تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

اللياقة

كيف تُحمّي جسمك (ولماذا تستحقّ الدقائق الخمس)

الجزء من التمرين الذي يتخطّاه معظم الناس هو الجزء الذي يجعل كل شيء آخر يسير أفضل. إليك ما يفعله الإحماء لجسمك فعلًا، وروتين بسيط يمكنك أداؤه في خمس إلى عشر دقائق.

نساء يمارسن الرياضة يرفعن أيديهنّ اليسرى وهنّ يمسكن أثقالًا داخل غرفة

صورة بعدسة bruce mars على Unsplash

كن صادقًا مع نفسك. حين تجد أخيرًا عشرين دقيقة للحركة، آخر ما تريد فعله هو أن تقضي أول خمس دقائق منها في دورانات بطيئة وغير مثيرة للذراعين. تريد أن تبدأ فورًا. فتقفز مباشرة إلى الركض، أو رفع الأوزان، أو الحصة الرياضية، من دون تسخين.

في أغلب الأحيان تنجو بذلك. حتى يأتي يوم لا تنجو فيه، فيذكّرك وتر خلفي مشدود أو كتف متعب بأن جسدك كان يحتاج لحظة ليتهيأ.

الإحماء هو تلك اللحظة. قصير، مملّ، ولكنه يغيّر شعورك بباقي التمرين.

ماذا يحدث فعليًا حين تُحمّي جسمك؟

حين تكون جالسًا بلا حركة، يكون دمك مشغولًا في أماكن أخرى، وعضلاتك، بمعنى حرفي، بادرة. فإذا طلبت منها العدو السريع أو رفع الأوزان فورًا، تستجيب كمحرك بارد: متيبّسة، بطيئة، وسريعة التعرّض للإجهاد.

بضع دقائق من الحركة الخفيفة تغيّر هذا كله. ترتفع حرارة جسمك، والعضلة الدافئة تنقبض وتتمدد بسهولة أكبر من العضلة الباردة. تتوسّع الأوعية الدموية وترسل مزيدًا من الدم إلى العضلات التي ستستخدمها، وهذا يعني وصول أكسجين أكثر إلى المكان الذي تحتاجه فيه بالضبط. تسترخي مفاصلك. ويرتفع معدل ضربات قلبك تدريجيًا بدلًا من أن يقفز دفعة واحدة، فيصبح الجهد كله أقل وطأة على قلبك.

وهناك جانب نفسي أيضًا. هذه الدقائق القليلة بمثابة ممر صغير للانتقال. تمنح انتباهك وقتًا ليترك يومك خلفه، ويحضر بالكامل فيما أمامك.

تحرّك أولًا، وثبّت وضعك لاحقًا

لسنوات طويلة، كانت النصيحة المعتادة هي التمدد قبل التمرين، مع الثبات على كل وضعية ثلاثين ثانية أو أكثر. أما اليوم فنعرف أن هذا النوع من التمدد، ويسمى التمدد الثابت، من الأفضل تأجيله إلى ما بعد انتهاء التمرين. فحين يُمارَس على عضلات باردة، قد يجعلك أضعف قليلًا أمام الجهد القادم.

ما تحتاجه قبل التمرين هو الحركة الديناميكية: حركة هادئة ومنضبطة تُحرّك مفاصلك عبر مداها الطبيعي وترفع معدل ضربات قلبك تدريجيًا. فكّر في تحريك الساقين للأمام والخلف، أو المشي مع طعنات، أو دوران الذراعين، أو لفّ الكتفين، أو فتح الحوض بحركات خفيفة. المهم أن تبقى متحركًا، لا أن تثبت في وضعية واحدة.

والقاعدة الأخرى هي أن يشبه الإحماء التمرين نفسه. فالعدّاء يمشي مع طعنات ويؤدي بعض الخطوات التدريجية السريعة. والسبّاح يلفّ كتفيه ويدوّر ذراعيه. وإذا كنت ترفع الأوزان، تؤدي مجموعة خفيفة من نفس الحركة قبل أن تزيد الحمل. فأنت تتمرّن، على نطاق أصغر، على ما ستطلبه من جسدك بعد قليل بالضبط.

إحماء بسيط يمكنك تجربته اليوم

خمس إلى عشر دقائق كافية لمعظم الناس. أما التمارين الأطول أو الأصعب فتستحق دقائق إضافية قليلة. وهذا نموذج عام يمكنك اتباعه:

  1. دقيقتان أو ثلاث من تمارين القلب الخفيفة. امشِ بخطى سريعة، أو اسِر في مكانك، أو اركض ببطء. الهدف أن تشعر بدفء خفيف، ونفَس أعمق قليلًا.
  2. تحريك الساقين للأمام والجانبين. تمسّك بشيء للتوازن. من عشر إلى اثنتي عشرة حركة لكل ساق، بشكل منضبط وبلا ارتداد.
  3. المشي مع طعنات أو القرفصاء البطيئة بوزن الجسم. من ثماني إلى عشر مرات، مع التركيز على حركة سلسة في الحوض والركبتين.
  4. دوران الذراعين ولفّ الكتفين. عشر مرات في كل اتجاه لفتح الجزء العلوي من الجسم.
  5. بضع تكرارات تدريجية من نشاطك الفعلي. مجموعتان خفيفتان، أو مسافة قصيرة من ركضك بسرعة أعلى قليلًا، تقودك تدريجيًا إلى سرعة عملك المعتادة.

مع نهاية الإحماء، يجب أن تشعر بالدفء وبخروج خفيف من حالة الراحة، لكن دون تعب. فإذا كنت تعرق بشدة، فقد تجاوزت الحد المطلوب. الهدف أن تكون جاهزًا، لا منهكًا.

وهناك طرف آخر للحكاية

للإحماء قريب أهدأ: التبريد. حين تنتهي من التمرين، قاوم الرغبة في التوقف دفعة واحدة. فبضع دقائق من المشي الخفيف تتيح لمعدل ضربات قلبك وتنفّسك أن ينخفضا تدريجيًا، بدلًا من أن يتوقفا بشكل مفاجئ. وهذا أيضًا الوقت المناسب لتلك التمارين التي تُثبَّت لفترة أطول، حين تكون عضلاتك دافئة ومرنة، فتشكرك عليها فعلًا.

ملاحظة عن البدء بأمان

الإحماء يقلّل من المخاطر، لكنه ليس درعًا واقيًا. فإذا كنت جديدًا على الرياضة، أو عائدًا إليها بعد انقطاع طويل، أو حاملًا، أو تعاني من حالة قلبية أو مشكلة في المفاصل أو أي مرض مزمن، تحدّث بسرعة مع طبيبك قبل أن تبدأ برنامجًا جديدًا. واستمع إلى جسدك في كل خطوة. الإحماء يجب أن يشعرك بأنك تُوقظ عضلاتك بلطف، لا بأنك تدفع نفسك عبر ألم حاد. فإذا شعرت بألم واضح ومحدد، فتلك إشارة تستحق الاحترام.

خمس دقائق ثمن صغير مقابل جسد يتحرك بشكل أفضل ويتعرض للإصابات بشكل أقل. فادفعه. التمرين الذي أتيت من أجله في انتظارك، وسيكون أفضل لأنك دفعت هذا الثمن.

المصادر