إذا كنت تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فأنت لست وحدك. في الولايات المتحدة، اتصل أو راسل عبر 988 (Suicide & Crisis Lifeline، على مدار الساعة)، أو أرسل كلمة HOME إلى 741741 (Crisis Text Line)، أو اتصل بـ 911 في حالة الطوارئ الفورية.
نصائح سريعة
- سمّها إنذارًا كاذبًا عابرًا.
- دع الموجة ترتفع ثم تنحسر.
- ابقَ مكانك بدلًا من الفرار من الغرفة.
إن كنت تقرأ هذا وأنت في خضمّ نوبة الآن، فابدأ من هنا: ما تشعر به فظيع، لكنه ليس خطِرًا. قلبك يخفق بعنف، وأنفاسك تتعثّر، والمكان يبدو غير حقيقي، وجزء منك موقن أن شيئًا فظيعًا يحدث. هذا اليقين هو صوت الهلع نفسه. نوبة الهلع إنذار كاذب، إنها منظومة الطوارئ في جسدك تنطلق بكامل قوتها بينما لا خطر حقيقيًّا هناك. لا يمكنها أن تؤذيك، وستنتهي.
أهم ما ينبغي أن تتمسّك به هو شكلها. نوبات الهلع تتصاعد بسرعة، وتبلغ ذروتها خلال نحو عشر دقائق، ثم تتراجع من تلقاء نفسها، وتهدأ عادةً في غضون عشرين إلى ثلاثين دقيقة. لها سقف ولها نهاية. لست مضطرًّا إلى إيقافها. كل ما عليك هو أن تعبر الدقائق القليلة القادمة، وجسدك سيتكفّل بالباقي.
لماذا تبدو جسدية إلى هذا الحد
كل عَرَض يخيفك هو جزء من استجابة قديمة واقية، تُسمّى أحيانًا استجابة الكرّ أو الفرّ. لقد قرّر دماغك أن هناك تهديدًا، فأغرق جسدك بالأدرينالين ليواجهه.
لهذا يتسارع قلبك؛ فهو يدفع الدم إلى عضلاتك. ولهذا يتسارع تنفّسك ويضيق صدرك؛ فأنت تستنشق أكسجينًا استعدادًا لفعلٍ لا يأتي أبدًا. أما الدوار وتنميل الأصابع والشعور بأن ما حولك غير حقيقي، فكلها ناتجة عن سرعة التنفّس واندفاع الأدرينالين، لا عن أي خلل يحدث في داخلك. كثيرون ممن يمرّون بنوبة الهلع الأولى يوقنون أنهم يتعرّضون لأزمة قلبية أو أنهم يفقدون صوابهم. هذا الخوف مفهوم تمامًا، وهو في الوقت ذاته جزء من الفخّ، لأن الخوف يغذّي الأعراض، والأعراض تغذّي مزيدًا من الخوف.
معرفة ما يجري حقًّا تسحب بعض الوقود من هذه النار. فحين تكفّ الأحاسيس عن أن تعني «أنا في خطر» وتبدأ في أن تعني «جهاز الإنذار عندي يعمل بالخطأ»، تفقد كثيرًا من قبضتها عليك.
خطة للحظة نفسها
لست بحاجة إلى كل هذه الخطوات. اختر ما تستطيع الوصول إليه منها.
- سمّها. قل لنفسك بوضوح: «هذه نوبة هلع. إنها مروّعة، لكنها ليست خطِرة، وستزول.» تسميتها تذكّر الجزء المفكّر من دماغك بأنك لست في خطر في حقيقة الأمر.
- أبطئ زفيرك. لا تحاول التقاط أنفاس كبيرة متلاحقة، فهذا كثيرًا ما يزيد الأمر سوءًا. بل اجعل زفيرك أطول من شهيقك. استنشق مع العدّ إلى أربعة، وازفر مع العدّ إلى ستة. الزفير الطويل هو الإشارة التي تخبر جسدك بأن التهديد قد انتهى.
- عُد إلى حواسّك. انظر حولك وسمِّ خمسة أشياء تراها، وأربعة تلمسها، وثلاثة تسمعها، واثنين تشمّهما، وواحدًا تتذوّقه. هذا يسحب انتباهك من دوّامة «ماذا لو» إلى الغرفة التي أنت فيها فعلًا.
- جرّب شيئًا باردًا. ماء بارد على وجهك أو معصميك، أو الإمساك بمكعّب ثلج، قد يقطع هذا الاندفاع بسرعة مدهشة.
- توقّف عن مقاومتها. هذه هي الخطوة الصعبة والمهمّة معًا. التحصّن ضدّ نوبة الهلع ومحاولة دفعها بالقوة يميلان إلى إطالتها. أما ترك الموجة ترتفع ثم تنحسر، والثقة بأنها ستنحسر، فيتيح لها أن تمرّ أسرع.
- ابقَ مكانك ما دام ذلك آمنًا. الرغبة في الفرار قوية. لكن الهرب من مكانٍ ما يعلّم دماغك أن ذلك المكان كان خطِرًا، وهذا يجعل المرة القادمة أصعب. أما تجاوز النوبة حيث أنت فيعلّم دماغك العكس.
وحين تبدأ في الخفوت، وهي ستفعل، كن لطيفًا مع نفسك. تجاوز نوبة الهلع يتطلّب جهدًا حقيقيًّا، وإن بدا من الخارج أنك مجرّد واقفٍ تتنفّس. لقد فعلت شيئًا صعبًا.
كلمة عن الجسد، وعن التأكّد
قد يتشارك الهلع والمشكلات الطبية الخطيرة الأعراضَ نفسها، وهذا التداخل جزء ممّا يجعل الهلع مقنعًا إلى هذا الحدّ. فإن لم يسبق أن عرضت هذه الأحاسيس على طبيب، أو إن شعرت بأن شيئًا مختلف حقًّا عن نمطك المعتاد، كألمٍ يمتدّ إلى الذراع، أو نوعٍ من ألم الصدر لم تشعر به من قبل، فمن الحكمة أن تُجري فحصًا بدلًا من افتراض أنه هلع. أخذ جسدك على محمل الجدّ والتعامل مع قلقك ليسا نقيضين.
بعد أن تهدأ العاصفة
نوبة هلع واحدة مُنهِكة، لكنها في حدّ ذاتها ليست تشخيصًا. كثيرون يمرّون بواحدة ولا تتكرّر معهم أبدًا. ما يحوّل الهلع إلى شيء أكبر هو غالبًا الخوف من النوبة التالية، والانكماش البطيء لحياتك حين تبدأ في تجنّب الأماكن والمواقف التي قد تحدث فيها.
هذا هو الجزء الجدير بأن تأخذه على محمل الجدّ، والخبر السارّ أنه يستجيب للمساعدة على نحوٍ لافت. الهلع من أكثر ما يعالجه المعالِج النفسي نجاحًا. فإن كانت النوبات تتكرّر، أو كنت قد بدأت في توجيه أيامك حول الخوف منها، فأرجو أن تتواصل مع مختصّ. لست مضطرًّا إلى مواجهة هذا وحدك بأسنانٍ مطبقة، ولست مضطرًّا إلى الانتظار حتى يصبح الأمر لا يُحتمل لتستحقّ الدعم.
المصادر
- National Institute of Mental Health, Panic Disorder: When Fear Overwhelms
- Cleveland Clinic, Panic Attacks and Panic Disorder: Causes, Symptoms and Treatment
- Cleveland Clinic, Grounding Techniques to Calm Anxiety