تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

اللياقة

ألمٌ بعد يومين من التمرين؟ ما هو ألم العضلات المتأخر وكيف تشعر بتحسّن

الألم الذي تشعر به بعد التمرين بيوم أو يومين هو ما يُعرف بـ "ألم العضلات المتأخر" (DOMS)، وهو في الغالب يعني أن جسمك يتكيّف، لا أنه يتعرّض للأذى. هذا الألم العميق يبدأ بالظهور تدريجيًا في اليوم التالي، ويبلغ ذروته في اليوم الثاني تقريبًا، ثم يخفّ من تلقاء نفسه. إليك ما يحدث في عضلاتك، وما الذي يساعد على تخفيف الألم، والعلامات النادرة التي تستدعي زيارة الطبيب.

امرأة بقميص برتقالي تمارس الرياضة في الداخل

صورة بعدسة Eduardo Cano Photo Co. على Unsplash

فعلت شيئاً جيداً لنفسك. أول حصة رياضية بعد فترة انقطاع، مشي طويل في الطبيعة، أو حصة دفعتك خطوة إلى الأمام. في الصباح التالي تشعر بأنك بخير، بل قد تشعر بالفخر. ثم يأتي اليوم الثاني، وتصبح لعضلات ساقيك رأي في كل درجة من درجات السلم.

هذا الألم المتأخر شائع جداً حتى إن له اسماً خاصاً به: ألم العضلات المتأخر، أو DOMS. كلمة "متأخر" هي القصة كلها. فهو نادراً ما يظهر أثناء التمرين. بل يتسلل خلال اليوم التالي، ويثبت في عمق العضلات، ثم يتراجع من تلقاء نفسه. عند أغلب الناس، وفي أغلب الأوقات، هو علامة على أن جسمك يتكيّف، لا أنه ينكسر.

أردنا أن نشرح ما يحدث بالفعل، لأن الغموض هو نصف ما يجعل الأمر مثيراً للقلق. فحين تفهم النمط، يتوقف الألم بعد التمرين عن أن يشعرك بالتراجع ويصبح جزءاً طبيعياً من الخطة.

ما هو DOMS بالفعل؟

عندما تُجهد عضلة بطريقة لم تتعوّد عليها، تنشأ كميات صغيرة من الضغط داخل ألياف العضلة والنسيج الضام المحيط بها. يستجيب جسمك بعملية إصلاح خفيفة، وهذه العملية هي ما تشعر به كألم وتيبّس. ووفق Cleveland Clinic، يبدأ هذا الألم بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التمرين، ونادراً ما يستمر أكثر من خمسة أيام.

هناك نوع واحد من الحركة يسبّبه أكثر من غيره: الجزء الذي تستطيل فيه العضلة أثناء العمل. مثل إنزال الوزن ببطء في تمرين العضلة ذات الرأسين، أو المشي في منحدر، أو النزول البطيء في تمرين القرفصاء أو الطعنة. يسمّي الباحثون هذه الحركات "الحركات الانفتالية" (eccentric)، وهي تسبّب دوماً ألماً أكبر من نصف التمرين الخاص بالرفع أو الدفع.

العلم في هذا المجال ما زال قيد البحث، ويستحق أن نقول ذلك بوضوح. لسنوات كانت القصة المبسّطة هي "تمزّقات مجهرية في العضلات". أما الأبحاث الأحدث، فتشير إلى أن النسيج الضام والجهاز العصبي يلعبان دوراً أكبر مما كنا نظن. ولست بحاجة إلى الإجابة النهائية لتستفيد من الجانب العملي.

الجدول الزمني، لتعرف ما هو طبيعي

يتبع DOMS مساراً يمكن التنبؤ به إلى حد كبير. ومعرفته توفّر عليك قلقاً كثيراً.

  1. الساعات الأولى. غالباً تشعر بأنك بخير، أو بتعب خفيف ولطيف. الألم نادراً ما يظهر في هذه المرحلة.
  2. من اثنتي عشرة إلى أربع وعشرين ساعة. يبدأ الألم بالتشكّل. تصبح العضلات حسّاسة عند الضغط عليها أو تحريكها بكامل مداها.
  3. من أربع وعشرين إلى اثنتين وسبعين ساعة. هذه هي القمة. اليوم الثاني غالباً هو الأصعب، وهذا ما يفاجئ من شعروا بخير في اليوم الأول.
  4. من ثلاثة إلى خمسة أيام. يخفّ الألم ويتلاشى من تلقاء نفسه، دون أي علاج.

إن كنت مبتدئاً، أو عائداً بعد فترة انقطاع، فتوقّع أن يكون الألم أكثر وضوحاً. هذا ليس علامة على أنك أفرطت في التمرين، بل علامة على أن الحركة كانت جديدة على جسمك. والخبر السار حقيقي: كرّر نفس التمرين بعد أسبوع أو أسبوعين، وستشعر بألم أقل بكثير. جسمك يتعلّم بسرعة. يسمّي الباحثون هذا "تأثير الجولة المتكررة"، وهو ما يفسّر لماذا تكون المرة الثانية دوماً ألطف من الأولى.

ما الذي يساعد بالفعل؟

لا يوجد زر سحري يمحو DOMS، ومن يعدك بذلك يبالغ في الوعد. لكن هناك أموراً بسيطة تخفّف حدّة الألم بالفعل وتساعدك على الحركة بأكثر راحة أثناء مروره.

  • تحرّك بلطف. هذا هو الحل الذي يبدو غير منطقي لكنه فعّال. النشاط الخفيف يجلب تدفق الدم إلى العضلات المتألمة ويريحها. مشي هادئ، ركوب دراجة بوتيرة بطيئة، أو تمارين تمدّد لطيفة. غالباً ستشعر بتحسّن أثناء الحركة أكثر مما كنت تشعر به قبلها.
  • استخدم الدفء لتخفيف التيبّس. الحرارة تزيد تدفق الدم وتخفف الشعور بالتشنّج والتيبّس. حمّام دافئ أو كمّادة ساخنة على أشد المناطق ألماً قد يكون مفيداً، خصوصاً في الصباح.
  • استخدم البرد للألم الأكثر حدّة. يمكن للبرد أن يخفّف الألم والتورّم. كمّادة بردية لفترة قصيرة تفيد إن لم تكن الحرارة كافية.
  • النوم والماء. التعافي يحدث أثناء الراحة. النوم الكافي وشرب كمية كافية من الماء لن يشعرانك بتغيّر سريع، لكنهما يعملان بهدوء في الخلفية.
  • أعطِ الأمر وقته، وخفّف الوتيرة. لا حاجة لأن تُجهد نفس العضلات المتألمة في اليوم التالي مباشرة. اعمل على منطقة أخرى، أو خفّف الشدّة، أو خذ يوم راحة. سيتلاشى الألم من تلقاء نفسه.

ما لا تحتاج إلى فعله هو مواصلة تمرين مكثّف فوق عضلات متألمة بشدة بحجّة "التصلّب". فالألم ليس هدف التمرين، وتمرين لا يترك ألماً في اليوم التالي يمكن أن يكون تمريناً رائعاً أيضاً. الألم مجرّد معلومة عن مدى الجدّة، لا علامة نجاح.

كيف تقلّل من الشعور بالألم بشكل متكرّر؟

الطريقة الأكثر ثباتاً لتجنّب أن تصبح غير قادر على الحركة لثلاثة أيام هي أن تتقدّم بتدريج. حين تبدأ نشاطاً جديداً أو تعود بعد انقطاع، افعل أقل مما تظن أنك قادر عليه. قاعدة شائعة ومنطقية هي زيادة كمية التمرين بخطوات صغيرة أسبوعاً بعد أسبوع، بدل قفزات كبيرة. فعضلاتك، وأوتارك، ونسيجك الضام، تتكيّف كل بوتيرتها الخاصة، والتدرّج البطيء يسمح لها بمواكبة ذلك.

الإحماء قبل الجهد الكبير، والتدرّج في الحركات الجديدة بدل بذل أقصى جهد من اليوم الأول، يساعدان أيضاً جسمك على مواجهة المطلوب بصدمة أقل. لا شيء من هذا يمنع الألم تماماً، ولا حاجة لأن يفعل. هو فقط يبقي الألم في نطاق مقبول، لا في نطاق يعيق حياتك اليومية.

متى يكون الألم شيئاً آخر؟

DOMS ألم خفيف، منتشر في العضلة، ويتحسّن يوماً بعد يوم. هناك بعض العلامات التحذيرية التي تعني أن عليك التوقف عن التخمين وطلب الفحص.

تشير Cleveland Clinic بشكل خاص إلى هذه العلامات:

  • ألم حاد، مفاجئ، أو ثابت بدل أن يكون ألماً خفيفاً منتشراً
  • ألم يستمر أكثر من أسبوع بدل أن يتلاشى
  • تورّم شديد، أو ألم في المفصل نفسه لا في العضلة
  • بول ذو لون غامق بشكل غير عادي، كلون الشاي أو الكولا

هذه العلامة الأخيرة مهمة. البول الغامق بعد تمرين شديد أو غير معتاد قد يكون علامة على حالة نادرة تُسمى انحلال العضلات الهيكلي (rhabdomyolysis)، حيث تُفرز العضلات المتضررة مواد قد تضرّ بالكلى. هذه حالة نادرة، لكنها طارئة طبياً، فلا تنتظر لترى ما سيحدث. اطلب الرعاية الطبية في نفس اليوم.

إن كنت تعاني من حالة صحية، أو مشكلة في القلب، أو كنت حاملاً، أو تعود من إصابة، يستحق الأمر حديثاً سريعاً مع طبيبك قبل بدء برنامج جديد. ليس لأن التمرين خطير، بل لأن من يعرف تاريخك الصحي يمكنه مساعدتك على البدء من النقطة الصحيحة.

مع ذلك، في أغلب الأحيان، ذلك الألم في اليوم الثاني هو تماماً ما يبدو عليه: دليل على أنك بذلت جهداً. كن لطيفاً قليلاً مع ساقيك، واستمر في الحركة بلطف، واترك جسمك يكمل البقية.

المصادر