معظم من يطرح هذا السؤال يتهيّأ لرقم لن يستطيع بلوغه. يتخيّل ساعة كاملة في الصالة الرياضية، ستة أيام في الأسبوع، نوعاً من الروتين يليق بشخص لا وظيفة لديه ولا أطفال وله طاهٍ خاص. فلا يبدأ إطلاقاً، لأن الصورة التي رسمها في ذهنه فاشلة أصلاً.
لنضع الرقم الحقيقي على الطاولة. من أجل الصحة العامة، توصيات هيئات الصحة العامة تتقارب في نقطة واحدة: نحو 150 دقيقة من الحركة المعتدلة أسبوعياً، إضافة إلى تمارين تقوية للعضلات في يومين. هذا كل ما في الأمر. ليس ستة أيام. ولا ساعتين في اليوم. ساعتان ونصف من الحركة موزّعة على سبعة أيام، أي ما يعادل تقريباً 30 دقيقة، خمس مرات أسبوعياً، أو أي شكل يناسب حياتك.
وهنا الجزء الذي يريحك من الضغط. لست مضطراً لفعل ذلك دفعة واحدة.
ماذا تعني "150 دقيقة" فعلياً؟
توصيات النشاط البدني الأمريكية، التي يردّدها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، تقترح أن يهدف البالغون إلى 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من نشاط أكثر حيوية، أو مزيج من الاثنين. إضافة إلى ذلك، توصي بتمارين تقوية العضلات في يومين على الأقل أسبوعياً، تستهدف المجموعات العضلية الرئيسية.
الشدة المعتدلة أهون مما يبدو. إنها المشي السريع. إنها وتيرة تستطيع فيها أن تتحدث لكن لا تستطيع أن تغنّي بسهولة. البستنة تُحسب. حمل أكياس البقالة صعوداً على الدرج يُحسب. رحلة قصيرة بالدراجة إلى المتجر تُحسب. أما الشدة العالية فتعني بذل جهد أكبر، الركض، حصة دراجات سريعة، السباحة لمسافات، ذلك النوع من الجهد الذي يصعب معه الحديث بجمل كاملة.
تمارين التقوية أيضاً لا تتطلب اشتراكاً في صالة رياضية. القرفصاء بوزن الجسم، تمارين الضغط مستنداً إلى طاولة المطبخ، مجموعة من أشرطة المقاومة، رفع أي جسم ثقيل بطريقة منضبطة. المقصد أن تطلب من عضلاتك جهداً أكبر قليلاً مما اعتادت عليه.
يمكنك تقسيمها إلى أجزاء
مركز CDC واضح في هذه النقطة، ويستحق التكرار لأنه يغيّر كل شيء: يمكنك توزيع نشاطك وتقسيمه إلى أجزاء صغيرة. عشر دقائق هنا، خمس عشرة هناك. مشية بعد الغداء، بضع مجموعات من القرفصاء قبل العشاء، نزهة أطول يوم السبت. كل ذلك يُضاف إلى المجموع.
هذا مهم لأن فكرة "كل شيء أو لا شيء" هي ما يهزم الناس. فإذا كانت التمرينة لا تُحتسب إلا حين تكون 45 دقيقة متواصلة بالزي الرياضي المناسب، فإن يوم ثلاثاء مزدحماً يمحو كل شيء. أما حين تسمح لحركة اليوم بأن تتراكم، يتوقف الجدول المزدحم عن كونه عذراً للتوقف.
أسبوع يفي بالتوصيات قد يبدو هكذا:
- مشية سريعة لمدة 20 دقيقة يومي الاثنين والأربعاء والجمعة
- مشية لمدة 25 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، ربما برفقة شخص تحبه
- حصتا تقوية قصيرتان، من 20 إلى 30 دقيقة لكل منهما، في يومين غير متتاليين
لا شيء من هذا يتطلب إعادة تنظيم حياتك. كل ما يتطلبه هو أن تنتبه إلى أين تختبئ العشرون دقيقة أصلاً.
كم عدد أيام تقوية العضلات، ولماذا يهم الراحة؟
حصتا تقوية أسبوعياً هما الحد الأدنى للصحة العامة، وهذا يكفي كثيرين. سبب أن يكون العدد اثنين لا سبعة هو أن العضلات لا تقوى أثناء التدريب، بل تقوى في مرحلة التعافي بعده، حين يُصلح الجسم الإجهاد الصغير الذي أحدثته.
لهذا تنصح التوجيهات الشائعة بترك فاصل زمني بين الحصص التي تستهدف العضلات نفسها، غالباً يومين تقريباً. فإذا رفعت الأثقال يوم الاثنين، قد ترفعها مجدداً يوم الخميس. الألم، التعب، تمرين يبدو أثقل مما ينبغي، كل هذه إشارات للراحة لا للاستمرار بقوة أكبر. الراحة ليست نقيض التدريب. إنها النصف الآخر منه، حيث تظهر النتائج فعلياً.
لماذا "بعض الحركة أفضل من لا شيء" هو العنوان الحقيقي؟
إن قرأت سطراً واحداً من التوصيات الرسمية، فليكن هذا: بعض النشاط البدني أفضل من عدمه. منحنى الفائدة أكثر انحداراً في القاع. الانتقال من الصفر إلى القليل يفيد صحتك ونومك ومزاجك أكثر بكثير من الانتقال من الكثير إلى أكثر قليلاً.
فإن شعرت أن 150 دقيقة بعيدة المنال هذا الشهر، لا تتخلَّ عن الحركة كلياً. عشر دقائق تُحسب. مشية قصيرة في يوم صعب تُحسب. أنت لا تحصل على درجة. أنت ترسل لجسدك إشارة ثابتة ومتكررة بأنك عازم على الاعتناء به.
بالنسبة لعقلك، هذا هو المكسب الهادئ. الحركة المنتظمة غير المُجبَرة من أكثر الطرق موثوقية لتثبيت المزاج وتصريف الطنين الخفيف للتوتّر. تعمل بشكل أفضل حين لا تكون عقاباً، حين يكون الرقم إنسانياً بما يكفي لتعود إليه غداً فعلاً.
بضع ملاحظات صادقة
إن كنت تعاني حالة قلبية، أو مرضاً مزمناً، أو إصابة، أو كنت بعيداً عن الرياضة لفترة طويلة، استشر طبيباً قبل أن تزيد الجهد، خصوصاً قبل التمارين الشديدة. هذا ليس إجراءً شكلياً. حديث قصير قد يكيّف الخطة مع جسدك ويكشف ما يحتاج إلى انتباه.
ابدأ بأقل مما تظن أنك قادر عليه. زد تدريجياً. وإن شعرت بألم حاد أو غريب، توقف وانتبه. وإن وجدت نفسك مدفوعاً للتمرين بشكل قهري، أو قلقاً ومذنباً في الأيام التي لا تستطيع فيها ذلك، فهذا يستحق حديثاً مع مختص. الحركة يُفترض أن تُعيد الطاقة إلى حياتك، لا أن تستولي عليها بصمت.
الكمية الصحيحة من التمرين هي تلك التي ستظل تمارسها الشهر القادم. ابدأ من هناك.
المصادر
- Centers for Disease Control and Prevention, Adult Activity: An Overview
- Centers for Disease Control and Prevention, What You Can Do to Meet Physical Activity Recommendations
- Mayo Clinic, Exercise: How much do I need every day?
- Harvard Health, Hitting the activity mark