هناك عادة بسيطة إلى حدّ يجعلها تبدو أفضل من أن تكون حقيقية. بعد أن تأكل، تنهض وتمشي لعشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة. هذا كل ما في الأمر. لا معدّات، لا صالة رياضية، لا تغيير ملابس. فقط تخرج من الباب، تدور حول الحيّ، أو حتى تمشي جيئة وذهابًا في الممر إن كان هذا كل ما يسمح به يومك.
يتبيّن أن هذا الأمر الصغير يقوم بعمل حقيقي. الأدلة العلمية على المشي بعد الوجبات واضحة بشكل غير معتاد لعادة من عادات العافية، وبعد أن تفهم سبب فائدتها، يصعب ألا تريد تجربتها.
ما الذي يفعله المشي بعد الوجبة؟
عندما تأكل، يرتفع سكر الدم. هذا أمر طبيعي ومتوقّع. عند معظم الناس يرتفع، ويصل إلى قمته بعد نحو 30 إلى 90 دقيقة، ثم يعود للانخفاض. المشي الخفيف خلال هذه الفترة يُخفّف من حدّة هذه القمة. فعضلاتك العاملة تسحب الغلوكوز من دمك لتغذية الحركة، فيكون الارتفاع بعد الوجبة أقل وأخفّ على جسمك.
النتائج البحثية هنا لافتة بحق. في دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Scientific Reports، طُلب من المشاركين المشي لعشر دقائق فقط مباشرة بعد شرب الغلوكوز. وبالمقارنة مع الجلوس، خفّض المشي القصير قمة سكر الدم لديهم من حوالى 182 إلى 164 ملغ/دل، ومعدّل السكر لديهم من نحو 136 إلى 128. كان لدى من مشوا منحنى أهدأ وأقل.
ما أثار استغراب الباحثين هو التوقيت. فذلك المشي القصير لعشر دقائق، الذي تمّ فورًا، كان فعّالًا تقريبًا بقدر مشي أطول لمدة 30 دقيقة يُنجَز في وقت لاحق. والعبرة أن المشي بعد الأكل بوقت قصير له أثر أكبر من المشي لوقت طويل.
لا تحتاج إلى الكثير
يبدو أن النقطة المثالية تقع بين عشر وخمس عشرة دقيقة، ولست مضطرًا لتسريع الخطى. هذا مشي هادئ يمكنك خلاله التحدّث، وليس تمرينًا رياضيًا. تشير جامعة Michigan State Extension إلى أنه يمكنك تقسيم نشاط اليوم إلى قطع صغيرة كهذه، وما زال ذلك يُحسب من الحركة التي يحتاجها جسمك.
هذا الأمر يستحق الانتباه بشكل خاص إن كنت تعاني من مقدّمات السكري أو تعمل على ضبط السكري من النوع الثاني. فمشية قصيرة بعد الوجبات قد تُخفّف بشكل ملموس من تلك الارتفاعات بعد الأكل، وتدعم ثباتًا أكبر في سكر الدم مع مرور الوقت. إن كان هذا ينطبق عليك، فمن الجميل أن تذكر ذلك لطبيبك، الذي يمكنه أن يساعدك في دمجها ضمن خطتك العامة.
والأمر لا يتعلّق بالغلوكوز فقط. فالمشي بعد العشاء قد يُخفّف ذلك الشعور بالثقل والخمول، ويساعد على استقرار الهضم، ويمنح ذهنك لحظة هادئة من الراحة. وعند كثير من الناس، يصبح المشي بعد الوجبة أهدأ لحظة في اليوم. الطعام قد انتهى، والعمل يمكن أن ينتظر، ولا شيء لتفعله سوى أن تتحرّك وتتنفّس.
كيف تجعلها عادة راسخة
العادة نفسها سهلة. الجزء الصعب هو أن تتذكّر القيام بها. بعض الأمور قد تساعدك:
- اربطها بالوجبة نفسها. عبارة "بعد أن آكل، أمشي" أسهل في الالتزام من خطة غامضة بممارسة الرياضة أكثر.
- ضع حذاء المشي عند الباب حتى لا يقف شيء بينك وبين الرصيف.
- اجعلها مصحوبة برفقة كلما استطعت: شريك، صديق، أو مكالمة هاتفية تجريها وأنت واقف تمشي.
- اجعلها صغيرة. حتى خمس دقائق تستحق أن تُفعل. الهدف هو الاستمرارية، لا المسافة.
- عندما يتغيّر الطقس، امشِ في الداخل. حول المنزل، صعودًا ونزولًا على السلّم، أو طول ممر المكتب.
كلمة تنبيه: المشي الهادئ بعد الأكل آمن وخفيف لمعظم الناس. إن كنت تعاني من حالة صحية، أو مشكلة في التوازن، أو تتعافى من إصابة أو عملية جراحية، فاستشر طبيبك بشأن نوع الحركة المناسب لك، وابدأ بخطوات هادئة. استمع إلى جسدك وخفّف الحركة إن شعرت بأي ألم.
معظم العادات الصحية الجيدة تطلب منك كثيرًا في البداية. أما هذه، فلا تطلب شيئًا يُذكر. عشر دقائق، بعد وجبة كنت ستأكلها في كل الأحوال. إنها من التغييرات النادرة المدعومة بأدلة حقيقية والممتعة في هدوء أيضًا. الليلة، بعد العشاء، يمكنك فقط أن تخرج وترى بنفسك.
المصادر
- Scientific Reports (via PubMed Central), Positive impact of a 10-min walk immediately after glucose intake on postprandial glucose levels
- Michigan State University Extension, Walking for 15 minutes after a meal may provide the best benefit