نصائح سريعة
- ابدأ بمشيةٍ مدتها 20 دقيقة، لا أكثر.
- اخرج إلى الطبيعة أو نحو مساحةٍ خضراء إن استطعت.
- في يومٍ صعب، ارقص على أغنيةٍ واحدة بدل أن تتخطّى التمرين.
هناك نوعٌ من الأيام القلقة يكون فيها آخر ما تريد فعله هو الرياضة. الأفكار صاخبة، وصدرك مشدود، وفكرة التمرين تبدو كأنك تطلب من غريقٍ أن يسبح مشوارًا كاملًا. نحن نتفهّم ذلك. فلنكن صادقين منذ البداية: لا أحد يهدأ لمجرد أن أحدهم أمره بالخروج للجري.
ومع ذلك، فالحركة من الأمور القليلة التي تخفض مؤشر القلق بثبات، وهي تنجح سواء رغبتَ فيها أم لا. لستَ مضطرًا أن تؤمن بها. عليك فقط أن تتحرّك قليلًا، وتترك جسدك يتولّى الباقي.
لماذا يهدّئك التحرّك فعلًا
يسكن القلق في الجسد بقدر ما يسكن في العقل. فقلبك يتسارع، وعضلاتك تتوتّر، وترتفع هرمونات التوتّر كالأدرينالين والكورتيزول. والرياضة تصل إلى تلك الطبقة الجسدية مباشرةً. تصف Harvard Health النشاط الهوائي المنتظم بأنه تدريبٌ لمنظومة التوتّر في جسدك على إفراز قدرٍ أقلّ من تلك الهرمونات استجابةً لضغوط الحياة اليومية، فتنخفض مع الوقت طنطنة التوتّر التي تعيش في الخلفية.
وثمّة أثرٌ أكثر فوريةً أيضًا. فالرياضة تحفّز دماغك على إفراز الإندورفينات، وهي المواد الكامنة خلف ذلك الشعور بالارتخاء والاستقرار بعد مشيةٍ جيدة أو مجهودٍ شاقّ. والحركة الإيقاعية المتكرّرة التي تستخدم مجموعاتٍ عضلية كبيرة، كالمشي والهرولة وركوب الدراجة والسباحة، تنفع بوجهٍ خاص. يسمّيها أحد أطباء Harvard تأمّلًا عضليًا، والوصف في محلّه؛ فانتباهك يتبع خطواتك بدل أن يتبع همومك.
نوبةٌ واحدة من الحركة قد تخفّف القلق وهو يحدث، لا على المدى البعيد فحسب.
الأدلة هنا ثابتةٌ لا بهرجة فيها. فمراجعات دراسات الرياضة تجد انخفاضاتٍ متّسقة في أعراض القلق لدى فئاتٍ مختلفة جدًا من الناس. ووجدت دراسةٌ كبيرة تستشهد بها Harvard أن من يمارسون رياضةً عنيفة بانتظام كانوا أقلّ عرضةً بقدرٍ ملموس للإصابة باضطراب القلق في السنوات التالية. ولدى بعض الناس، تنفع الحركة المنتظمة تقريبًا بقدر ما ينفع الدواء في الأعراض الخفيفة إلى المتوسطة. ليس هذا سببًا لإيقاف أيّ علاجٍ تتبعه، بل سببٌ لأن تأخذ المشي على محمل الجدّ.
ماذا يعني «القدر الكافي» حقًا
إليك الجزء المريح: أنت شبه متأكدٍ أنك تحتاج أقلّ مما تظن.
الهدف الصحي العامّ للبالغين هو نحو 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، كالمشي الحيوي، إضافةً إلى يومين من نوعٍ ما من تمارين القوة. هذا هو الرقم بعيد المدى لجسدك كله. أما للقلق في اللحظة، فالعتبة أدنى بكثير. مشيةٌ بسيطة مدتها 20 دقيقة قد تصفّي ذهنك وتخفّف الضغط عنك. وحتى بضع دقائق من الحركة تبدأ في تغيير كيمياء جسدك.
فحين تكون قلقًا، لا تسعَ إلى التمرين المثالي، بل إلى أصغر نسخةٍ صادقة منه:
- مشيةٌ حول المبنى، أو حتى إلى نهاية الشارع والعودة.
- خمس دقائق من الإطالة أو من نفض ذراعيك وكتفيك.
- صعود بضع طبقاتٍ من الدرج بسرعةٍ تكفي لتلاحظ أنفاسك.
- الرقص على أغنيةٍ واحدة في مطبخك.
الشدّة أقلّ أهميةً مما قد تظن. فالدراسات التي تقارن بين الرياضة اللطيفة والأشدّ تجد غالبًا أن كليهما يساعد على القلق، ما يعني أن لك أن تختار أيًا كان ما تقدر عليه فعلًا اليوم. في يومٍ باهت، القليل السهل يتفوّق على الطموح الذي تتخطّاه.
أن تعمل مع قلقك لا ضدّه
بضعة أمورٍ تصنع الفرق بين حركةٍ تهدّئ وحركةٍ تأتي بنتائج عكسية.
انتبه لتشابه تسارع القلب. فالرياضة العنيفة تسرّع قلبك وأنفاسك، ولدى بعض الناس تبدو هذه الأحاسيس قريبةً على نحوٍ مزعج من نوبة الهلع. إن كنت منهم، فهذا طبيعيّ ويستحق التسمية. ابدأ بلطف، وأحمِ جسدك بإحماءٍ بطيء، ودع جسدك يتعلّم أن خفقان القلب قد يعني ببساطة أنك تتحرّك. ومع الوقت قد يخفّف هذا خوفك من تلك الأحاسيس فعلًا.
اخرج إلى الهواء الطلق إن استطعت. فمشيةٌ في حديقة أو في أيّ بقعةٍ خضراء تميل إلى تهدئة العقل أسرع من المشية نفسها في الداخل. لستَ بحاجةٍ إلى غابة؛ يكفي شارعٌ تصطفّ على جانبيه الأشجار.
اخفض السقف عمدًا. فالهدف ليس رقمًا قياسيًا شخصيًا ولا بطنًا مسطّحًا. الهدف أن تشعر بعد ساعة أنك أقرب قليلًا إلى نفسك مما أنت عليه الآن. احكم عليه بذلك.
دعها تكون متكرّرة. فالأثر المهدّئ يتّكئ على الإيقاع، لذا فأيّ حركةٍ ثابتة تدور في حلقة تؤدي المهمة. لستَ بحاجةٍ إلى برنامجٍ معقّد.
متى تلجأ إلى ما هو أكثر
الحركة أداةٌ جيدة حقًا، لكنها ليست صندوق الأدوات كله.
إن كان القلق يعترض بانتظام نومك أو عملك أو الأشخاص الذين تحبّهم، أو كنت تمرّ بنوبات هلع، أو بقلقٍ اقتحاميّ لا تقدر على إسكاته، أو بقلقٍ يمنعك من فعل الأمور العادية، فأرجوك تحدّث إلى طبيبٍ أو معالجٍ نفسي. الرياضة تسير إلى جانب تلك الرعاية، ولا تحلّ محلّها. وإن كنت تعاني من حالةٍ قلبية، أو كنتِ حاملًا، أو لديك أيّ مشكلةٍ صحية تجعلك مترددًا، فراجع طبيبك قبل بدء شيءٍ جديد كي تتحرّك بثقةٍ بدلًا من قلق.
الحاجة إلى أكثر من مشية ليست فشلًا في الإرادة، بل معلومةٌ عمّا تستحقه. في الأيام التي تقدر فيها على الحركة، ولو قليلًا، دعها تكون لطفًا صغيرًا تسديه لجهازٍ عصبيّ يعمل فوق طاقته.
المصادر
- Harvard Health، هل تساعد الرياضة في علاج القلق؟
- Anxiety & Depression Association of America، الرياضة للتوتّر والقلق
- Centers for Disease Control and Prevention، إضافة النشاط البدني في مرحلة البلوغ
- National Center for Biotechnology Information، مراجعة لتدخّلات الرياضة في خفض أعراض القلق