نصائح سريعة
- قيّم شعورك بعد التمرين، لا أثناءه.
- جرّب ثلاثة أنشطة مرتين لكلٍّ منها قبل أن تلتزم.
- مشيةٌ تخرج فيها فعلًا تتفوّق على خطةٍ تتخلّى عنها.
تذكّر آخر مرةٍ كرهتَ فيها تمرينًا. ربما ربطتَ حذاءك بدافع الشعور بالذنب، وكابدتَ روتينًا تمقته، ثم قرّرتَ بهدوءٍ أنك ستتخطّاه غدًا. ثم فعلت. ثم مرّ أسبوع.
تلك الحلقة ليست مشكلة إرادة، بل مشكلة ملاءمة. لقد اخترتَ تمرينًا أحبّه شخصٌ آخر، أو برنامجًا وعد بأنه سيغيّر جسدك، فسايره جسدك مدةً قبل أن يغادر حافزك من الباب بهدوء.
وإليك الجزء الذي تتخطّاه معظم نصائح اللياقة. فوائد تحريك جسدك، من مزاجٍ أكثر ثباتًا وتفكيرٍ أصفى وقلقٍ أقلّ ونومٍ أفضل، لا تظهر إلا إن واظبتَ عليها. تقول Mayo Clinic ذلك بوضوح: عائد الرياضة على الصحة النفسية يدوم فقط حين تلتزم به على المدى الطويل، وهذا بالضبط سبب جدوى إيجاد شيءٍ تستمتع به. المتعة هنا ليست ترفًا، بل هي الآلية نفسها.
لماذا يتوقف «تحمّل الأمر فحسب» عن النجاح
الانضباط حقيقيّ، وهو يهمّ. لكن الانضباط خزّان وقودٍ محدود، ومعظمنا يستنزفه أصلًا بحلول السادسة مساءً. فإن كانت خطتك الرياضية كلها تعتمد على تجاوز مدى كرهك للنشاط، فأنت تطلب من الإرادة أن تؤدي عملًا كانت المتعة لتؤديه مجانًا.
حين تبدو الحركة جيدة، أو محايدةً ومُرضيةً بعض الشيء على الأقل، تتغيّر المعادلة. تكفّ عن التفاوض مع نفسك كل يوم. ويهدأ القرار. تذهب لأن الذهاب يبدو أمرًا عاديًا، لا لأنك ربحتَ جدالًا داخليًا.
وتظلّ الأبحاث حول المواظبة على الرياضة تصل إلى الفكرة نفسها: النشاط المخصّص المطابق لتفضيلاتك يساعد الناس على الاستمرار. فالنسخة التي تلائم مزاجك وجدولك وجسدك تتفوّق على النسخة «المثلى» التي ستتوقف عنها.
بضعة أسئلةٍ صادقة
قبل أن تختار أيّ شيء، امكث مع هذه. لا توجد إجاباتٌ خاطئة.
- هل تريد أن تكون وحدك أم مع الناس؟ بعضنا يتجدّد نشاطه في جريٍ منفرد هادئ، وبعضنا يحتاج طاقة حصةٍ جماعية أو زميلٍ أو صديقٍ يراسلك «هل ستأتي؟». لا أحدهما أفضل. اختر ما يجذبك خارج الباب.
- في الداخل أم في الهواء الطلق؟ إن كان ضوء الشمس والهواء العليل يرفعانك، فجهاز المشي في غرفةٍ بلا نوافذ يعمل ضدّك. وإن كنت تكره البرد والبلل، فمعسكرٌ رياضيّ في الخارج في نوفمبر سينتهي سريعًا.
- هل تحبّ المنافسة أم تُوتّرك؟ لعبة البيكلبول، أو دوري ترفيهي، أو لوحة صدارة في تطبيق دراجات، قد تكون شرارةً للبعض ومصدر رهبةٍ لآخرين.
- ماذا أحببتَ في طفولتك؟ قبل أن تصير الرياضة واجبًا، كانت لعبًا. السباحة، وركوب الدراجة، والرقص، ورمي الكرة في السلّة، ولعبة المطاردة. تلك الغرائز ما زالت في داخلك.
لستَ تلتزم بأيّ شيءٍ بعد. أنت تلاحظ فقط ما تنجذب إليه.
جرّب الأمور كتذوّق، لا كزواج
امنح نفسك الإذن بالتجربة شهرًا أو شهرين دون أن تقرّر أن أيّ شيءٍ دائم. عامله كتذوّق، لا كتوقيع عقد.
- ضع قائمةً قصيرة بثلاثة أو أربعة أمورٍ تبدو جذّابة ولو قليلًا. حلقة مشيٍ مع مدوّنةٍ صوتية. مقطع يوغا للمبتدئين. حصة رقص. رفع أثقالٍ في مرآبك.
- جرّب كلًّا منها مرتين على الأقل. ففي أول مرةٍ تفعل فيها أيّ شيءٍ جديد، تكون في الغالب متحرّجًا خجولًا. أما المرة الثانية فتخبرك أكثر.
- قيّم شعورك بعد التمرين، لا أثناءه. فكثيرٌ من الحركة الجيدة تبدو مجهودًا في اللحظة، ثم راحةً وفخرًا بعد ساعة. ذلك الشعور بـ«يسعدني أنني فعلتها» هو الإشارة التي تتبعها.
- اترك ما ترهبه. واحتفظ بما ستحزن قليلًا لفواته.
وإن لم يجذبك شيءٌ في قائمتك، فتلك معلومةٌ مفيدة أيضًا. ضع قائمةً جديدة. فالهدف قائمةٌ قصيرة من أمرين أو ثلاثة لا تمانعها حقًا، كي لا يُنهي يومٌ سيّئ الطقس أو ركبةٌ متألّمة كل شيء.
اخفض السقف عمدًا
تمرينٌ تستمتع به يتفوّق على تمرينٍ تعجب به. مشيةٌ لطيفة تخرج فيها فعلًا أثمن من برنامجٍ قاسٍ تهجره في الأسبوع الثاني. فإن كان المشي هو ما ستفعله، فالمشي هو تمرينك، وهو يُحتسب.
والتنويع يساعد أيضًا. لستَ مضطرًا إلى الوفاء لنشاطٍ واحد. رفع أثقالٍ مرتين في الأسبوع، ومشية طويلة في عطلة الأسبوع، وحصة رقصٍ حين تحتاج إلى نفض يومٍ صعب، كلها قد تتراكم إلى حياةٍ متحرّكة، دون أن تشعر يومًا وكأنها حكم.
ملاحظة أمانٍ سريعة
إن كنت تعاني من حالةٍ قلبية، أو مرضٍ مزمن، أو مشكلاتٍ في المفاصل، أو كنتِ حاملًا، أو كنت خاملًا في معظم الوقت لمدةٍ طويلة، فراجع طبيبًا قبل أن ترفع الوتيرة. اسأل عمّا هو آمن وعمّا تبدأ به بتدرّج. يستطيع معظم الناس البدء بلطفٍ بالمشي والحركة الخفيفة، لكن حديثًا سريعًا يمنحك نقطة انطلاقٍ أوضح وأأمن، وهمًّا واحدًا أقلّ.
لستَ بحاجةٍ إلى أن تجد التمرين المثالي هذا الأسبوع. تحتاج فقط أن تجد شيئًا واحدًا لا تكرهه، وتؤديه مرتين، وتلاحظ شعورك بعده. اتبع ذلك الشعور. فهو مدرّبٌ أفضل مما كان الشعور بالذنب يومًا.
المصادر
- Mayo Clinic، الاكتئاب والقلق: الرياضة تخفّف الأعراض
- Centers for Disease Control and Prevention، النشاط البدني يعزّز صحة الدماغ
- National Center for Biotechnology Information، دور النشاط البدني في الصحة النفسية والرفاه: مراجعة