تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

الحركة

الحركة اللطيفة في الأيام الصعبة: حين تكون مشية خمس دقائق هي الفوز كله

في الأيام التي يبدو فيها التمرين الحقيقي مستحيلًا، لا يزال بمقدور أصغر قدرٍ من الحركة أن يغيّر مزاجك. إليك كيف تخفض السقف، ولماذا ينفع حتى القليل، وكيف تكون لطيفًا مع نفسك وأنت تفعل ذلك.

امرأة ترتدي سترة زرقاء وسروالًا أسود تمشي على ممرٍّ في حقلٍ عشبي

صورة بعدسة Jeffrey Grospe على Unsplash

في بعض الأيام تجد في نفسك القدرة. وفي أيام أخرى، مجرد النهوض من الأريكة يبدو عبئاً ثقيلاً، وفكرة "تمرين حقيقي" تكاد تكون مضحكة. ربما نمت نوماً سيئاً. ربما مزاجك منخفض وباهت، من ذلك النوع الذي يجعل كل شيء يكلّفك طاقة أكثر مما ينبغي. في أيام كهذه، النصيحة المعتادة بأن "تمارس الرياضة فحسب" قد تصلك وكأنها توبيخ.

فلنضع تلك النصيحة المعتادة جانباً إذاً. في يوم صعب، الهدف ليس اللياقة. الهدف هو أن تشعر بتحسّن طفيف عمّا تشعر به الآن. وقدر صغير بشكل مفاجئ من الحركة قادر على فعل ذلك.

لماذا تساعد ولو القليل؟

حين تحرّك جسدك، ولو برفق، يتغيّر ما بداخلك. الحركة تخفض هرمونات التوتّر مثل الكورتيزول، وتدفع جسدك نحو إفراز الإندورفين، تلك المواد الكيميائية الطبيعية التي ترفع المزاج وتخفف الألم. لست بحاجة للتعرّق أو بذل مجهود كبير لتحصل على بعض هذا الأثر. تشير Harvard Health إلى أن مجرد الحركة أكثر، بطرق عادية، يفيد الصحة النفسية، ولست بحاجة إلى ماراثون أو ساعة من التمارين الهوائية لترى فرقاً في شعورك.

وتقول NHS شيئاً مشابهاً للأيام قليلة الطاقة: ابدأ بخمس دقائق فقط يومياً من المشي أو أي نشاط تستمتع به، ودعه ينمو من هناك. خمس دقائق. هذا هو المعيار. ليس لأن الأكثر ليس أفضل، بل لأنه في يوم صعب، خمس دقائق تنجزها فعلاً أفضل من ساعة تشعر بالسوء فقط لأنك تجاوزتها.

هناك أيضاً فائدة أهدأ. الأيام الصعبة لديها طريقة في تصغير عالمك ليقتصر على داخل رأسك. الخروج إلى الهواء الطلق، الشعور بتغيّر الجو، رؤية شيء غير السقف، ذلك التغيير الصغير في المشهد قد يخفف قبضة المزاج الثقيل، حتى قبل أن تبدأ الحركة نفسها بمفعولها.

اخفض السقف عن قصد

الحيلة في يوم صعب هي أن تجعل المطلوب صغيراً جداً بحيث يصعب رفضه. إذا كانت فكرة "اذهب لتمشية" تبدو ثقيلة، صغّرها.

  • البس حذاءك، هذا كل ما عليك فعله. لا تلتزم بالمشي. التزم فقط بارتداء الحذاء. غالباً، بمجرد ارتدائه، لن يكون الباب بعيداً.
  • امشِ إلى الناصية وعُد. دقيقتان. إن أردت المتابعة، رائع. وإن لم ترد، فأنت تحرّكت على أي حال.
  • تمدّد في السرير أو على الأرض. حرّك كتفيك، مدّ ذراعيك للأعلى، دع ظهرك يستطيل. برفق، بتؤدة، دون قواعد.
  • تحرّك أثناء فعل شيء آخر. تمايل مع أغنية واحدة. امشِ أثناء مكالمة هاتفية. قف وتمدّد أثناء مشاهدة برنامج.
  • اخرج لدقيقة واحدة. الهواء النقي وقليل من ضوء النهار، حتى من عتبة الباب، قد يفعلان أكثر مما تتوقع.

لاحظ أن لا شيء من هذا تمرين رياضي. إنها تصاريح بالسماح لنفسك. الهدف هو كسر الجمود، لا بلوغ هدف معيّن.

كن لطيفاً مع نفسك بشأن هذا

هذا هو الجزء الأهم. إن انتهى يوم صعب وكانت الحركة الوحيدة التي أنجزتها هي المشي إلى صندوق البريد، فهذا يُحتسب. اعتبره فوزاً، لا فشلاً في فعل المزيد. إشعار نفسك بالخجل لدفعها نحو الرياضة يأتي غالباً بنتيجة عكسية، لأنه يربط الحركة بالشعور السيئ، ودماغك يتذكر ذلك.

في بعض الأيام لن تحدث حتى الخمس دقائق، وهذا مسموح أيضاً. الراحة ليست العدو. أنت لست متأخراً. سيأتي يوم آخر، وجسدك لا يحمل ضغينة.

ما تبنيه فعلاً بمرور الوقت ليس اللياقة بقدر ما هو ردّة فعل ألطف: حين تثقل الأمور، تحرّك قليلاً. ليس لإصلاح كل شيء. فقط لتمنح جهازك العصبي إشارة صغيرة وحقيقية بأنك ما زلت هنا وما زلت تمضي خلال ذلك.

ماذا لو لم يخفّ الثقل؟

الحركة دعم حقيقي للمزاج المنخفض، والأبحاث تؤكد ذلك. لكنها ليست علاجاً للاكتئاب، ولم يُقصد لها أبداً أن تحمل هذا العبء وحدها. إن كانت الأيام الباهتة والثقيلة تتراكم، إن فقدت اهتمامك بأشياء كنت تستمتع بها، إن أصبح من الصعب أن تعيش حياتك العادية لأسابيع متتالية، من فضلك اعتبر ذلك جديراً باهتمام حقيقي. تحدّث إلى طبيب أو معالج نفسي. طلب المساعدة ليس علامة على فشل المشي. إنه أخذك لصراعك على محمل الجد، وهذا بالضبط الصواب.

أما اليوم، فالسقف منخفض عن قصد. البس حذاءك. افتح الباب. دقيقة واحدة من الهواء. انظر كيف ستشعر بعدها.

المصادر