إذا كنت تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فأنت لست وحدك. في الولايات المتحدة، اتصل أو راسل عبر 988 (Suicide & Crisis Lifeline، على مدار الساعة)، أو أرسل كلمة HOME إلى 741741 (Crisis Text Line)، أو اتصل بـ 911 في حالة الطوارئ الفورية.
نصائح سريعة
- دوّن ما يحدث، مع التواريخ.
- أخبر شخصاً واحداً تثق به.
- لاحظ كيف يتفاعل جسدك معه.
لاحظ كيف تشعر للحظة. لا حيال الشجارات الكبيرة أو اللحظات الواضحة، بل حيال الطنين الخلفي الثابت لوجودك قرب هذا الشخص. هل تتحفّز قبل أن يدخل من الباب؟ هل تتدرّب على ما ستقوله كي يقع في محلّه الصحيح؟ هل تجد نفسك تُملّس الأمور، وتعتذر عن أشياء لم تكن لك، وترجو أن يكون اليوم يوماً جيّداً؟
ذلك التوتّر المنخفض المستمر يستحقّ الانتباه. قد تكون العلاقة صعبة دون أن تكون سامّة. الناس يختلفون، ويتعبون، ويجرحون بعضهم ثم يُصلحون. لكن ما نتحدّث عنه هنا مختلف. إنه نمط، لا أسبوعٌ سيّئ، تأتي فيه راحة شخصٍ على حساب راحتك على الدوام.
قد تقرأ هذا لأن صديقاً قال شيئاً. أو لأنك بدأت تحتفظ في رأسك بقائمةٍ صغيرة خاصة من لحظاتٍ لا تستطيع تماماً تبريرها. في كلتا الحالتين، لست بحاجةٍ إلى إذنٍ لتأخذ ذلك على محمل الجدّ. لننظر إلى ماهية هذه الأنماط فعلاً، كي تستطيع أن تسمّي ما تعيش فيه.
الفرق بين علاقةٍ صعبة وعلاقةٍ مؤذية
كل علاقةٍ وثيقة فيها احتكاك. السؤال ليس ما إذا كنتما تتشاجران. بل ما الذي يحدث حول الشجارات، وكيف تشعر في الفترات الطويلة بينها.
في علاقةٍ صحّية في جوهرها، يميل الخلاف إلى أن يُحلّ. تستطيع أن تطرح ما يزعجك وأن تُسمَع. وهناك إصلاحٌ بعد الشرخ. وتشعر بأنك أقرب إلى ذاتك مع الوقت، لا أبعد. يشير الباحثون والمختصّون الذين يعملون مع الأزواج إلى قائمةٍ قصيرة من علامات النسخة الصحّية: الاحترام، والثقة، والصدق، والقرارات المشتركة، وحرية الاختلاف دون أن يتحوّل إلى حرب.
أما الديناميكية السامّة فتسير في الاتجاه المعاكس. يصف الخطّ الوطني للعنف الأسري The National Domestic Violence Hotline الطرف المؤذي من هذا الطيف بأنه نمطٌ يحاول فيه شخصٌ اكتساب السلطة والسيطرة على الآخر والاحتفاظ بهما. وقد تكون تلك السيطرة صاخبة أو هادئة. قد تبدو كمراقبةٍ وقواعد، أو كتآكلٍ بطيء لثقتك حتى تتوقّف عن الوثوق بقراءتك أنت للأمور.
أنماطٌ تستحقّ أن تؤخذ على محمل الجدّ
لا عنصر واحد في قائمةٍ يجعل العلاقة سامّة. المهمّ هو النمط، وكم مرةً يحدث، وإلى أي اتجاهٍ يتدفّق كل ذلك. اقرأها كوحدةٍ متكاملة، لا كقائمةٍ تُقنع نفسك بالخروج منها.
- أنت تمشي على قشر البيض. تدير كلماتك وأمزجتك للحفاظ على السلام، وأنت متعبٌ بطريقةٍ يصعب شرحها.
- اللوم يقع دائماً عليك. بطريقةٍ ما، كل مشكلةٍ تعود إلى شيءٍ فعلته أو قلته أو تخلّفت عن فعله. والاعتذارات تسير في اتجاهٍ واحد.
- يجري عزلك. الوقت مع الأصدقاء أو العائلة يصبح أصعب منالاً. ومن يحبّونك يبدأون في الشعور بالبُعد، وتلك المسافة لم تحدث بالصدفة.
- يجري التشكيك باستمرار في إحساسك بالواقع. تتذكّر شيئاً على نحوٍ ويصرّ هو على أنه حدث على نحوٍ آخر، حتى لا تعود تثق بذاكرتك أنت حقاً.
- العلاقة تسخن وتبرد. هناك فتراتٌ من القرب المكثّف والكرم، ثم توتّر، ثم انفجار، ثم اعتذاراتٌ ووعود، ثم يبدأ الأمر من جديد.
- تشعر بأنك أصغر. أكثر قلقاً، وأقلّ ثقةً بنفسك، وأكثر عزلةً مما كنت قبل عام.
الأخيرة هي الدليل الهادئ. العلاقات السامّة تميل إلى تصغير الإنسان. إن كنت بالكاد تتذكّر من كنت قبل هذا، فتلك معلومة.
نمطان يسهل تفويتهما
بعض هذه الديناميكيات يستحقّ أن يُسمّى على حدة، لأنها مصمّمة ليصعب رؤيتها من الداخل.
التلاعب النفسي
التلاعب النفسي (gaslighting) نوعٌ محدّد من التلاعب يجعلك تشكّ في إدراكك أنت. تصفه Cleveland Clinic بأنه شكلٌ من الإيذاء العاطفي «يُعطّل قدرتك على الثقة بالآخرين وبنفسك». يبدو كجمل «هذا لم يحدث أبداً»، «أنت مفرط الحساسية»، «أنت تتخيّل أشياء»، تُقال كثيراً حتى تبدأ في تصديقها. الضرر ليس أي تعليقٍ بعينه. بل أنك، مع الوقت، تتوقّف عن الوثوق بحكمك أنت، وهذا هو المقصود بالضبط. إن كنت قد بدأت تسجّل التفاصيل لمجرّد أن تُثبت لنفسك أنك لست مجنوناً، فخذ ذلك على محمل الجدّ. أنت لست مجنوناً. أنت تحتفظ بالأدلّة لأن جزءاً منك يعرف بالفعل.
قصف الحبّ والدورة
اللحظات الجميلة الشديدة جزءٌ من كيفية تشبّث هذه الأنماط. في البداية قد يبدو الأمر كأنك مأخوذٌ تماماً، اهتمامٌ غامر، وهدايا، وتصريحات، وإحساسٌ بأن هذا الشخص يحتاجك أنت وحدك. لاحقاً، تعود تلك القمم بُعيد القيعان مباشرة، وهذا ما يجعل الأمر كلّه محيّراً إلى هذا الحدّ. الجميل حقيقيٌّ بما يكفي ليُبقيك آملاً. يصف المختصّون حلقةً مألوفة من ثلاث مراحل: يتصاعد التوتّر، ثم يحدث شيءٌ سيّئ، ثم يأتي الاعتذار والهدوء قبل أن تلتفّ الحلقة من جديد. إن خطر لك يوماً «لكن حين يكون جميلاً، يكون جميلاً جداً»، فذلك ليس دليلاً على أن العلاقة بخير. إنه الجزء من النمط الذي يُبقيك فيها.
أن تثق بقراءتك أنت
من أصعب ما في العلاقة السامّة أنها تعلّمك ألّا تثق بالغريزة ذاتها التي تحاول حمايتك. لذا إن وصلت إلى هنا وتعرّفت على نفسك، فابدأ من هنا: يحقّ لإدراكك أن يُحتسَب.
لست بحاجةٍ إلى قضيةٍ مثالية جاهزة للمحكمة كي تشعر بما تشعر. ولست مضطراً إلى انتظار أن تسوء الأمور كي تستحقّ الدعم. جملتا «الأمر ليس بهذا السوء» و«غيري يعاني أكثر» فكرتان تُبقيان كثيراً من الطيّبين عالقين سنوات.
- اكتب ما يحدث، مع التواريخ، في مكانٍ خاصٍّ وآمن. الأنماط أسهل رؤيةً على الورق منها في الذاكرة، خصوصاً حين يظلّ أحدهم يخبرك بأن الذاكرة خاطئة.
- أخبر شخصاً واحداً تثق به. العزلة هي التربة التي ينمو فيها كل هذا. محادثةٌ صادقة واحدة مع صديقٍ أو قريبٍ أو معالِجٍ نفسي قد تغيّر ما تستطيع أن تراه.
- لاحظ كيف يستجيب جسدك له عبر أسبوعٍ عادي. الرهبة، والراحة حين يغادر، والعقدة التي تنحلّ حين يذهب. جسدك غالباً ما يرصد الحقيقة قبل أن يسمح لك عقلك بقولها.
- تحدّث إلى شخصٍ مدرَّب على هذا. لست مضطراً إلى تصنيف أي شيءٍ أو اتخاذ أي قرارٍ كي تتّصل. الغاية من التواصل أن تتأمّل الأمر مع شخصٍ آمن، وبإيقاعك أنت.
أمرٌ تتمسّك به إن كنت توازن ما ستفعله تالياً. مغادرة شخصٍ متسلّط أو مواجهته قد تكون أحياناً اللحظة الأخطر، فهذا ليس أمراً تعالجه وحدك أو على عجل. يستطيع مختصٌّ مدرَّب أن يساعدك على التفكير في وضعك بعينه، بما في ذلك سلامتك، دون أن يدفعك نحو أي خيارٍ بعينه.
متى تلجأ إلى مزيدٍ من المساعدة
إن جعل أي جزءٍ من هذا معدتك تنقبض، فذلك يستحقّ أن تُكرّمه لا أن تبرّره وتصرفه. لست بحاجةٍ إلى اليقين بأنها «سامّة» أو «إيذاء» كي تتحدّث إلى أحد. يستطيع معالِجٌ نفسي أن يساعدك على فهم ما يجري وما تريده أنت. وإن كان هناك أي تحكّمٍ أو ترهيبٍ أو خوفٍ من ردّة فعل الطرف الآخر، فيستطيع مختصٌّ في العنف الأسري أن يساعدك على التفكير في خياراتك وسلامتك، بسرّيةٍ ودون حكم.
الخطّ الوطني للعنف الأسري The National Domestic Violence Hotline مجّاني وسرّي ومتاح على مدار الساعة، عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو المحادثة. التواصل لا يُلزمك بأي شيء. إنه يعني فقط أن تتوقّف عن حمل هذا كلّه بمفردك.
أنت تستحقّ علاقاتٍ تتركك أقرب إلى ذاتك، لا أبعد. والتعرّف على النمط هو كيف تبدأ في إيجاد طريقك عودةً إلى ذلك.
المصادر
- Cleveland Clinic, Domestic Abuse: How To Spot Relationship Red Flags
- Cleveland Clinic, Gaslighting: Definition & How To Spot It
- The National Domestic Violence Hotline, Power and Control Wheel