إذا كنت تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فأنت لست وحدك. في الولايات المتحدة، اتصل أو راسل عبر 988 (Suicide & Crisis Lifeline، على مدار الساعة)، أو أرسل كلمة HOME إلى 741741 (Crisis Text Line)، أو اتصل بـ 911 في حالة الطوارئ. وفي أي مكان في العالم، يعرض findahelpline.com خطوط أزمات مجانية وسرّية في بلدك وبلغتك أنت. وإذا كنت في خطر مباشر الآن، فاتصل برقم الطوارئ المحلي في منطقتك.
على الأرجح لديك شعور بذلك بالفعل. هكذا يبدأ الأمر عادة. ليس بحدث واحد فادح، بل بصوت خافت ومتعب يعاودك في أوقات غريبة، يسألك السؤال نفسه الذي ما زلت تقنع نفسك بتجاهله. هل ما زال ينبغي أن أبقى هنا؟
معظم من يطرحون هذا السؤال يطرحونه منذ زمن طويل. وقد أتقنوا فن التملّص من الإجابة. كان أسبوعًا سيئًا. الجميع يمرّ بأوقات عصيبة. هو أو هي يمرّ بضغط كبير هذه الأيام. ربما لو كنت أكثر صبرًا، أقل احتياجًا، أفضل قليلًا، لكانت الأمور بخير.
هذا المقال ليس عن التخلي عن الناس. فالعلاقات الحقيقية صعبة، والصعوبات فيها ليست علامة على أن شيئًا ما تعطّل. لكن هناك فرقًا بين علاقة تمرّ بمرحلة صعبة، وعلاقة تأخذ منك، ببطء، أكثر مما تعطيك. والتمييز بين الحالتين من أصعب ما قد يواجهه الإنسان. فلنحاول أن نفعل ذلك بصدق.
لماذا يصعب اتخاذ هذا القرار؟
الابتعاد يبدو وكأنه فشل. فقد تعلّمنا أن البقاء وفاء وأن الرحيل استسلام، وأن الأشخاص الطيبين يحلّون مشاكلهم، وأن الحب يعني ألا تتخلى. فحين تؤلمك علاقة ما، غالبًا ما يكون ردّ الفعل الأول هو المحاولة أكثر، لا النظر بصدق فيما إذا كان ينبغي أن تستمر.
وهناك فخّ أخفى، وله اسم. فنحن نميل إلى الاستمرار في الاستثمار في شيء ما لمجرد أننا استثمرنا فيه الكثير أصلًا. يسمّيه الاقتصاديون "مغالطة التكلفة الغارقة". السنوات التي أمضيتها، والذكريات المشتركة، والشقة أو الأطفال الذين تشاركتموهم، وصورة المستقبل التي رسمتها في ذهنك مسبقًا. كل هذا يتحول إلى سبب للبقاء، حتى لو لم يكن أيًا منه دليلًا فعليًا على أن البقاء يفيدك. كن حذرًا هنا. الوقت الذي أمضيته ذهب بلا رجعة، سواء بقيت أو رحلت. السؤال الحقيقي الوحيد هو ماذا ستكلّفك السنة القادمة من حياتك، وماذا ستمنحك.
وهناك أمر آخر يزيد الأمر صعوبة. فحين تكون داخل علاقة تستنزفك، يكون حكمك على الأمور من أوّل ما يتشوّش. فإن كنت قد سمعت طويلًا أنك حسّاس أكثر من اللازم، أو أن ما تتذكره لم يحدث أصلًا، فقد تجد صعوبة حقيقية في الوثوق بقراءتك للموقف. هذا الضباب ليس دليلًا على أنك مخطئ. أحيانًا هو معلومة بحدّ ذاتها.
كيف يُفترض أن تشعر العلاقة؟
من المفيد أن يكون لديك معيار تقيس عليه، لأنك حين تكون تعيسًا لفترة طويلة، قد تنسى ما هو الحدّ الطبيعي أصلًا.
العلاقات الصحية، كما يصفها المختصون وكما نتعرّف عليها معظمنا حين نراها، تشترك في بعض الصفات البسيطة. احترام لحدود الآخر وحياته المستقلة. ثقة تتنامى مع الوقت بدلًا من أن تتآكل. مساحة للاختلاف دون أن يتحول إلى حرب. لطف يكون هو القاعدة اليومية، لا الاستثناء النادر. شعور بأنك بأمان مع هذا الشخص، وأنه يسندك، وأنك أولوية حقيقية بالنسبة له. وكما تصفه Cleveland Clinic، فإن اللطف في العلاقة يعني أن تشعر بالأمان والدعم وبأنك تهمّ للطرف الآخر.
لاحظ ما لم يُذكر في هذه القائمة. لم يُقل إن العلاقة لا تشهد خلافًا أبدًا، ولا تخيب أبدًا، ولا تحتاج إلى جهد. فكل علاقة وثيقة فيها احتكاك. السؤال هو: هل تلك الشروط الأساسية موجودة تحت هذا الاحتكاك؟ حين تكون موجودة، يمكن تجاوز الأوقات الصعبة. وحين تغيب، لا يمكن لأي جهد منك وحدك أن يصنعها من العدم.
علامات تستدعي أخذ السؤال على محمل الجد
لا يوجد جدول تقييم يقرر هذا نيابة عنك. لكن بعض الأنماط تستحق انتباهًا حقيقيًا، خصوصًا حين تتكرر ولا تتغيّر مهما حاولت.
- تشعر وكأنك تمشي على حبل مشدود. تراقب كلماتك ونبرتك وتعابير وجهك باستمرار، مترقبًا ردّ فعل. العلاقات الصحية لا تُبنى على هذا النوع من الخوف.
- عالمك بدأ يضيق. الأشخاص الذين كانوا مقرّبين منك ابتعدوا، أو تم إبعادك عنهم. العزلة عن الأصدقاء والعائلة من أوضح علامات التحذير التي يذكرها المختصون في مجال العنف الأسري، لأنها تُبعد عنك تحديدًا من يمكنهم مساعدتك على رؤية الأمور بوضوح.
- تُشعَر بالانتقاص باستمرار. يُقال لك إنك لا تفعل شيئًا صحيحًا أبدًا، وتُستهزأ بمشاعرك أو تُتجاهل، وتُنتقد أمام الآخرين. قطرة الاحتقار المستمرة أشدّ ضررًا من شجار واحد.
- بدأت اللحظات الجميلة تعمل كاعتذارات. النمط المتكرر من انفجار غضب يتبعه دفء مفاجئ ووعود، ثم تصاعد توتر من جديد، هو نمط يصفه المختصون تحديدًا. إن وجدت نفسك تعيش من أجل مرحلة "المصالحة"، فهذا يستحق الانتباه.
- جسدك يحصي كل شيء. صعوبة في النوم، عقدة في معدتك قبل أن تراه أو تراها، شعور بالراحة حين يرحل أو ترحل. التوتر المستمر في العلاقة مرتبط بآثار حقيقية على الصحة الجسدية والنفسية، وغالبًا ما يسجّل جسدك الكلفة قبل أن يعترف بها عقلك.
- لم تعد تتعرّف على نفسك. أصبحت أكثر قلقًا، أكثر خدرًا، أصغر حجمًا، أهدأ صوتًا مما كنت عليه.
فترة صعبة أو اثنتان لا تجعلان من العلاقة قضية خاسرة. لكن نمطًا ثابتًا لا يتغيّر على مدى أشهر أو سنوات أمر مختلف تمامًا.
أسئلة صادقة تستحق التأمل فيها
إن كنت تحاول التفكير في الأمر بعمق، فهذه الأسئلة غالبًا ما تكشف الحقيقة أفضل من أي قائمة تدقيق:
- لو أن صديقًا وصف لي هذه العلاقة بالضبط، ماذا كنت سأقول له؟ غالبًا ما نكون أكثر وضوحًا في الحكم على مواقف الآخرين من مواقفنا نحن. استعِر ذلك الوضوح.
- هل أبقى بسبب ما هو موجود فعلًا، أم بسبب ما آمل أن يصبح عليه؟ الأمل ليس أمرًا سيئًا. لكن هناك فرقًا بين شريك يتغيّر فعلًا، وشريك تنتظر أن يتغيّر.
- ما الذي طلبته أكثر من مرة ولم أحصل عليه بعد؟ الأنماط هنا أهمّ من الوعود.
- من سأكون بعد سنة إن لم يتغيّر شيء في هذا الوضع؟ تخيّل الأمر بشكل ملموس. وانتبه لكيف يجيب جسدك قبل أن يجيب عقلك.
لست مضطرًا لحسم كل هذا في جلسة واحدة. غالبًا ما يكون الأنفع هو أن تتوقف عن إقناع نفسك بتجاهل السؤال، وتسمح لنفسك أخيرًا بالنظر فيه.
متى يكون الأمر أكبر من مجرد قرار صعب؟
هناك خط أحمر يغيّر كل شيء. إن كنت تخاف من شريكك، أو تعرّضت للتهديد أو السيطرة أو الأذى، أو إن كان الرحيل يشكّل خطرًا جسديًا عليك، فهذا لم يعد سؤالًا عن جدوى العلاقة. سلامتك تأتي أولًا، بلا نقاش. مغادرة علاقة مسيئة قد تكون اللحظة الأكثر خطورة، ولهذا السبب بالذات من الأفضل أن تخطو هذه الخطوة بمساعدة لا وحدك. يمكن لمرشدين مدربين التحدث معك بسرّية ومساعدتك على وضع خطة، دون أي ضغط أو حكم.
وإن كنت تحمل هذا الأمر بصمت، منهكًا وغير متأكد، فلا تحمله وحدك. يمكن للمعالج النفسي أو المستشار أن يساعدك على رؤية الوضع بوضوح أكبر وأن يثبّت خطواتك أثناء اتخاذ القرار. وقد يكون الصديق الموثوق مكانًا تقول فيه الأمر بصوت مسموع للمرة الأولى. فتسمية ما تشعر به أمام شخص واحد آمن غالبًا ما تكون البداية التي يبدأ فيها الضباب بالانقشاع.
الابتعاد ليس استسلامًا، والبقاء ليس حبًا بالضرورة. كلاهما يمكن أن يكون الخيار الشجاع، بحسب ما هو صحيح فعلًا. يحقّ لك أن تريد حياة تشعر فيها بالأمان واللطف. وهذا ليس طلبًا كبيرًا.
المصادر
- Cleveland Clinic, 12 Signs You're in a Healthy Relationship
- The National Domestic Violence Hotline, Warning Signs of Abuse
- Harvard Health Publishing, Fostering healthy relationships