غالبًا ما يحدث الأمر على هذا النحو: كان يومك مليئًا بالضغوط. لست جائعًا فعلًا، لكنك تجد نفسك واقفًا أمام الخزانة رغم ذلك، تأكل شيئًا بسرعة، بالكاد تتذوقه، وتشعر بعده بشيء من السوء. إن كان هذا مألوفًا لك، فأنت في رفقة عادية جدًا. الأكل لتهدئة شعور ما من أكثر الأمور التي يفعلها الناس، وجلد نفسك بسببه لم يُصلح الأمر يومًا.
فلنترك الخجل جانبًا الآن. الأكل العاطفي عادة، لا عيب في الشخص، والعادات تستجيب للتفهّم أفضل بكثير من استجابتها للعقاب.
ما الذي يجري فعلًا؟
عندما تكون متوترًا أو منزعجًا، يبحث جسمك عن راحة، والطعام مصدر سريع وموثوق لها. بعض الأطعمة تُحدث فعلًا شعورًا مؤقتًا بالراحة في الدماغ. المشكلة أن هذه الراحة قصيرة، وغالبًا ما تترك شعورًا آخر خلفها، شيء من الذنب أو الثقل قد يعيدك مباشرة إلى الخزانة. هذه الحلقة، الشعور بالسوء، الأكل، الشعور بالسوء من جديد، هي الجزء الذي يستحق أن نقطعه.
الهدف هنا ليس أن تتوقف عن الأكل طلبًا للراحة أبدًا. الطعام والمشاعر متشابكان منذ الأزل، وقطعة كيك في يوم صعب جزء من كونك إنسانًا. الهدف أن يكون الطعام أداة واحدة من عدة أدوات، وليس الأداة *الوحيدة*، بحيث تختاره بوعي بدل أن تنجرف إليه.
تعرّف بفضول على ما يحرّكك
أفضل خطوة أولى هي أيضًا الألطف. قبل أن تغيّر أي شيء، فقط انتبه. لمدة أسبوع أو أسبوعين، دوّن كل مرة تمد يدك للطعام خارج مواعيد الوجبات، وما كنت تشعر به قبل ذلك تمامًا. بلا حكم على نفسك، فقط معلومات.
يلاحظ معظم الناس نمطًا معينًا بسرعة نسبيًا. قد يكون الوقت بعد العمل مباشرة، أو الليل المتأخر، أو مكالمة من شخص معين، أو الملل في بعد ظهر بطيء. تنصح Cleveland Clinic بأن تنظر إلى ما إذا كانت الرغبة مرتبطة بضغط عابر أو بشيء أكثر استمرارية، لأن كلًا منهما يحتاج نوعًا مختلفًا من العناية.
وقفة قصيرة تُغيّر الكثير
هذه ممارسة صغيرة تُحقق فرقًا مفاجئًا. حين تشعر بالانجذاب نحو الطعام، توقّف واسأل نفسك عن مدى جوعك الجسدي الحقيقي، على مقياس من بالكاد جائع إلى شديد الجوع.
إن كان جسمك جائعًا فعلًا، فكل واستمتع بذلك. أما إن كان الجوع خفيفًا والشعور قويًا، فتلك إشارتك إلى أن شيئًا غير معدتك يطلب الاهتمام. تصف Cleveland Clinic هذا بأنه فحص سريع للجوع قبل الأكل، طريقة للتمييز بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي. الجوع الجسدي يتصاعد تدريجيًا وتشبعه معظم الأطعمة. أما الجوع العاطفي، فيميل إلى الظهور المفاجئ، ويتمركز حول طعام معين للراحة، ولا يهدأ فعلًا بالأكل.
اصنع قائمة صغيرة من وسائل الراحة الأخرى
إن كان الطعام وسيلتك الأساسية لتهدئة نفسك، فأكرم ما تفعله أن تمنح نفسك خيارات أكثر، لا أن تحرم نفسك من هذا الخيار. حين يظهر الشعور، تحتاج إلى شيء آخر في مرمى يدك.
- اخرج في نزهة قصيرة، ولو مجرد دورة حول الحي.
- حضّر مشروبًا دافئًا واقعد معه فعلًا لبضع دقائق.
- راسل أو اتصل بأحد، حتى لو لوقت قصير. التواصل يخفف من حدّة الشعور.
- تنفّس ببطء عدة مرات، أو مدّد كتفيك ورقبتك.
- شغّل أغنية واحدة وتحرّك، أو أغمض عينيك حتى تنتهي.
- اكتب ما تشعر به، بكلمات بسيطة، بلا تنقيح.
احتفظ بهذه القائمة في مكان تراه، على هاتفك أو على الثلاجة. في لحظة الشعور، تكون القرارات صعبة، فقائمة جاهزة تساعدك على اختيار شيء آخر غير درج الوجبات الخفيفة.
نظّم يومك ليصغر حجم الرغبة
كثير من الأكل العاطفي يزداد حين يكون جسمك متعبًا. من الصعب جدًا مقاومة الرغبة بلا نوم كافٍ وبطاقة منخفضة.
- كل ما يكفيك في الوجبات. تخطي الوجبات أو الأكل القليل خلال النهار يجعلك عرضة أكثر للتقطيع الليلي. الوجبات الثابتة والمتوازنة تهدّئ الرغبات.
- حافظ على نومك. التعب يُضعف صبرك على كل شعور، بما فيه الطعام.
- اجعل طعام الراحة خيارًا، لا مفاجأة. إن كنت تحتفظ بوجبة خفيفة مثيرة للرغبة، ضع حصة منها في وعاء صغير بدل الأكل من الكيس مباشرة. يمكنك الاستمتاع به، لكنك تفعل ذلك بوعي هذه المرة.
- اجعل لنفسك فترات راحة حقيقية. بضع وقفات صادقة في اليوم، هواية، قسط من الراحة، وقت يخصّك فقط، تخفف الضغط الكامن الذي يغذّي هذه العادة.
كن صبورًا ورقيقًا مع نفسك
ستقع أحيانًا في الأكل العاطفي من جديد. هذا لا يعني فشل الخطة. إن حدث ذلك، تجنّب دوامة الشعور بالذنب، لأن الذنب غالبًا هو ما يغذّي الجولة التالية. لاحظ الأمر، تعامل مع نفسك بلطف، وانتقل إلى وجبتك التالية كالعادة. وجبة خفيفة واحدة لا تُلغي تقدمك، لكن أسبوعًا من لوم النفس قد يوقفه بصمت.
متى تطلب مزيدًا من الدعم؟
إن شعرت أن الأكل العاطفي خارج عن سيطرتك، أو كان مرتبطًا باكتئاب أو قلق أو توتّر مستمر، أو إن كانت علاقتك بالطعام تسبّب لك ضيقًا حقيقيًا، فهذا سبب كافٍ للتحدث مع مختص. يمكن لطبيب، أو اختصاصي تغذية مسجّل، أو معالج نفسي أن يساعدك على فهم ما يقف خلف هذا النمط، وبناء مهارات تعامل تناسبك. طلب المساعدة ليس اعترافًا بالضعف، بل من أكثر الأمور التي تحترم بها نفسك، ولا يتوجب عليك خوض هذا وحدك. إن كنت تبحث عن نقطة انطلاق، تحتوي Get help now على خطوط مجانية وسرّية بلغتك وبلدك، وتضمّ Where else to turn خيارات علاجية ومنظمات دعم للطريق الأطول.
المصادر
- Cleveland Clinic, 5 Strategies To Help You Stop Emotional Eating
- Mayo Clinic, Weight loss: Gain control of emotional eating