تخطّي إلى المحتوى الرئيسي

التغذية الجيدة

الأكل من أجل طاقةٍ ثابتة: كيف توقف هبوط ما بعد الظهر

الأكل من أجل طاقة ثابتة يعتمد في معظمه على اختيار الوقود البطيء الاحتراق بدل الوقود سريع الاشتعال، ثم موازنة النشويات مع غيرها. ذلك الخمول الذي يصيبك عند الساعة الثالثة عصرًا، حين تثقل جفونك ويتشتت تركيزك، غالبًا ما يبدأ من طبقك. الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات، وهي أطعمة بطيئة الاحتراق، إذا قُرنت بالبروتين أو الدهون الصحية، تُبقي طاقتك مستقرة وهادئة طوال اليوم.

بسطة خضار

صورة بعدسة Alexandr Podvalny على Unsplash

تعرف هذا الانخفاض جيدًا. يحلّ منتصف بعد الظهر، فتثقل جفونك، ويصبح تفكيرك مشوّشًا، وفجأة لا يهمّك في العالم كلّه سوى قطعة بسكويت أو كوب قهوة آخر. يبدو الأمر كأنّ قوة الإرادة تخذلك. لكن الحقيقة غالبًا أنّ سكّر الدم يقوم بما هو مُعَدّ له تمامًا منذ وجبة الغداء.

الطاقة التي نستمدّها من الطعام تشبه إلى حدّ كبير النار. إذا كوّمت الحطب الجاف الرقيق، تحصل على لهبٍ سريع وقويّ يخبو بالسرعة نفسها. وإذا أضفت جذعًا صلبًا، تستمرّ النار نفسها في الاشتعال بهدوء وثبات لساعات. ومعظم فنّ الأكل من أجل طاقة ثابتة يعود إلى اختيار المزيد من الجذوع الصلبة وتقليل الحطب الرقيق، ثم منح ناركِ ما يرافقها لتدوم.

لماذا تحدث هذه الانهيارات؟

عندما تتناول الكربوهيدرات، يحوّلها جسمك إلى سكّر يدخل مجرى الدم. الكربوهيدرات البسيطة المكرّرة، كالخبز الأبيض والمعجّنات والمشروبات السكرية ومعظم الحلويات، تتحلّل بسرعة فائقة تقريبًا. فيرتفع سكّر الدم بسرعة، ويحاول جسمك خفضه على عجل، وغالبًا ما يتجاوز الحدّ في الاتجاه الآخر. والنتيجة هي ذلك الانخفاض المألوف: تعب، وتشوّش في التفكير، وجوع يعود سريعًا جدًا.

أما الكربوهيدرات المعقّدة فتتصرّف بشكل مختلف. لأنّها تحتوي على ألياف ونشويّات أكثر تعقيدًا، يحتاج جسمك إلى وقتٍ أطول لتحليلها، فيتسرّب السكّر إلى الدم تدريجيًا بدلًا من أن يتدفّق دفعة واحدة. يرتفع سكّر الدم وينخفض بلطف أكبر، وكذلك تفعل طاقتك. وتشير Cleveland Clinic إلى الحبوب الكاملة كالشوفان والأرز البنّي، إلى جانب الفواكه والخضروات والبقوليات، بأنّها نوع الوقود الذي يحترق ببطء ويحافظ على استمرارك.

المعادلة البسيطة: اجمع بين الكربوهيدرات وغيرها

وهذه هي الخطوة التي تعالج بهدوء معظم انخفاضات الطاقة: لا تتناول الكربوهيدرات بمفردها. فإذا أضفت إليها البروتين أو الألياف أو قليلًا من الدهون الصحية، تهضم الوجبة كاملة بشكل أبطأ، وهذا يخفّف من حدّة الارتفاع والانهيار المفاجئ. وينصح مركز CDC بمزج الكربوهيدرات بمصدر بروتيني، كحفنة صغيرة من المكسرات أو قليل من اللبن الزبادي أو البيض أو اللحم قليل الدهن، لتبقى شبعًا لفترة أطول وتتجنّب تقلّبات سكّر الدم.

وفي الواقع، يبدو ذلك كالتالي:

  • تفاحة مع ملعقة من زبدة الفول السوداني، بدلًا من التفاحة وحدها.
  • شوفان مع مكسرات وتوت، بدلًا من حبوب إفطار سكرية.
  • توست من الحبوب الكاملة مع بيض، بدلًا من كعكة "بيغل" عادية.
  • بسكويت مالح (كراكرز) مع جبن أو حمّص، بدلًا من الكراكرز وحدها.

لا شيء من هذا يطلب منك التخلّي عن الأطعمة التي تحبّها. الأمر يتعلّق بما تضعه إلى جانبها.

بعض التبديلات السهلة

لست مضطرًا إلى تغيير مطبخك كلّه. تبديل بعض الأساسيات يكفي لإنجاز معظم المهمّة:

  1. استبدل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة العادية بنسخها من الحبوب الكاملة.
  2. اختر الفاكهة الطبيعية بدلًا من عصير الفاكهة (الألياف هي الهدف الأساسي).
  3. اجعل وجبة الغداء تدور حول شيء يحتوي على البروتين والخضروات، ليحمِلك حتى العشاء.
  4. احتفظ بوجبة خفيفة تمنحك طاقة ثابتة في متناول يدك لوقت العصر، حتى لا تكون رهينة آلة بيع الحلويات.

لا تنسَ الماء والانتظام

هناك أمران لا علاقة لهما بالسكّر، ومع ذلك يستنزفان طاقتك. الأول هو الجفاف. حتى الجفاف الخفيف يجعل قلبك يعمل بجهد أكبر ويشعرك بالتعب، فكوب من الماء قد يكون الحلّ الحقيقي لانخفاض الطاقة الذي لا تستطيع وجبة خفيفة إصلاحه. والثاني هو تفويت الوجبات ثم التعويض المفرط عنها. فالفترات الطويلة دون أكل، تليها وجبة كبيرة ومتسرّعة، تمنحك نفس التقلّبات الحادّة. وتناول شيء معقول على فترات منتظمة يجعل الخطّ أكثر انتظامًا.

كلمة سريعة عن القهوة، بما أنّها الحلّ الأول الذي يتّجه إليه الناس عند الانهيار. الكافيين يمنحك دفعة حقيقية، لكن عندما يزول تأثيره، قد يتركك أكثر نعاسًا من قبل، وهكذا تتحوّل قهوة بعد الظهر إلى عادة قهوة بعد الظهر. لا بأس بها بمقدار معتدل. فقط انتبه إذا كنت تستخدمها لتغطية انخفاض في الطاقة كان الطعام والماء قادرين على حلّه بشكل أفضل.

متى يكون الأمر أكبر من مجرّد ما في صحنك؟

الأكل المنتظم يساعد كثيرًا، لكن التعب المستمر والثقيل لا يكون بسبب الطعام دائمًا. فإذا كنت تنام بشكل جيد وتأكل بشكل معقول وما زلت تشعر بالإرهاق يومًا بعد يوم، فمن المفيد أن تذكر ذلك لطبيبك. فالتعب المستمر قد يشير إلى مشكلات كاضطرابات الغدة الدرقية أو فقر الدم أو حالات أخرى تستحقّ فحصًا حقيقيًا، لا مجرّد وجبة خفيفة أخرى. الطعام قادر على مساعدتك في تجاوز يوم عادي. وإذا لم يستطع، فهذه معلومة مفيدة، لا فشلًا شخصيًا.

المصادر