تقف في موقف السيارات دقيقة أطول مما تحتاج. ربما تتصفّح هاتفك. ربما تقول لنفسك إنك ستذهب غدًا، حين تكون قد نمت أفضل ويكون المكان أقل ازدحامًا. التمرين نفسه لم يكن الجزء الصعب أبدًا. الدخول من الباب هو الصعب.
كثيرون يشعرون بهذا. استطلاع شمل نحو ألفي بالغ أمريكي وجد أن نحو نصفهم يشعرون بالرهبة من فكرة الذهاب إلى النادي الرياضي. بل صار لهذا الشعور اسم، "رهاب الجيم"، وهي تسمية طريفة لعقدة حقيقية في الصدر. فإذا كنت تؤجّل الرياضة لأن غرفة مليئة بالمرايا والغرباء وقعقعة الحديد تبدو لك كخشبة مسرح لم تتقدّم لها، فلا خطب فيك. أنت ببساطة تمرّ برد فعل طبيعي تجاه أجواء قد تبدو فعلًا مرهِقة.
من أين يأتي هذا التوتر أصلًا؟
عادة ما يعود إلى بضعة أمور، وتسميتها يساعد. الأول هو عدم معرفتك بما تفعله. لست متأكدًا كيف يُضبط الجهاز، أو أين تُعاد الأوزان، أو حتى إن كان مسموحًا لك باستخدام ذلك المقعد. الثاني هو الشعور بأن الأنظار عليك، تتخيّل أن الجميع يراقب وضعيتك وجسدك وحداثة عهدك بالمكان. الثالث هو المقارنة. تنظر جانبًا، فترى شخصًا يرفع ضعف وزنك بسهولة، فيهمس صوت صغير في داخلك أنك لا تنتمي إلى هذا المكان.
وهذه هي الحقيقة الهادئة وراء كل ذلك: لا أحد تقريبًا ينظر إليك. الشخص الذي تظن أنه يحكم على وضعية قرفصائك، هو في الحقيقة مشغول بمجموعته التالية، أو بقائمة تسوّقه، أو بمدى تعبه. روّاد النادي الرياضي غارقون في أنفسهم غالبًا، تمامًا كما أنت. هذا لا يجعل الخوف تافهًا، بل يعني فقط أن دائرة الضوء التي تشعر بها هي في الغالب من صنعك أنت.
اجعل الزيارة الأولى أصغر
الخطأ الشائع هو التخطيط لتمرين كامل وضخم في اليوم الأول. هذا ضغط كبير تُحمّله على لحظة تخاف منها أصلًا. بدل ذلك، صغّرها.
- اذهب مرّة فقط لتتفقّد المكان. كثير من الأندية تمنحك جولة بملابسك العادية دون أي تمرين. المشي في القاعة حين لا يكون هناك ما تُقاس به يُزيل قدرًا مدهشًا من الغموض.
- اختر ساعة هادئة. الصباح الباكر حوالي الساعة السادسة، وساعة الزحام بعد الدوام حوالي الخامسة والنصف، غالبًا ما تكون مزدحمة. أما منتصف الصباح، وبداية بعد الظهر، والمساء المتأخر، فتكون غالبًا شبه فارغة. النادي الفارغ مكان متسامح لتتعلّم فيه.
- استهدف عشر دقائق، لا ساعة كاملة. امشِ على جهاز المشي، افعل شيئًا أو اثنين تعرفهما مسبقًا، ثم غادر. أنت لست هناك لتصبح لائقًا اليوم. أنت هناك لتثبت لنفسك أنك تستطيع الدخول والخروج دون أن يحدث شيء سيئ.
كرّر هذا بضع مرات وسيتوقّف المكان عن الشعور بالغرابة. الألفة هي معظم العلاج.
احمل خطة في جيبك
كثير من قلق النادي الرياضي هو في الحقيقة قلق اتخاذ القرار، ذعر الوقوف في وسط القاعة دون معرفة ما تفعله بعد ذلك. يمكنك حلّ هذا قبل أن تصل أصلًا. اكتب ثلاثة أو أربعة تمارين بالترتيب، الأجهزة أو الحركات التي ستقوم بها وعددها تقريبًا. احتفظ بها على هاتفك. حين تملك خريطة صغيرة، لن تكون مرتجلًا أمام جمهور. أنت فقط تنفّذ قائمتك.
وإن استطعت، فحصّة أو اثنتان مع مدرّب شخصي تستحقّ كثيرًا هنا. ليس إلى الأبد، بل فقط ما يكفي لتتعلّم كيف تعمل بعض الأجهزة ولتتأكد من أن وضعيتك سليمة. الحصص الجماعية تفعل شيئًا مشابهًا. المدرّب يخبرك بما تفعله بعد ذلك، والجميع محرَجون قليلًا معًا، وينتقل التركيز عنك. كما أن الحصص الجماعية تجعلك تشعر بوحدة أقل من الوقوف بمفردك بين الأثقال.
أشياء تجرّبها في اللحظة نفسها
حين يرتفع التوتر فجأة قبل التمرين أو أثناءه، بضع حركات صغيرة تساعدك على العودة إلى الهدوء:
- أبطئ تنفّسك. بضع جولات من الشهيق لأربع عدّات والزفير لأربع عدّات تُخبر جهازك العصبي أن الخطر غير حقيقي. إنها هادئة ولن يلاحظها أحد.
- أمسك بالفكرة القاسية ولطّفها. "الجميع يظنّ أني أبدو سخيفًا" يمكن أن تتحوّل إلى "أنا جديد هنا، وكل من في هذا المكان كان جديدًا يومًا ما." لست مضطرًا لتصديقها كليًا، فقط أرخِ قبضة أسوأ نسخة منها.
- اصطحب صديقًا. رفيق تمرين، حتى لو كان مبتدئًا أيضًا، يقسم التوتر إلى نصفين ويجعلك أكثر ميلًا للحضور فعليًا.
وتذكّر أن النادي الرياضي خيار واحد، لا الخيار الوحيد. أثبتت الدراسات مرارًا أن الرياضة تخفّف من القلق والمزاج المنخفض، وجسدك لا يهتمّ إن كانت هذه الحركة تحت الأضواء الفلورية أم لا. المشي في الخارج، أو تمرين في غرفة معيشتك، أو ركوب الدراجة، كلّها تُحتسب. وإن ظلّ النادي الرياضي جدارًا لا تستطيع تجاوزه، يمكنك أن تحصل على الفوائد نفسها في مكان تشعر فيه بالأمان.
متى يستحقّ الأمر طلب دعم إضافي؟
بالنسبة لمعظم الناس، يتلاشى توتر النادي الرياضي بمجرد أن يصبح المكان مألوفًا. لكن إن كان القلق من التواجد بين الناس، أو من النظافة، أو من الحكم عليك، قويًا لدرجة أنه يمنعك من أشياء تريد فعلها، فهذا يستحقّ الحديث عنه مع طبيب أو معالج نفسي. القلق الاجتماعي شائع وقابل للعلاج جدًا، وطلب المساعدة بشأنه غالبًا ما يجعل أشياء كثيرة غير النادي الرياضي أسهل أيضًا. الحاجة إلى هذا الدعم ليست علامة فشل في قوة الإرادة، بل طريقة ذكية للعناية بنفسك.
إن كانت لديك حالة قلبية أو مشكلة صحية أخرى، أو مضى وقت طويل منذ تحرّكت كثيرًا، فمن الجيد استشارة طبيبك قبل أن تبدأ شيئًا جديدًا. بعد ذلك، ابدأ صغيرًا، وكن رفيقًا بنفسك في طريقك إلى الداخل، ودع الباقي يُبنى من هناك.
المصادر
- Cleveland Clinic، Gymtimidation: How To Push Through Gym Anxiety
- GoodRx Health، 11 Tips to Overcome Gym Anxiety
- University of Rochester Medical Center، How to Overcome Gym Anxiety