تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

اللياقة

العودة إلى التمرين بعد انقطاع أو إصابة

العودة إلى الرياضة بعد توقّف أو إصابة تعني تدريب جسدك كما هو اليوم، لا كما كان قبل ذلك. سواء توقّفتَ ثلاثة أسابيع أو ثلاث سنوات، فطريق العودة ليس أن تبدأ من حيث توقّفت. ابدأ بنحو نصف ما تظنّ أنّك قادر عليه، ثم تدرّج من هناك، بصبر ودون أن تُصاب.

امرأة ترفع قضيباً حديدياً أسود ورمادياً

صورة بعدسة Gursimrat Ganda على Unsplash

أصعب يوم هو دائماً اليوم الأول للعودة. ليس بسبب التمرين نفسه، بل بسبب الفجوة بين النسخة منك التي كانت تفعل هذا بسهولة، والنسخة الواقفة هنا الآن. قد تبدو هذه الفجوة وكأنها دليل على شيء ما. لكنها ليست كذلك. إنها ببساطة نقطة البداية.

ربما أبعدتك إصابة عن التمرين. وربما فعلت ذلك الحياة نفسها: مولود جديد، فترة صعبة، مرحلة كان فيها مجرد إتمام اليوم هو التمرين بأكمله. مهما كانت الطريقة التي وصلت بها إلى هنا، فإن الجسد ينسى اللياقة أسرع مما نتمنى، ويستعيدها بثقة أكبر مما نخشى. كلا الأمرين صحيح. والمهارة هي أن تحترم الأول لتتمكن من الاستمتاع بالثاني.

جسدك صادق بشأن حالته الحقيقية

تتلاشى اللياقة عندما تتوقف عن استخدامها. فخلال أسابيع قليلة من التوقف، يفقد القلب والرئتان جزءاً من تكيّفهما، وتتخلى العضلات عن بعض القوة التي اكتسبتها. هذا أمر طبيعي، وليس دائماً.

الخطأ الذي يقع فيه الجميع تقريباً هو تدريب الجسد الذي كان لديهم قبل التوقف، بدلاً من الجسد الذي لديهم اليوم. تتذكر أنك كنت تجري خمسة أميال، فتذهب لتجري خمسة أميال. تتذكر الوزن الذي كنت ترفعه، فتمد يدك إليه. الذكرى حقيقية. أما القدرة، في الوقت الحالي، فليست كذلك. وهذا التعارض هو بالضبط كيف تتحول محاولات العودة إلى إصابات جديدة خلال الأسبوعين الأولين.

توضح Harvard Health الأمر ببساطة: العودة إلى روتين قديم ليس أمراً يجب التسرع فيه. ابدأ بنسخة منخفضة الشدة، عشرين أو ثلاثين دقيقة، وقم بزيادة المدة والجهد تدريجياً بدلاً من محاولة بطولية واحدة. البداية البطيئة قد تبدو سهلة أكثر من اللازم. وهذا الشعور بالذات هو الهدف.

ابدأ من نصف الطريق، ثم تسلّق بلطف

طريقة بسيطة ومتسامحة للتفكير في الأمر: ابدأ بحوالي نصف ما تظن أنك قادر عليه، ثم لا تزد أكثر من 10 بالمئة تقريباً كل أسبوع. إذا كنت تمشي بخطى سريعة لمدة ساعة، ابدأ بعشرين أو ثلاثين دقيقة سهلة. وإذا كنت ترفع أوزاناً ثقيلة، ابدأ بوزن خفيف يسمح لك بالتحرك بشكل صحيح لعشر أو اثنتي عشرة عدة.

هذا الحد الأقصى البالغ 10 بالمئة، سواء كان في المسافة أو الوقت أو الحمل، يمنح عضلاتك وأوتارك ومفاصلك الوقت اللازم لتلحق بحماسك. تتكيف الأوتار والأنسجة الضامة بشكل أبطأ من العضلات والجهاز القلبي الوعائي، وهذا بالضبط سبب شعور الناس بالجاهزية قبل أن تكون مفاصلهم جاهزة فعلاً.

أسبوع من الجلسات السهلة ليس وقتاً ضائعاً. إنه يمهّد الطريق.

خطة العودة في أربعة أسابيع

عدّل الأرقام بما يناسب نقطة بدايتك، لكن هذا الإطار العام يصلح لمعظم من يعودون بعد توقف عام.

  1. الأسبوع الأول: فقط احضر. جلستان أو ثلاث قصيرة وسهلة. المشي، ركوب الدراجة بلطف، تمارين خفيفة بوزن الجسم، تمارين مرونة سهلة. أنهِ كل جلسة وأنت تشعر أنه كان بإمكانك فعل المزيد. أنت تعيد بناء العادة بقدر ما تعيد بناء اللياقة.
  2. الأسبوع الثاني: أضف قليلاً. أطِل الجلسات قليلاً أو أضف مقاومة خفيفة. حافظ على الجهد عند مستوى يسمح لك بالحديث، أي أن تظل قادراً على التحدث بجُمل كاملة.
  3. الأسبوع الثالث: أدخل بعض الجهد. أضف قدراً أكبر قليلاً من الشدة لجلسة أو جلستين، لكن احرص على وجود يوم سهل واحد على الأقل بين الجلسات الأصعب.
  4. الأسبوع الرابع: استقر على إيقاع. بحلول هذا الوقت ستكون لديك روتين يناسب أسبوعك. استمر في دفعه للأمام بخطوات صغيرة، ودع الثبات، لا الشدة، هو ما تفخر به.

سخّن قبل كل جلسة. خمس دقائق من المشي السهل أو الحركة اللطيفة تضخّ الدم إلى العضلات وتجعل كل ما يليها أكثر أماناً وسلاسة. بضع دقائق من الحركة السهلة في نهاية الجلسة للتهدئة تساعد أيضاً.

العودة من إصابة حقيقية أمر مختلف

التوقف شيء، والإصابة التي شُفيت أو ما زالت تتعافى تحتاج إلى عناية أكبر، ومن الأفضل أن تكون بإشراف.

إذا كنت قد عولجت على يد طبيب أو أخصائي علاج طبيعي، فإن أكثر شيء مفيد يمكنك فعله هو اتباع خطتهم للعودة إلى النشاط بدلاً من الاعتماد على حدسك الخاص. توجد هذه الخطط لأن الأنسجة تُشفى وفق جدولها الخاص، والشعور بالتحسن ليس هو نفسه التعافي الكامل. احصل على موافقة طبية قبل تحميل المنطقة المصابة مرة أخرى، خاصة إذا كانت الإصابة تتعلق بعظم أو رباط أو جراحة.

عندما تبدأ من جديد، اعمل على العضلات المحيطة بلطف، واترك المنطقة المصابة للأخير وبأقصى درجات الحذر. الألم هو دليلك هنا، والتمييز مهم:

  • على الأرجح لا بأس به: انزعاج خفيف أو تيبّس يخف مع الحركة ويهدأ بعدها.
  • توقف وأعد التقييم: ألم يشتد أثناء الحركة، أو تورّم، أو مفصل يشعر بعدم الثبات، أو أي فقدان للقوة أو مدى الحركة.

القائمة الثانية تعني أنه ينبغي إراحة المنطقة ومراجعة أخصائي صحي قبل أن تدفع نفسك أكثر. إعادة إصابة شيء كان قد شُفي تقريباً تكلفك أسابيع أكثر بكثير مما ستكلفك عودة حذرة ومتأنية.

ماذا لو كانت الدافعية هي العائق الحقيقي؟

أحياناً يكون الجسد جاهزاً والروح ليست كذلك. فبعد انقطاع طويل، قد تبدو فكرة البدء ثقيلة، ممزوجة بالشعور بالذنب لأنك توقفت، أو بالمقارنة مع من كنت عليه سابقاً. إذا كنت في هذه الحالة، صغّر المطلوب حتى يصبح شبه مضحك في بساطته. ارتدِ حذاءك وامشِ إلى نهاية الشارع. مارس التمرين لخمس دقائق. الهدف من الأسبوع الأول ليس اللياقة، بل تذكير نفسك بأنك شخص يفعل هذا.

الزخم يبدأ لطيفاً. جلسة سهلة واحدة تجعل التالية أسهل للبدء. ثلاثة أسابيع جيدة تبني شعوراً هادئاً بأنك استعدت هذا الجزء من نفسك. دع هذا الشعور يترسخ قبل أن تطلب من نفسك شيئاً كبيراً.

كن صبوراً مع الجدول الزمني أيضاً. فكلما طالت فترة غيابك، طال الطريق للعودة، ويُقاس ذلك بالأسابيع لا بالأيام. وهذا ليس خبراً سيئاً. إنه فقط يعني أن العمل حقيقي، والعمل الحقيقي هو الذي يدوم.

متى يجب أن تطلب مساعدة إضافية؟

تحدث إلى طبيبك قبل العودة إذا كان لديك مرض قلبي، أو مشاكل في الرئة، أو سكري، أو مشاكل في المفاصل، أو كنت عائداً من إصابة كبيرة أو مرض أو جراحة. توقف واطلب رعاية طبية إذا شعرت بألم في الصدر، أو ضيق غير معتاد في التنفس، أو دوار، أو ألم حاد وليس مجرد وجع الجهد الصادق. أخصائي العلاج الطبيعي يستحق كل التقدير عندما تعيد البناء حول إصابة قديمة، سواء من أجل الخطة نفسها أو من أجل طمأنتك بأنك تسير في الاتجاه الصحيح.

الشخص الذي يعود ببطء هو الشخص الذي ما زال مستمراً بعد أشهر من الآن. لا جائزة للعودة السريعة، ولا خجل في العودة اللطيفة. اربط رباط حذائك، أبقِ الأمر صغيراً، ودع الأسابيع تقوم بعملها.

المصادر