تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

اللياقة

من الأريكة إلى 5 كيلومترات: كيف تبدأ الجري وأنت تنطلق من الصفر

لست مضطراً أن تكون عدّاءً لتبدأ الجري. برنامج Couch to 5K يبنيك من فترات قصيرة تمزج المشي والجري إلى نصف ساعة ثابتة على قدميك، أسبوعاً صغيراً في كل مرة.

امرأة تمارس اليوغا على كرة توازن

صورة بعدسة mr lee على Unsplash

تخيّل صورة الجري التي تخيفك: رئتان تحترقان، وخز مؤلم في جانبك، وشعور بأن كل من يمر بسيارته يراك وأنت تكافح. هذه الصورة هي ما يوقف معظم الناس قبل أن يخطوا خطوة واحدة. لكن الأمر الذي يستحق أن تعرفه هو أن البداية لا يجب أن تكون هكذا، وأن خطة جيدة لا تطلب منك ذلك.

خطة "من الأريكة إلى 5 كيلومترات" (Couch to 5K) هي برنامج مدته تسعة أسابيع، مصمّم لمن لم يجرِ منذ سنوات، أو لم يجرِ في حياته إطلاقًا. تجري ثلاث مرات في الأسبوع، وفي الأسابيع الأولى تكاد لا تجري على الإطلاق. تمشي، ثم تهرول قليلًا، ثم تمشي من جديد. تطول فترات الهرولة تدريجيًا مع مرور الأسابيع، ويلحق جسدك بها بهدوء دون أن تشعر. وبحلول النهاية، كثيرون ممن كانوا متأكدين أنهم "لا يستطيعون الجري" يجرون لمدة ثلاثين دقيقة متواصلة دون توقف.

نحن نحب هذا الأسلوب لأنه يزيل العامل الذي يُفشل معظم الناس عادة: المبالغة في الجهد بسرعة كبيرة. معظم محاولات الجري الفاشلة ليست فشلًا في قوة الإرادة، بل مشكلة في وتيرة الجري.

لماذا ينجح أسلوب "المشي والجري" فعلًا؟

عندما تتناوب بين فترات قصيرة من الجري والمشي، فإنك تمنح قلبك ورئتيك وساقيك تمرينًا حقيقيًا دون أن تُرهقهم دفعة واحدة. فترات المشي ليست غشًا، بل هي الآلية نفسها التي تجعل الأمر ينجح. فهي تتيح لتنفسك أن يهدأ، ولمعدل ضربات قلبك أن ينخفض قليلًا، ولعضلاتك أن تتخلص من الإجهاد قبل الجولة التالية. هكذا تبني قدرة على التحمّل تدوم معك، بدلًا من قدرة تتخلى عنك بحلول يوم الأربعاء.

الأسبوع الأول من خطة NHS لـ Couch to 5K مصمّم ليكون سهلًا عن قصد. بعد خمس دقائق من المشي السريع للإحماء، تجري لمدة دقيقة واحدة، ثم تمشي لدقيقة ونصف، وتكرر ذلك بضع مرات. هذا كل شيء. يمدّد الأسبوع الثاني فترة الجري إلى تسعين ثانية. كل أسبوع يطلب منك القليل الإضافي، ولأن الزيادات صغيرة، فإن جسدك عادة ما يوافق عليها.

لا جائزة لمن يتخطى الأسابيع بسرعة. يمكنك إعادة أي أسبوع بقدر ما تحتاج. من يقضي أسبوعين في الأسبوع الثالث ثم يصل إلى النهاية بقوة، يكون قد نفّذ الخطة بالضبط كما ينبغي. التقدّم البطيء والثابت هو أيضًا ما يبقيك بعيدًا عن عيادة الطبيب.

شهر أول واقعي

إليك كيف تُهيّئ نفسك لتلتزم بالخطة.

  1. اختر أيامك الثلاثة الآن. ضعها في تقويمك كأنها مواعيد. اترك يوم راحة بين كل جولة جري وأخرى ليتسنى لساقيك التعافي. الراحة ليست انقطاعًا عن التدريب، بل هي جزء منه، وهي الوقت الذي يتكيّف فيه جسدك فعليًا.
  2. أحمِ جسمك قبل الجري وهدّئه بعده. ابدأ كل جلسة بحوالي خمس دقائق من المشي السريع، وأنهِها بالطريقة نفسها. العضلات الباردة لا تتحمّل الجري المفاجئ، والانتهاء الهادئ يساعدك على الشعور بحال أفضل بعد التمرين.
  3. اجرِ أبطأ مما يبدو طبيعيًا لك. الوتيرة الجيدة في البداية هي التي تسمح لك بلهاث كلمات قليلة لشخص بجانبك. إن لم تستطع الكلام إطلاقًا، فأنت تجري بسرعة زائدة. هذا هو الخطأ الأكثر شيوعًا، وهو أيضًا الأسهل تصحيحًا.
  4. دع التطبيق أو المؤقّت يتولى العدّ. يرشدك تطبيق NHS المجاني لـ Couch to 5K خلال كل فترة، فلا تضطر إلى التحديق في ساعتك. أي مؤقّت فترات يفي بالغرض. الهدف هو أن تتوقف عن مساومة نفسك في منتصف الجري.
  5. توقّع أيامًا سيئة. بعض الأيام تشعر فيها ساقاك وكأنهما مثقلتان بالرمال دون سبب واضح. هذا أمر طبيعي، لا حكم نهائي عليك. احضر للجولة التالية رغم ذلك.

ماذا ترتدي، وأين يجب أن تجري؟

لست بحاجة إلى الكثير. حذاء جري مناسب المقاس وغير مهترئ سيحمي ركبتيك وساقيك أكثر من أي أداة أخرى. إن استطعت الذهاب إلى متجر يراقب طريقة مشيك ويساعدك على اختيار المقاس المناسب، فهذا استثمار يستحق ماله. وإلا، فإن حذاء رياضي مريح ومبطّن كافٍ للبدء.

الأرض المستوية واللينة أكثر رفقًا بالعدّائين الجدد. يصلح مسار في حديقة، أو شارع هادئ، أو مضمار، أو جهاز المشي الكهربائي. يُفضّل تجنّب الطرق الصاخبة والمزدحمة بسبب جودة الهواء والتوتر الذي تسببه. البس ما يناسب طقسًا أدفأ قليلًا مما هو عليه فعلًا، لأن جسمك يسخن بسرعة بمجرد أن تبدأ الحركة.

الإصغاء إلى جسدك، بصدق

هناك فرق بين الجهد والألم. الجهد هو أن يصبح تنفسك ثقيلًا، وتشعر ساقاك بالإرهاق، ويحمرّ وجهك قليلًا. هذا يعني أن التمرين يقوم بعمله. أما الألم فهو حاد، يكون في مفصل، يغيّر طريقة حركتك، أو يستمر بعد أن تتوقف. هذه إشارة للتراجع.

بعض الألم العضلي في اليوم أو اليومين التاليين للجري أمر طبيعي، خاصة في البداية. وعادة ما يخف مع اعتياد جسدك على المجهود الجديد. لكن ما ليس طبيعيًا هو ألم يزداد سوءًا مع كل جولة جري، أو أي ألم في الصدر. إذا سبّب لك الجري ألمًا في الصدر، أو دوارًا، أو ضيقًا في التنفس يبدو غير طبيعي، فتوقف واطلب المساعدة الطبية فورًا.

خذ الأمور دائمًا بوتيرتك الخاصة، وتوقّف إن شعرت بأن شيئًا ما غير صحيح.

إن كنت تعاني من مشكلة في القلب، أو إصابة سابقة، أو كنتِ حاملًا، أو كنت تحمل وزنًا زائدًا كبيرًا، أو ببساطة لم تمارس أي نشاط بدني منذ وقت طويل، فمن المفيد استشارة طبيبك سريعًا قبل البدء. هذا ليس عائقًا، بل تأكّد فقط من أن الخطة تناسب جسدك. كثير ممن لديهم حالات صحية يجرون بأمان، غالبًا بتعديل بسيط في الخطة.

ماذا لو شعرت أن الجري مملّ أو يصعب مواصلته؟

الأسابيع الوسطى هي غالبًا حيث تنخفض الحماسة. تلاشت الجدة، وأصبحت جولات الجري أطول، ولا يزال الوصول إلى النهاية يبدو بعيدًا. بعض الأمور قد تساعد: اجرِ مع صديق أو كلب إن أمكن. أنشئ قائمة أغاني لا تسمح لنفسك بسماعها إلا أثناء الجري. أخبر شخصًا واحدًا بهدفك حتى يصبح حقيقيًا خارج رأسك. وتذكّر أن الخطة متسامحة: إن فاتتك جلسة، فببساطة تستأنف من حيث توقفت، ولا تبدأ من جديد.

الهدف هنا لم يكن يومًا الجري السريع لمسافة 5 كيلومترات. بل هو الهدوء الذهني والنوم الأفضل اللذان يأتيان عادة مع الحركة المنتظمة، والدليل الصغير اليومي على أنك تستطيع القيام بشيء صعب وإنهاءه. كثيرون يصلون إلى الأسبوع التاسع، يجرون ثلاثين دقيقتهم، ويدركون أن المسافة لم تكن يومًا هي الهدف الحقيقي.

المصادر