هناك نوع معيّن من القيلولة يعرفه الجميع. تستلقي "لبضع دقائق فقط"، فتستيقظ بعد ساعتين في الظلام، وفمك جافّ، ولا تعرف حتى أيّ يومٍ هو، وتشعر بتعب أكبر من قبل. هذه القيلولة هي التي تسبّب سمعة القيلولة السيئة.
لكن الأمر لا يجب أن يسير بهذا الشكل. مع قليل من العناية، تُعدّ القيلولة من أنظف الطرق لتجديد طاقتك وتثبيت مزاجك في وسط يوم طويل. النسخة الجيّدة منها قصيرة، مبكّرة، ومقصودة. لنجعل هذه هي القيلولة التي تأخذها.
لماذا تساعد القيلولة القصيرة وتضرّ الطويلة؟
عندما تنام، لا تنتقل مباشرة إلى النوم العميق. تمرّ أولاً بمراحل أخفّ، وبعد نحو ساعة فقط تصل إلى أعمق مراحل النوم، وهي مرحلة النوم البطيء. هذا التوقيت هو السرّ الكامل في القيلولة الجيّدة.
القيلولة القصيرة تُبقيك في المراحل الأخفّ، فتستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش. أمّا إذا غفوت حتى دخلت النوم العميق واستُيقظت منه، فأنت تواجه ما يسمّيه الباحثون قصور اليقظة بعد النوم، تلك الحالة الثقيلة من الدوار والتشوّش. هذا ليس دليلاً على فشل القيلولة. إنّه فقط عقلك يُنتزع من النوم العميق قبل أن يكون جاهزاً. قد يستمرّ هذا الشعور من نصف ساعة إلى ساعة كاملة، وهذا ما يفسّر لماذا تجعلك القيلولة العرضيّة التي تمتدّ لساعتين أكثر تعباً من عدم القيلولة أصلاً.
فالهدف هو أن تدخل وتخرج قبل أن تغرق في العمق كثيراً.
القاعدتان المهمّتان
تكاد كلّ النصائح الجيّدة عن القيلولة تنحصر في رقمين.
اجعلها بين 20 و30 دقيقة تقريباً. هذا ما تتّفق عليه Mayo Clinic و Cleveland Clinic. مدّة كافية لمنحك دفعة في التركيز والمزاج والانتباه، وقصيرة كفاية لتستيقظ قبل أن يمسك بك النوم العميق. إن كنت تصعب عليك الاستيقاظ بمفردك، فاضبط منبّهاً. الساعة صديقتك هنا.
اجعل القيلولة في وقت مبكّر من بعد الظهر، وعموماً قبل الساعة 3 عصراً. هناك انخفاض طبيعيّ في اليقظة في أوّل إلى منتصف بعد الظهر، غالباً بعد الغداء، وهذا يجعل تلك الفترة الأسهل للنوم فيها، والأقلّ تأثيراً على نومك الليليّ. أمّا القيلولة المتأخّرة، فهي تستقطع من "ضغط النوم" الذي يحتاجه جسمك لينام في وقت النوم، فتجد نفسك مستيقظاً عند منتصف الليل تسأل نفسك عن السبب.
ماذا تمنحك القيلولة الجيّدة؟
القيلولة في وقتها الصحيح ليست كسلاً. فالقيلولة القصيرة بعد الظهر يمكن أن تحسّن مزاجك، ويقظتك، وسرعة استجابتك، وذاكرتك القصيرة المدى، وقدرتك على التركيز. بالنسبة لبعد ظهر متعب ومرهق، هذا إصلاح كبير يأتي من عشرين دقيقة فقط ممدّداً على الأريكة.
هناك بُعد آخر يتعلّق بالهدوء في حياتك. فحين تنفد طاقتك، يضيق صبرك وتؤثّر فيك الأمور الصغيرة أكثر من المعتاد. قد تكون استراحة قصيرة هي الفارق بين أن تنفعل مع أحدهم أو أن تتركها تمرّ بهدوء. الراحة ليست للجسد فقط. إنّها تُلطّف حدّة العقل أيضاً.
بعض الأمور الصغيرة تجعل قيلولتك أفضل:
- خفّف ضوء الغرفة وأخمد الضجيج إن استطعت. أنت تريد النوم بسرعة، لا مصارعة البيئة حولك.
- اضبط منبّهاً لمدّة 25 أو 30 دقيقة، حتى لا تقلق من احتمال أن تُطيل النوم.
- بعض الناس يشربون قهوة قبل القيلولة القصيرة مباشرة، فيبدأ تأثير الكافيين بالعمل تماماً عند الاستيقاظ. جرّب هذا إن كان الدوار عدوّك.
- لا تُجبر نفسك على النوم. إن لم يأتِ النوم، فحتى الاستراحة بعينين مغمضتين لمدّة خمس عشرة دقيقة تمنحك شيئاً.
متى تكون القيلولة إشارة، لا حلّاً؟
وهنا الجزء الصريح. القيلولة هي تجديد، لا علاج. إن كنت تنال قسطاً جيّداً من النوم ليلاً، فالقيلولة العرضيّة نعمة إضافيّة لطيفة. لكن إن وجدت نفسك *تحتاج* إلى القيلولة معظم الأيّام لتستطيع أداء يومك، فهذا أمر يستحقّ الانتباه.
تقول Cleveland Clinic بوضوح: القيلولة النهاريّة ليست علاجاً لمشكلة في النوم. فإن كنت تعاني نقصاً مزمناً في النوم، أو كان شيء مثل الأرق أو انقطاع النفس النوميّ يفسد لياليك، فالقيلولة ستُغطّي على المشكلة دون أن تحلّها. النعاس النهاريّ المستمرّ، خصوصاً إن كان جديداً أو يزداد، أمر يستحقّ إخبار الطبيب عنه. وكذلك أيّ تغيّر مفاجئ في كمّية نومك، فقد يكون مرتبطاً بانخفاض المزاج، أو التوتّر، أو مشكلة صحّية تستدعي فحصاً حقيقياً.
لا عيب في الحاجة إلى الراحة. أغلبنا أكثر تعباً مما نعترف به. لكن إن كان الإرهاق هو القاعدة لا الاستثناء، فالحلّ نادراً ما يكون المزيد من القيلولات. الحلّ هو الوصول إلى جذر المشكلة التي تجعل لياليك لا تقوم بدورها. قيلولة قصيرة بعد الظهر قد تحملك خلال يوم صعب. فلتكن عوناً، ودع التعب الأكبر يُسمَع.
المصادر
- Mayo Clinic، Napping: Do's and don'ts for healthy adults
- Cleveland Clinic، Power Naps: Benefits and How To Do It
- Centers for Disease Control and Prevention (NIOSH)، Napping, an Important Fatigue Countermeasure: Sleep Inertia