نصائح سريعة
- ارتدِ حذاءك فحسب؛ والباقي كثيرًا ما يتبع.
- خمس دقائق تُحتسب فوزًا كاملًا في يومٍ صعب.
- أيًّا كان ما تمكّنت منه، عُدّه كافيًا، لا فشلًا.
بعض الأيام تكون فيها قادرًا. وأيامٌ أخرى، يبدو فيها النهوض عن الأريكة أمرًا كبيرًا، وتكاد فكرة تمرينٍ «حقيقي» تكون مضحكة. ربما نمتَ نومًا سيئًا. ربما مزاجك منخفضٌ باهت، ذلك النوع من الانخفاض حيث يكلّف كل شيءٍ طاقةً أكثر مما ينبغي. في أيامٍ كهذه، قد تقع النصيحة المعتادة بـ«مارس الرياضة فحسب» كتأنيبٍ يشعرك بالذنب.
فلنضع النصيحة المعتادة جانبًا. في يومٍ صعب، الهدف ليس اللياقة، بل أن تشعر بتحسّنٍ ولو طفيف عمّا أنت عليه الآن. وقدرٌ صغير من الحركة على نحوٍ مفاجئ يمكنه فعل ذلك.
لماذا ينفع حتى القليل
حين تحرّك جسدك، ولو بلطف، تتحوّل منظومتك. الحركة تخفض هرمونات التوتّر كالكورتيزول وتدفع جسدك نحو إفراز الإندورفينات، تلك المواد الطبيعية التي ترفع المزاج وتخفّف الألم. ولستَ بحاجةٍ إلى أن تتعرّق أو تُجهد نفسك لتنال بعضًا من ذلك الأثر. وتشير Harvard Health إلى أن مجرد التحرّك أكثر، بطرقٍ عادية، يفيد الصحة النفسية، ولستَ بحاجةٍ إلى ماراثونٍ أو ساعةٍ من التمارين الهوائية لترى فرقًا في شعورك.
وتطرح NHS نقطةً مشابهة للفترات المنخفضة الطاقة: ابدأ بأقلّ من خمس دقائق في اليوم من المشي أو أيّ نشاطٍ تستمتع به، ودعه ينمو من هناك. خمس دقائق. تلك هي العتبة. لا لأن الأكثر ليس جيدًا، بل لأن في يومٍ صعب، خمس دقائق تؤديها فعلًا تتفوّق على ساعةٍ لا تفعل إزاءها سوى الشعور بالسوء لتخطّيها.
وثمّة فائدةٌ أهدأ أيضًا. فالأيام الصعبة لها طريقةٌ في تقليص عالمك إلى داخل رأسك. والخروج، والإحساس بالهواء يتغيّر، ورؤية شيءٍ غير السقف، ذلك التغيّر الصغير في المشهد قد يُرخي قبضة المزاج الثقيل، حتى قبل أن تبدأ الحركة نفسها بالعمل.
اخفض السقف، عن قصد
الحيلة في يومٍ صعب أن تجعل الطلب صغيرًا لدرجة يكاد يستحيل رفضه. فإن بدا «اخرج في مشية» أكثر من اللازم، فقلّصه.
- ارتدِ حذاءك. هذا كل شيء. لا تلتزم بمشية، بل التزم بالحذاء فقط. وكثيرًا ما يكون الباب، حالما ترتديه، غير بعيد.
- امشِ إلى الزاوية والعودة. دقيقتان. إن أردتَ أن تواصل، فرائع. وإن لم ترد، فأنت مع ذلك قد تحرّكت.
- أطِل في السرير أو على الأرض. دوّر كتفيك، ومدّ ذراعيك فوق رأسك، ودع ظهرك يطول. بلطفٍ، وببطء، وبلا قواعد.
- تحرّك بينما تفعل شيئًا آخر. تمايل على أغنيةٍ واحدة. امشِ وأنت في مكالمة هاتفية. قف وأطِل أثناء مسلسل.
- اخرج دقيقةً واحدة. الهواء العليل وقليلٌ من ضوء النهار، حتى من عتبة الباب، قد يفعلان أكثر مما تتوقّع.
لاحظ أن لا شيء من هذه تمرين. إنها تصاريح إذن. الفكرة أن تكسر الجمود، لا أن تبلغ هدفًا.
كن لطيفًا حيال ذلك
إليك الجزء الأهمّ. إن انتهى يومٌ صعب وكانت الحركة الوحيدة التي تمكّنت منها هي المشي إلى صندوق البريد، فذلك يُحتسب. عُدّه فوزًا، لا فشلًا في فعل المزيد. فتخجيل نفسك لتتمرّن يميل إلى نتائج عكسية، لأنه يربط الحركة بالشعور السيّئ، ودماغك يتذكّر ذلك.
بعض الأيام لن تحدث فيها حتى خمس دقائق، وذلك مسموحٌ أيضًا. الراحة ليست العدوّ. أنت لستَ متأخرًا. سيأتي يومٌ آخر، وجسدك لا يحمل ضغينة.
ما تبنيه فعلًا مع الوقت ليس اللياقة بقدر ما هو ردّ فعلٍ ألطف: حين تشعر الأمور بالثقل، تحرّك قليلًا. لا لتصلح كل شيء، بل لتمنح جهازك العصبي إشارةً صغيرة حقيقية بأنك ما زلت هنا وما زلت تشقّ طريقك عبره.
حين لا يزول الثقل
الحركة سندٌ حقيقي للمزاج المنخفض، والأبحاث تدعم ذلك. لكنها ليست علاجًا للاكتئاب، ولم يُقصد بها أبدًا أن تحمل ذلك الثقل وحدها. فإن كانت الأيام الباهتة الثقيلة تتراكم، وإن فقدتَ الاهتمام بأشياء كنت تستمتع بها، وإن صار من الصعب اجتياز الحياة العادية لأسابيع متتالية، فأرجوك عامل ذلك كأمرٍ يستحقّ انتباهًا حقيقيًا. تحدّث إلى طبيبٍ أو معالج. طلب المساعدة ليس علامةً على أن المشي فشل، بل هو أنك تأخذ معاناتك على محمل الجدّ، وهو تمامًا الصواب.
أما اليوم، فالسقف منخفضٌ عن قصد. الحذاء في القدمين. الباب مفتوح. دقيقة واحدة من الهواء. وانظر كيف تشعر من هناك.
المصادر
- NHS، كن نشيطًا من أجل صحتك النفسية
- Harvard Health Publishing، كيف يفيد مجرد التحرّك صحتك النفسية
- Harvard Health Publishing، أدلة إضافية على أن الرياضة قد ترفع المزاج