تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة والتعافي

لماذا أنت متعب دائمًا: الأسباب الشائعة، وما الذي يساعد

إن كنت منهكًا مهما نمت، فأنت لست كسولًا ولا تتوهّم الأمر. هناك أسباب حقيقية وعادية للتعب المستمرّ، ولمعظمها شيء تستطيع فعله حياله فعلًا.

امرأة تؤدّي إطالة على حصيرة يوغا في غرفة المعيشة.

صورة بعدسة Vitaly Gariev على Unsplash

تستيقظ وأنت متعب أصلاً. تسحب نفسك طوال بعد الظهر، تعدّ الساعات حتى موعد النوم، تنام عدد ساعاتك، ثم تستيقظ متعباً من جديد. إذا كانت هذه هي حياتك الآن، فأول ما يجب أن تعرفه هو أنك لست ضعيفاً وأنك لا تتخيّل الأمر. التعب الذي يلازمك أينما ذهبت هو من أكثر الأسباب شيوعاً التي تدفع الناس لزيارة الطبيب، وله سبب في الغالب دائماً.

الأمر المحبط هو أن السبب نادراً ما يكون شيئاً واحداً. التعب هو المكان الذي تتجمّع فيه عادةً عشرات التسريبات الصغيرة في أسبوعك. والخبر الجيد يكمن في هذه الحقيقة نفسها. إذا كانت أشياء صغيرة عديدة تستنزفك، فإن إصلاحات صغيرة عديدة يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً مجتمعة.

لنستعرض معاً المشتبه بهم المعتادين.

غالباً ما يبدأ الأمر بالنوم، لكن ليس كما تتخيّل

الجواب البديهي هو أنك لا تنام بما يكفي. هذا صحيح أحياناً. لكن كثيراً من المنهكين ينامون ثماني ساعات كاملة ويستيقظون رغم ذلك خاملين. المشكلة ليست دائماً في كمية النوم، بل في جودته.

من أكثر الأسباب التي يتم تجاهلها انقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها تنفسك ويعود بشكل متكرر أثناء الليل دون أن تشعر. قد لا تتذكّر استيقاظك، لكن جسدك لا يصل أبداً إلى مرحلة النوم العميق المُجدِّد. الشخير العالي، أو اللهاث أثناء الليل، أو ملاحظة شريكك أنك تتوقف عن التنفس، كلها أمور تستحق أن تذكرها لطبيبك. هذه حالة شائعة وقابلة للعلاج إلى حد كبير.

كما أن هناك أموراً أبسط تُفسد جودة النوم. قد يبقى الكافيين في جسمك حتى سبع ساعات، فقهوة بعد الظهر قد تُخرّب بهدوء نوم تلك الليلة. أما الكحول فخداعه من الجهة المعاكسة: يساعدك على النوم بسرعة، ثم يمنعك من الوصول إلى مراحل النوم العميق، فتستيقظ متعباً حتى بعد ليلة كاملة. والشاشات في وقت متأخر من الليل تدفع عقلك للبقاء متيقظاً بينما تريده أن يهدأ.

ماذا لو كان الجسد هو السبب؟

أحياناً يكون التعب إشارة إلى أن هناك أمراً جسدياً يحتاج إلى انتباه. من الأسباب الشائعة:

  • نقص الحديد. عندما ينخفض الحديد، يحمل الدم أكسجيناً أقل إلى أنسجتك، والنتيجة هي الإرهاق والضعف وضيق التنفس بسهولة. هذا شائع خصوصاً لدى من يعانين من دورات شهرية غزيرة.
  • مشاكل الغدة الدرقية. الغدة الدرقية الخاملة تُبطئ عملية الأيض بأكملها، وغالباً ما يرافقها التعب إلى جانب الشعور بالبرد، أو ضبابية التفكير، أو تغيّرات في الوزن.
  • نقص فيتامين B12 أو فيتامين D. كلاهما قد يتركك منهكاً، وأحياناً مع أعراض أخرى مثل التنميل أو تدني المزاج.
  • تقلّبات سكر الدم. التنقّل بين ارتفاعات سكرية حادة وانخفاضات مفاجئة طوال اليوم وصفة مضمونة لهبوط الطاقة.

لا يمكنك تشخيص هذه الحالات من مقال، ولا ينبغي أن تحاول. الفكرة ببساطة هي أنها موجودة، وشائعة، وأن مجموعة أساسية من فحوصات الدم يمكن أن تكشف معظمها. إذا كان تعبك عنيداً، فهذا بالضبط ما يمكن للطبيب أن يتحقق منه.

ماذا لو كان العقل هو السبب؟

هذا ما تقوله هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بصراحة: الأسباب النفسية للتعب أكثر شيوعاً فعلياً من الأسباب الجسدية. قد يصعب سماع هذا، لأنه يبدو وكأن المشكلة في جسدك. لكن التوتّر والقلق وتدني المزاج والفقد كلها تستنزف الطاقة مباشرة، وعادة ما تُفسد نومك أيضاً، مما يزيد الأمور سوءاً.

إذا كنت تشعر بالإحباط والخمول ونقص الطاقة منذ فترة، فقد يحمل هذا الإرهاق قصة أعمق تحته. فقدان حديث، وظيفة تستنزفك، فترة طويلة من القلق المستمر. لا شيء من هذا عيب في شخصيتك، ولا شيء منه يجب أن تتحمّله وحدك.

العلاجات الحوارية مثل الاستشارة النفسية أو العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن تساعد فعلياً في التعب المرتبط بالتوتّر أو القلق أو تدني المزاج. وكذلك يمكن أن يساعد مجرد إخبار شخص تثق به بحقيقة ما تمرّ به. إذا كان التعب مصحوباً بثقل لا يزول، فيرجى التواصل مع مختص. هذا ليس ملاذاً أخيراً، بل هو من أكثر الأمور فعالية في هذه القائمة بأكملها.

إصلاحات صغيرة تُحدث فرقاً فعلياً

بينما تحاول فهم الصورة الأكبر، هناك عدة تغييرات يومية معروف أنها تساعد. اختر واحداً أو اثنين. لست بحاجة إليها كلها دفعة واحدة.

  1. تناول طعامك بجدول أكثر انتظاماً. تنصح هيئة NHS بتناول وجبات منتظمة ووجبات خفيفة صحية كل ثلاث إلى أربع ساعات بدلاً من وجبة كبيرة واحدة أحياناً. هذا يمنع طاقتك من الارتفاع ثم الانهيار المفاجئ.
  2. تحرّك، حتى عندما تكون متعباً. يبدو الأمر عكسياً، لكن ممارسة الرياضة بانتظام تمنحك طاقة أكبر مع الوقت، لا أقل. حتى مشي لمدة 15 دقيقة فقط يمنحك دفعة حقيقية وفورية.
  3. اشرب بعض الماء. الجفاف الخفيف وحده قد يتركك ضبابي التفكير وخاملاً. أحياناً يكون كوب من الماء هو الحل فعلاً.
  4. احمِ وقت استرخائك. قلّل الكافيين بعد الظهر، اجعل الكحول باعتدال، وامنح نفسك فترة خالية من الشاشات قبل النوم.
  5. حافظ على موعد ثابت للنوم والاستيقاظ. الإيقاع المنتظم يساعد جسدك على معرفة متى يهدأ ومتى يعود للنشاط.

كن رفيقاً بنفسك في هذا. الهدف ليس روتيناً مثالياً، بل سدّ تسريب أو اثنين وملاحظة ما يتغيّر. إذا كانت لديك حالة صحية أو كنت حاملاً، استشر طبيبك قبل إضافة قدر كبير من الرياضة، ودعه يساعدك على البدء بالوتيرة المناسبة.

متى عليك أن تتوقف عن التخمين وتذهب للفحص؟

هناك خط واضح يستحق أن تتذكّره. تنصح هيئة NHS بأنه إذا كنت تشعر بتعب مستمر لأكثر من أربعة أسابيع، فقد حان الوقت لزيارة طبيب ليؤكد وجود سبب طبي أو ينفيه. التعب المصحوب بأعراض أخرى، تغيّرات في الوزن لا تفسير لها، ضيق في التنفس، أو مزاج منخفض لا يزول، يستحق حديثاً مع مختص عاجلاً وليس آجلاً.

الذهاب للفحص ليس ردّ فعل مبالغاً فيه. إنه الطريقة التي تكتشف بها إن كنت تحتاج إلى تعديل في عاداتك، أو دورة علاج بسيطة، أو مجرد إذن لنفسك بالراحة أكثر مما كنت تسمح لنفسك به. أنت تحمل هذا منذ فترة. لست مضطراً لمواصلة حمله وحدك، ولست مضطراً لحلّه بقوة الإرادة وحدها. الخطوة الحقيقية التالية غالباً ما تكون مجرد إخبار شخص ما، وتركه يساعدك على إيجاد التسريب.

المصادر