ربما لاحظتَ ذلك على الدرج. أو أثناء حمل أكياس التسوق، أو عند النهوض من الأرض بعد اللعب مع طفل. أشياء كانت تبدو بلا أهمية أصبحت تتطلب منك جهدًا أكبر بقليل. هذا حقيقي، ولا علاقة له بخيالك.
بدءًا من عمر الثلاثين تقريبًا، يبدأ معظم الناس بفقدان الكتلة العضلية، بمعدل يتراوح بين 3 و5 بالمئة كل عقد إذا لم يفعلوا شيئًا لإبطاء ذلك. يسمّي الأطباء هذا الفقدان التدريجي ساركوبينيا. وإن تُرك دون تدخّل، فإنه ينخر شيئًا فشيئًا في قوتك، وتوازنك، والثقة الهادئة بأن جسدك سيستجيب لما تطلبه منه. وبعد الأربعين، قد يتسارع هذا الانحدار.
لكن هناك جزءًا يستحق أن تتمسك به. تستجيب العضلات للتحدي في أي عمر تقريبًا. أعطها سببًا لتصبح أقوى، وستفعل، وغالبًا في غضون أسابيع قليلة. لا تحتاج إلى عضوية في نادٍ رياضي، أو بار حديد، أو أي شيء لا تملكه أصلًا. تحتاج إلى جلستين في الأسبوع، وإلى استعداد للبدء بلطف.
لماذا يهم هذا أكثر من مظهرك؟
يُسوَّق تدريب القوة عادةً كوسيلة لتغيير شكل جسمك أمام المرآة. لكن هذا أقل ما يفعله أهمية.
العضلات هي ما يحملك على الدرج، ويمسك بك حين تتعثر، ويتيح لك أن تبقى مستقلًا مع تراكم السنوات. كما أنها تشدّ عظامك، وهذا الشدّ يرسل رسالة لعظامك بأن تحتفظ بكثافتها. وتشير Harvard Health إلى أن تدريب المقاومة يمكن أن يبطئ فقدان العظام، وفي بعض الحالات يساعد على استعادة بعض ما فُقد منها، خاصة في مناطق الورك والعمود الفقري والرسغ، وهي الأماكن الأكثر عرضة للكسر عند السقوط في مراحل متأخرة من العمر.
وهناك أيضًا فائدة أكثر ثباتًا. تشغيل العضلة بقوة ثم إعطاؤها وقتًا للراحة هو من أكثر الطرق الموثوقة للنوم بشكل أفضل، وتخفيف التوتّر، والشعور بأنك أكثر انسجامًا مع نفسك. بالنسبة إلى كثيرين، تصبح تلك النصف ساعة مع بعض الأوزان أهدأ لحظة في الأسبوع. لا شيء للتصفّح، ولا شيء للرد عليه. فقط أنت، وقليل من الجهد، والرضا الصغير عند الانتهاء.
ماذا يعني "تدريب القوة" في الواقع؟
الأمر أبسط مما يجعله عالم اللياقة يبدو عليه. أنت تطلب من عضلة أن تعمل في مواجهة مقاومة، ثم تعطيها وقتًا للتعافي والعودة أقوى. يمكن أن تكون هذه المقاومة:
- وزن جسمك نفسه (القرفصاء، تمارين الضغط على الحائط، الصعود على درجة، رفع الحوض)
- أشرطة المقاومة، وهي رخيصة وخفيفة ولطيفة على المفاصل
- الدمبل أو الكيتلبل
- أجهزة النادي الرياضي، التي توجّه حركتك وتناسب المبتدئين
- أي شيء منزلي ثقيل، كحقيبة ظهر محمّلة أو عبوة ماء كبيرة
توصي المبادئ التوجيهية الرسمية للنشاط البدني في الولايات المتحدة البالغين بتدريب جميع مجموعات العضلات الأساسية، الساقين والوركين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين، في يومين أو أكثر أسبوعيًا. هذه هي الوصفة كاملة. يومان فقط. وقد وجدت دراسات على كبار السن أن تدريب المقاومة المعتدل حتى، إن جرى مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع باستخدام الأشرطة أو وزن الجسم، يحقق تحسّنات حقيقية في القوة والكتلة العضلية.
شهر أول يمكنك أن تلتزم به فعلًا
ابدأ بأصغر مما تريده غريزتك. الهدف من الأسبوع الأول ليس أن تشعر بالألم العضلي، بل أن تثبت لنفسك أنك ستعود مجددًا.
- اختر يومين يمكنك حمايتهما في جدولك، مع يوم راحة بينهما إن أمكن.
- اختر خمس أو ست حركات أساسية تغطي الجزء السفلي من جسمك، والجزء العلوي، ومنطقة الجذع. القرفصاء أو الجلوس والوقوف، وتمرين الدفع (تمرين ضغط على الحائط أو على طاولة)، وتمرين الجذب أو التجديف بشريط مقاومة، وحركة انثناء كرفع الحوض، وتمرين ثبات بسيط كالبلانك أو "dead bug" ستغطي حاجتك.
- أدِّ مجموعة واحدة من كل حركة، بمعدل 8 إلى 12 تكرارًا، وتوقف عندما يظل التكرار الأخير ممكنًا لك. يجب أن تنتهي بشعور أنك كنت قادرًا على تكرارين إضافيين.
- في الأسبوع التالي، أضف مجموعة ثانية، أو استخدم وزنًا أثقل قليلًا. الزيادات الصغيرة والثابتة هي ما يبني القوة عبر الأشهر.
- تحرّك بسرعة تسمح لك بالتحكم الكامل طوال الحركة، خاصة في جزء الإنزال منها.
سخّن جسمك أولًا بدقائق قليلة من المشي الخفيف أو تدوير الذراعين لضخّ الدم إلى العضلات. تنفّس بالزفير أثناء الجهد، ولا تحبس أنفاسك أبدًا أثناء الدفع.
الألم العضلي، والتعافي، واللعبة الطويلة
من الطبيعي أن تشعر بألم خفيف ومزعج في العضلات ليوم أو يومين بعد تمرين جديد. يظهر عادة في الصباح التالي، ويكون في العضلات التي دربتها بالضبط، ويتلاشى خلال أيام قليلة. هذا هو جسدك يُصلح نفسه ويعيد بناء عضلاته، وهذا هو الهدف كله.
الألم الحاد أثناء الحركة رسالة مختلفة. وكذلك الألم الذي يستمر لأكثر من أسبوع، أو أي ألم في مفصل بدلًا من عضلة. تلك أسباب تدعوك للتخفيف من الحدة، وإن لم يهدأ الألم، لفحصه عند مختص.
الراحة هنا ليست نقيض التقدم، بل هي حيث يحدث التقدم فعلًا. تقوى العضلات بين الجلسات وليس خلالها، فيوم الراحة يقوم بعمل حقيقي. يومان جيدان في الأسبوع مع راحة كافية بينهما سيأخذانك إلى نتائج أفضل من خمسة أيام متسرعة.
قبل أن تبدأ، ومتى تطلب المساعدة
إن كنت تعاني من مشكلة في القلب، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو السكري، أو مشاكل في المفاصل، أو انقطعت عن الرياضة لفترة طويلة، تحدّث مع طبيبك قبل أن تبدأ. إنها محادثة قصيرة تتيح لك أن تبدأ بثقة بدل القلق. وإن سبّبت حركة ما ألمًا في الصدر، أو دوارًا، أو ألمًا حادًا بدل الشعور بالجهد الطبيعي، توقف واستشر مختصًا.
بضع جلسات مع مدرب أو أخصائي علاج طبيعي، حتى لو كانت فقط لتعلّم الحركات الأساسية، تُعدّ استثمارًا جيدًا إن كنت غير متأكد. الأداء الصحيح في البداية يجنّبك انتكاسات لاحقة.
الأربعون ليست بابًا يُغلق. بالنسبة إلى كثيرين، إنها المرة الأولى التي يتدربون فيها بهدف حقيقي، والجسد يستجيب مع ذلك. ابدأ بخفة، واستمر بثبات، ودَع الأسابيع تتراكم.
المصادر
- Harvard Health Publishing، A guide to combatting sarcopenia and preserving muscle mass as you get older
- Centers for Disease Control and Prevention، Adult Activity: An Overview
- National Center for Biotechnology Information، Strength training in elderly: a useful tool against sarcopenia