نصائح سريعة
- ابدأ اليوم بخمس دقائق فقط.
- اختر حركة يسرّك أن تكرّرها غدًا.
- اصطحب صديقًا في أيام الطاقة المنخفضة.
هناك نوع خاص من الثقل لا يبدو أن أي قدر من التفكير للخروج منه يمسّه. تعرف أن اليوم يحتاج إلى شيء. مشية، ربما. لكن المشية تبدو آخر ما تملك طاقة له، فتبقى مكانك، ويبقى الثقل معك.
وإليك الجزء الغريب والمبعث على الأمل. من بين كل ما يجرّبه الناس حين ينخفض مزاجهم، تحريك الجسد من القلائل التي تساعد باستمرار، وكثيرًا ما يبدأ مفعوله قبل أن ترغب في فعله. لست مضطرًا أن ترغب في الحركة، يكفي أن تتحرّك قليلًا، وتدع جسدك يغيّر رأيك.
ما الذي تفعله الحركة فعلًا في الأعلى
حين تمارس الرياضة، تتغيّر كيمياء دماغك بطرق حقيقية وقابلة للقياس. الجرعات الأعلى شدّة تُطلق الإندورفينات، وهي المواد الباعثة على الشعور الجيد وراء ما يسمّيه العدّاؤون «النشوة». أما النشاط الأكثر ثباتًا ولطفًا فيفعل شيئًا أهدأ، بل ربما أهم على المدى البعيد. فهو يحفّز عوامل النمو، وهي بروتينات تساعد الخلايا العصبية على النمو وتكوين وصلات جديدة.
هذا الجزء الثاني أهم مما يبدو. تشير Harvard Health إلى أن المصابين بالاكتئاب كثيرًا ما يكون الحُصين لديهم أصغر، وهو منطقة الدماغ التي تساعد في تنظيم المزاج، وأن الرياضة المنتظمة تدعم نمو الخلايا العصبية هناك. لذا حين ترفع الحركة مزاجك، فهي ليست إلهاءً ولا خدعة، بل أنت تمنح دماغك شيئًا يستعمله في الإصلاح وإعادة التوصيل.
وهناك أثر مهدّئ أيضًا. يبدو أن التمارين الهوائية المنتظمة تخفّض تفاعل نظام «الكرّ أو الفرّ» في الدماغ. فالقلب الذي يخفق بقوة والنَّفَس السريع الذي تشعر به في جري شاقّ هما الإحساسان نفساهما اللذان يظهران مع القلق. ويبدو أن مواجهتهما عن قصد، في بيئة آمنة، تساعد الجسد على أن يكفّ عن قراءتهما كخطر.
كم يتطلّب الأمر القليل
الرقم الذي يفاجئ الناس هو مدى صِغَره. لست بحاجة إلى التدرّب لأي شيء. نصيحة Harvard Health لاستخدام الرياضة ضد المزاج المنخفض لطيفة تقريبًا: ابدأ بخمس دقائق مشي يوميًا، أو أي نشاط تستمتع به. وسرعان ما تصير الخمس عشرًا، والعشر خمس عشرة.
وعادةً ما تظهر فوائد المزاج خلال أسابيع قليلة من البدء، لا أشهر. وقد وُجد أن الرياضة، في بعض الحالات، بفاعلية أدوية مضادات الاكتئاب للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط. هذا ليس سببًا لإيقاف أي علاج تتلقّاه، بل سبب لأن تأخذ مشية قصيرة على محمل الجد.
أما للصحة العامة، فالهدف بعيد المدى الذي يشير إليه معظم الخبراء هو نحو 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، أي ما يقارب 30 دقيقة في معظم الأيام. لكن أرجوك ألّا تدع هذا الرقم يصير شيئًا آخر تفشل فيه. فمكافأة الصحة النفسية لا تنتظر حتى تبلغ حصة أسبوعية، بل تبدأ مع الدقائق الأولى.
أن تجد النسخة التي تخصّك
أفضل رياضة لعقلك هي تلك التي ستكرّرها فعلًا غدًا. هذا هو السرّ كله. وقد وجدت الأبحاث فوائد للمزاج في كل أنواع الحركة.
- المشي، خاصة في الهواء الطلق، حيث يضيف الضوء وتغيّر المشهد رفعتهما الخاصة.
- تمارين القوة، التي غالبًا ما تساعد أكثر شيء في الاكتئاب تحديدًا.
- اليوغا وغيرها من حركات العقل والجسد، التي يبدو أنها تساعد أكثر شيء في القلق.
- الرقص والسباحة وركوب الدراجة والبستنة واللعب مع أطفالك في الفناء.
انتبه لما ليس على القائمة كشرط. الألم. العقاب. سلسلة مثالية بلا انقطاع. إن تركك التمرين تشعر بسوء أكبر تجاه نفسك، فتلك معلومة، لا دافع. اختر شيئًا يشبه الراحة أكثر مما يشبه الاختبار.
حين لا تستطيع أن تحمل نفسك على البدء
الدافع هو أقسى جزء في هذا، لأن المزاج المنخفض يستنزف الطاقة نفسها التي ستساعد الحركة على استعادتها. وبعض الأمور تجعل عبور الفجوة أسهل.
- صغّره حتى يكاد يكون مضحكًا. انتعل حذاءك وقف خارج الباب. هذا هو الهدف كله. غالبًا ستواصل بمجرد أن تصير هناك، لكنك لست مضطرًا.
- اخفض عتبة ما يُحتسَب. دقيقتان من الإطالة تُحتسبان. المشي إلى صندوق البريد يُحتسب. لا توجد حركة أصغر من أن تكون ذات قيمة.
- اقرِنه بشيء تفعله بالفعل. مشية قصيرة بعد الغداء. بضع حركات قرفصاء بينما تُعَدّ القهوة.
- اجعله اجتماعيًا إن كان ذلك يساعد. صديق، أو حصة تدريبية، أو كلب. الرفقة قد تحملك في الأيام التي تعجز فيها الإرادة.
إن كنت تعاني من حالة قلبية أو إصابة، أو كنت حاملًا، أو كنت خاملًا مدة طويلة، فراجع طبيبك قبل بدء شيء جديد، وابدأ بلين. الحركة الآمنة هي النوع الوحيد من الحركة الذي يساعد.
ما تستطيع الرياضة حمله وما لا تستطيع
الحركة من أقوى الأدوات المتاحة لمزاجك وأرخصها وأقلّها آثارًا جانبية. لكنها أيضًا ليست علاجًا لكل شيء، ولا ينبغي أن تكون كذلك. ففي الاكتئاب الشديد، وفي أفكار إيذاء النفس، وفي القلق الذي لا يُرخي قبضته، تكون المشية رفيقًا جيدًا للرعاية، لا بديلًا عنها.
إن دام مزاجك المنخفض أكثر من أسبوعين، أو صار يعترض نومك أو عملك أو من تحب، فيستحق الأمر أن تتحدّث عنه مع طبيب أو معالِج نفسي. طلب مزيد من المساعدة ليس علامة على أن المشي لم ينفع، بل علامة على أنك تستحق دعمًا أكبر مما يمنحه أي شيء بمفرده. وفي الأيام التي تنجح فيها ولو في خمس دقائق في الخارج، فذلك يُحتسب. دعه يُحتسب.
المصادر
- Harvard Health, Exercise is an all-natural treatment to fight depression
- Harvard Health, More evidence that exercise can boost mood
- Centers for Disease Control and Prevention, Adult Activity: An Overview