تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة والتعافي

التغلّب على خمول ما بعد الظهيرة

كسل ما بعد الظهر سببه في الغالب ساعتك البيولوجية، وقد تزيد وجبة غداء دسمة من حدّته أحياناً. تلك الموجة الثقيلة والضبابية التي تداهمك في حدود الثانية أو الثالثة ليست عيباً في شخصيتك، ولا علامة على أنك بحاجة إلى مزيد من القهوة. حين تعرف سببها، يمكنك التعامل معها بدل مقاومتها.

أدوات مجانية مبنية على الأدلّة للتوتّر والإرهاق والعلاقات والصحة والقيادة الثابتة. مبادرة من KEEP CALM Inc.، وهي منظمة غير ربحية. 501(c)(3) · EIN 33-2117386 من نحن

قارورة شربٍ شفّافة مملوءة بالماء

صورة بعدسة Steve A Johnson على Unsplash

يصل في منتصف بعد الظهر بدقة الساعة. جفناك يثقلان، تركيزك يتلاشى، والشاشة أمامك قد تبدو وكأنها بلغة أخرى. تمد يدك إلى الكافيين أو السكر، تحاول الاستمرار، وتشعر بشيء من الذنب حيال ذلك. هذا هو الخمول بعد الظهر، وأول ما يجدر معرفته أنه ليس خطأك.

هذا الانخفاض شائع جداً حتى أن علماء النوم أعطوه اسماً: انخفاض ما بعد الغداء. وبينما تُلام الوجبة الثقيلة غالباً، فهذا ليس إلا جزءاً من القصة.

ما الذي يحدث فعلاً؟

جسمك يسير على ساعة داخلية، إيقاعك اليوماوي (circadian rhythm)، تحدد متى تشعر بالنشاط ومتى تشعر بالنعاس خلال اليوم. لهذه الساعة نقطتا انخفاض طبيعيتان. الأولى واضحة في منتصف الليل. والثانية انخفاض أصغر في أوائل بعد الظهر، غالباً بين الواحدة والثالثة. الإشارات التي تحافظ على استيقاظك تخفت بهدوء لفترة، فتشعر بذلك. يحدث هذا سواء تناولت الغداء أم لا.

مع ذلك، يمكن للغداء أن يعمّق هذا الانخفاض. الوجبة الكبيرة الثقيلة الغنية بالنشويات تطلب من جسمك جهداً حقيقياً في الهضم، وارتفاع سكر الدم الحاد ثم انخفاضه بعد ذلك قد يتركك متثاقلاً. فالخمول في الأساس هو ساعتك الداخلية، والغداء أحياناً يرفع من حدّته. النوم غير الجيد في الليلة السابقة، والجفاف، وصباح طويل من العمل الذهني الشاق، كل ذلك يجعل الأثر أقوى.

معرفة هذا تغيّر طريقة تعاملك معه. أنت لست معطّلاً، ولا تحتاج بالضرورة إلى مزيد من المنشّطات. أنت تحتاج إلى بضع حركات صغيرة تعيد نشاطك دون أن تخرّب مساءك.

ما الذي يساعد حقاً؟

وهنا الجزء المشجّع: الأشياء التي تنجح بسيطة، مجانية، ولا تستغرق سوى دقائق قليلة.

  • قم وتحرّك. مشية قصيرة، حتى لو 10 دقائق، من أكثر الحلول التي يمكن الاعتماد عليها. وجدت الأبحاث أن مشية قصيرة يمكن أن تُنشّط العقل بقدر قيلولة سريعة تقريباً. الحركة تُنبّه جسمك وتكسر السكون الذي يسمح للنعاس بالاستقرار.
  • اخرج إلى ضوء ساطع. الضوء إشارة قوية لساعة جسمك. تُظهر الدراسات أن التعرّض لضوء ساطع، ويُفضّل ضوء النهار، في أوائل بعد الظهر يمكن أن يخفف تأثير الخمول على المزاج والتركيز. اخرج إن استطعت. وإن لم تستطع، فاجلس عند أكثر نافذة سطوعاً لديك.
  • اشرب قليلاً من الماء. الجفاف الخفيف يظهر كتعب وتشوّش قبل أن تشعر بالعطش أصلاً. كوب ماء كبير حل مملّ لكنه فعّال، يتجاهله الناس دائماً.
  • أعِد النظر في الغداء، بلطف. وجبة غداء أخف تحتوي على قليل من البروتين والألياف والخضار تجعلك أكثر ثباتاً من وجبة ثقيلة غنية بالنشويات المصنّعة. لست مضطراً لتناول طعام كئيب. فقط لاحظ إن كانت بعض وجبات الغداء تُثقلك دائماً.

يمكنك الجمع بين اثنتين منها. مشية قصيرة في الخارج تحت ضوء النهار مع قنينة ماء تجمع ثلاثاً منها معاً، في أقل من خمس عشرة دقيقة.

عن الكافيين والقيلولة

لا أحدهما عدو، لكن لكل منهما مأزقه. الكافيين يساعد حقاً على التنبّه، لكن إن تناولته متأخراً فقد يُخرّب نومك تلك الليلة بهدوء، لأنه يبقى في جسمك لساعات. وذلك النوم السيئ يجعل خمول اليوم التالي أشد. إن كنت ستتناول القهوة، حاول أن يكون ذلك في وقت مبكر من بعد الظهر.

قيلولة قصيرة قد تكون رائعة إن سمح يومك بذلك. اجعلها قصيرة، نحو 20 دقيقة، وفي وقت مبكر بما يكفي من بعد الظهر حتى لا تمتد أثرها إلى الليل. القيلولات الطويلة قد تتركك أكثر تثاقلاً من قبل، والمتأخرة منها قد تجعل النوم عند موعده أصعب.

متى يكون الأمر أكثر من مجرد خمول بعد الظهر؟

الخمول المتوقّع في وسط بعد الظهر أمر طبيعي. أما الإعياء العميق الذي يلازمك طوال اليوم، كل يوم، فليس طبيعياً، ويستحق أن تأخذه على محمل الجد. إن كنت تنام ليلة كاملة وما زلت تستيقظ غير منتعش، أو إن كان التعب يؤثر على مزاجك أو قدرتك على أداء مهامك، أو إن ظهر التعب ولم يرحل، راجع طبيبك. التعب المستمر قد يشير إلى أشياء مثل اضطراب في النوم، أو نقص الحديد، أو مشكلة في الغدة الدرقية، أو الاكتئاب، وكل هذه أمور قابلة للعلاج بعد تحديدها.

أما بالنسبة للخمول العادي بعد الظهر، فلديك سيطرة أكثر مما تشعر به في تلك اللحظة. في المرة القادمة التي تشعر فيها بذلك الثقل، قاوم رغبتك في التراخي أكثر في كرسيك. قف. اذهب إلى نافذة أو اخرج من الباب. اشرب قليلاً من الماء. أعطِ الأمر عشر دقائق. غالباً ستستقبل بقية يومك بحال أفضل بكثير مما كانت ستتركك عليه القهوة.

المصادر

  1. Sleep Foundation، Why You Get Sleepy After Eating
  2. National Institutes of Health / NIH، Does Bright Light Counteract the Post-lunch Dip in Subjective States and Cognitive Performance?
  3. CDC، Adult Activity: An Overview

مجاني بـ 36 لغة. منظمة غير ربحية، بلا إعلانات ولا اشتراكات مدفوعة، ولا نبيع بياناتك أبدًا.

اقرأ المكتبة تبرّع