تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

الحركة

تمدّدات يمكنك أداؤها على مكتبك دون أن يلاحظ أحد

رقبتك وكتفاك يحملان سكون يوم عملٍ كامل. حفنةٌ من التمدّدات الهادئة، تؤدّيها في مكانك حيث تجلس، يمكنها أن ترخي العُقَد قبل أن تترسّخ.

شخصٌ بسروالٍ أسود ضيّق وحذاءٍ رياضي أخضر يقف على صخرةٍ بنّية

صورة بعدسة Greg Rosenke على Unsplash

بحلول منتصف الظهيرة، تشعر به غالبًا. شدّ في الكتفين، رقبة متيبّسة، ألم في أسفل الظهر لم يكن موجودًا في التاسعة صباحًا. لم تفعل شيئًا مجهدًا. وهذه هي المشكلة بالضبط: البقاء ثابتًا لساعات هو نوع من الإجهاد بذاته.

عندما تجلس بالوضعية نفسها تقريبًا لفترة طويلة، تبقى عضلات الرقبة والكتفين وأعلى الظهر منقبضة بهدوء، وتبدأ بالاحتجاج. الحل لا يحتاج إلى نادٍ رياضي، ولا إلى تغيير ملابسك، ولا حتى إلى الوقوف في أغلب الأحيان. بعض التمدّدات الصغيرة، موزّعة على مدار اليوم، تمنع التيبّس من الاستقرار في جسمك.

لماذا يُتعبك الثبات في مكانك؟

العضلات تحبّ الحركة. فالحركة تضخّ دمًا جديدًا فيها وتُعيد ضبط طولها. أما إذا بقيت في وضعية واحدة، فإنها تتشدّد وتنقبض، وهذا سبب ارتفاع كتفيك تدريجيًا نحو أذنيك وشعورك بألم في الرقبة عصرًا.

وهناك سبب أعمق لتقسيم فترات الجلوس الطويلة. فالجلوس المتواصل لفترات طويلة دون انقطاع يرتبط بمجموعة من المخاطر الصحية، والعلاج الأكثر فاعلية بسيط بشكل رائع: النهوض والحركة لبضع دقائق بشكل منتظم. وجدت دراسة كبيرة أن استبدال 30 دقيقة فقط من الجلوس اليومي بنشاط خفيف يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة خلال العقد التالي. لا تحتاج إلى تغيير طبيعة عملك، بل إلى مقاطعة السكون.

روتين قصير يمكنك القيام به على كرسيك

انتقل إلى كل تمدّد ببطء، ولا تتجاوز الحدّ الذي تشعر عنده بشدّ لطيف، لا ألم حاد. تنفّس بشكل طبيعي، واستمرّ في كل وضعية من 15 إلى 30 ثانية تقريبًا. لا شيء في هذا الروتين يستدعي انتباه زميلك في العمل.

  1. إرخاء الرقبة. اجلس بوضعية معتدلة. أميل أذنك اليمنى بلطف نحو كتفك الأيمن حتى تشعر بتمدّد على الجانب الأيسر من رقبتك. استمرّ، ثم بدّل الجانبين. للمزيد من التمدّد، ضع يدك بخفّة على رأسك دون شدّ.
  2. دوران الكتفين ورفعهما. ارفع كتفيك نحو أذنيك، وابقَ لثانية، ثم دعهما ينزلان. كرّر ذلك عدة مرات، ثم دوّرهما ببطء إلى الخلف بحركات دائرية واسعة. هذه أسرع طريقة لفكّ التوتّر في أعلى الظهر.
  3. فتح الصدر. اجلس على حافة كرسيك، ومدّ يديك خلف ظهرك واشبكهما إن استطعت، ثم ارفع كتفيك برفق واضغط لوحَي كتفيك معًا. ساعات الكتابة تُقوّس الكتفين إلى الأمام، وهذا التمرين يُصحّح جزءًا من ذلك.
  4. الالتواء الجالس للعمود الفقري. اجلس بوضعية معتدلة، وضع يدك اليمنى على الجانب الخارجي من فخذك الأيسر، ثم استدر بلطف إلى اليسار وانظر خلف كتفك. استمرّ، ثم استدر إلى الجانب الآخر. تعامل بلطف مع أسفل الظهر.
  5. تمدّد المعصم والساعد. مدّ ذراعًا واحدة وراحة يدك للأعلى، واستخدم يدك الأخرى لسحب أصابعك برفق نحوك. بدّل الجانبين. معصماك يقومان بعمل صامت وكثيف على لوحة المفاتيح.
  6. وضعية الرقم أربعة الجالسة. ضع كاحلك الأيمن فوق ركبتك اليسرى، وحافظ على استقامة ظهرك، وانحنِ للأمام قليلًا حتى تشعر بتمدّد في وركك الأيمن. بدّل الجانبين. الأرداف المتيبّسة سبب خفي لألم أسفل الظهر.

هذه هي المجموعة كاملة، وتستغرق نحو خمس دقائق. ويمكنك أيضًا اختيار تمرينين أو ثلاثة فقط عندما تجد وقتًا فارغًا بين الاجتماعات.

اجعله يحدث فعلًا

النيّات الطيّبة لا تصمد أمام جدول مزدحم، أما التنبيه الصغير فيفعل. اضبط منبّهًا هادئًا أو تذكيرًا في تقويمك كل 30 إلى 60 دقيقة، وعندما يرنّ، قف، وتمدّد، وأعِد تعبئة كوب الماء، أو قم بجولة بطيئة نحو النافذة. اربط هذا التذكير بأشياء تفعلها بالفعل: تمدّد رقبتك بينما تُحمّل الصفحة، دوّر كتفيك في كل مكالمة هاتفية، وافتح صدرك في كل مرة تنهض فيها.

إذا كان ظهرك أو رقبتك يؤلمانك في معظم الأيام، فإن القيام ببعض هذه التمدّدات بين المهام قد يخفّف من حدّة الألم. اجمع ذلك مع تعديل وضعية مكتبك بحيث يكون أعلى الشاشة قريبًا من مستوى نظرك وتستريح قدماك على الأرض بشكل مسطّح، فهذا يمنعك من الانحناء نحو الأمام من الأساس.

متى يكون التيبّس أكثر من مجرّد تيبّس؟

هذه التمدّدات مخصّصة للشدّ العادي الناتج عن الجلوس طوال اليوم. أما إذا كان الألم حادًا، أو ينتشر نحو الذراع أو الساق، أو يصاحبه خدر أو تنميل أو ضعف، أو لا يخفّ مهما فعلت، فمن الأفضل التحدّث مع طبيب أو أخصائي علاج طبيعي بدل تجربة تمدّد آخر. والأمر نفسه ينطبق على أي ألم يعقب سقوطًا أو إصابة. لا شيء في هذا الروتين يجب أن يكون مؤلمًا، فإذا تسبّب تمدّد ما بألم بدل شدّ لطيف، خفّف منه فورًا.

جسمك لم يُصمَّم للبقاء بوضعية واحدة لثماني ساعات. أعطه بعض الاستراحات الصغيرة، وسيحملك خلال يومك بارتياح أكبر بكثير.

المصادر