس يوماً لحلّه.

أمّا الآن، ففي المرّة القادمة التي تجلس فيها في السيّارة تقنع نفسك بألّا تدخل، جرّب أن تبقى لحظة أطول ممّا يريده الخوف منك. النسخة الموجودة في رأسك عن الأمسية هي الأسوأ. أمّا النسخة الحقيقيّة فليست كذلك عادةً.

المصادر

قبل أن تذهب، كلمة عن العناية

تقدّم KEEP CALM أدوات تثقيفية مجانية لمساعدة الذات. هذا ليس نصيحة طبية أو تشخيصاً أو علاجاً، وليس بديلاً عن الرعاية المتخصّصة. إذا بدا لك شيء هنا أعمق من التوتّر المعتاد، فإن التواصل مع متخصّص خطوة قوية وحكيمة.

If you are in crisis or thinking about harming yourself, you are not alone. In the US, call or text 988 (Suicide & Crisis Lifeline, 24/7), text HOME to 741741 (Crisis Text Line), or call 911 in an emergency.