افتح أي منصة تواصل وستجد من يخبرك أن تتناول المزيد من البروتين. مساحيق، ألواح، عصائر، ورقم مستهدف مطبوع على كل ملصق. الأمر كفيل بأن يجعلك تتساءل إن كنت تفشل بصمت في وجبة الغداء طوال حياتك.
على الأرجح، لست كذلك. البروتين مهم فعلاً. لكن الكمية التي تحتاجها أكثر تواضعاً، وأكثر ارتباطاً بحالتك الشخصية، مما توحي به الإعلانات. لنبسّط الأمر.
الرقم الأساسي
التوصية المعيارية، أي الكمية المحددة لضمان ألا يفتقر البالغ السليم إلى ما يكفيه، هي 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وبالباوند، هذا يعادل نحو 0.36 غرام لكل باوند، بحسب Harvard Health.
مثال سريع: شخص يزن 165 باوند يحتاج تقريباً إلى 60 غراماً من البروتين يومياً. أما من يزن نحو 140 باوند، فاحتياجه أقرب إلى 50 غراماً. لست بحاجة لوزن طعامك أو تتبّع كل لقمة كي تصل قريباً من هذا الرقم. ثلاث وجبات تحتوي كل منها على مصدر بروتين تكفي عادة لتحقيق ذلك دون عناء.
متى يكون رقمك أعلى؟
هذا الرقم الأساسي هو الحد الأدنى لشخص بالغ عادي، وقليل الحركة نسبياً. هناك عدة حالات شائعة ترفع هذا الرقم.
- إن كنت تمارس الرياضة بانتظام. من يتدربون، خصوصاً بتمارين الأثقال أو تمارين التحمل، يحتاجون عادة إلى كمية أكبر قليلاً، غالباً بين 1.1 و1.5 غرام لكل كيلوغرام، لدعم إصلاح العضلات، بحسب Mayo Clinic.
- إن كنت في عمر متقدم. بدءاً من الأربعينيات والخمسينيات، يفقد الجسم كتلته العضلية تدريجياً. تناول قدر إضافي من البروتين، إلى جانب البقاء نشيطاً، يساعد في حماية القوة التي تحافظ على استقلاليتك وثباتك.
- إن كنت تتعافى من مرض أو جراحة أو إصابة. جسمك يعيد بناء نفسه، والبروتين جزء من المواد الخام لذلك.
إن انطبقت عليك إحدى هذه الحالات، فمن المعقول أن تستهدف رقماً أعلى قليلاً من الأساس. لا داعي للسعي وراء أرقام كبيرة. تشير Mayo Clinic إلى أن الكميات التي تتجاوز نحو 2 غرام لكل كيلوغرام يومياً هي أكثر مما يحتاجه معظم الناس.
من أين يجب أن يأتي البروتين؟
هذا هو الجزء الذي تتجاهله إعلانات المكمّلات الغذائية. تطرح Harvard Health نقطة تستحق التكرار: لا تفهم "تناول المزيد من البروتين" على أنها "تناول المزيد من اللحوم". ما يأتي مرافقاً للبروتين مهم بقدر أهمية البروتين نفسه.
من المصادر الجيدة اليومية:
- الفاصولياء، والعدس، والحمّص
- البيض
- السمك والدواجن
- الزبادي اليوناني الطبيعي ومنتجات الألبان الأخرى
- التوفو، والتيمبيه، والإدامامي
- المكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة
الاعتماد على النباتات والسمك والدواجن، بدلاً من الإكثار من اللحوم الحمراء أو المصنّعة، يمنحك البروتين إلى جانب الألياف والدهون الصحية والفيتامينات التي يرحّب بها جسمك. توزيع البروتين على وجباتك، بدلاً من حصره كله في العشاء، غالباً ما يكون أفضل من جرعة كبيرة واحدة.
تحقّق واقعي لطيف
قبل أن تعيد ترتيب قائمة مشترياتك بالكامل، اعلم أن البالغ العادي في الولايات المتحدة يتناول بالفعل أكثر من الحد الأدنى من البروتين، بحسب Harvard Health. بالنسبة لكثير من الناس، الجواب الصادق على سؤال "هل أحصل على ما يكفي من البروتين؟" هو نعم.
هذا لا يعني أن البروتين غير مهم. بل يعني أن عدد الغرامات نادراً ما يكون هو ما يقف بينك وبين الشعور الجيد. طبق متوازن، وقدر كافٍ من الخضروات، ووجبات يمكنك الاستمرار عليها فعلاً، ستأخذك أبعد من أي عنصر غذائي واحد.
والمزيد ليس بالضرورة أفضل. الإكثار من البروتين يعني عادة مزاحمة عنصر آخر، ونادراً ما يستحق الفائض ذلك.
طريقة بسيطة لتوزيعه
إن أردت أن تكون أكثر تعمّداً قليلاً، تجاوز الآلة الحاسبة وابنِ يومك حول وجود بروتين في كل وجبة. بيض أو زبادي في الصباح. فاصولياء أو سمك أو دجاج في الغداء. شيء مشابه في العشاء. حفنة من المكسرات أو قطعة جبن تغطي معظم الوجبات الخفيفة. هذا الإيقاع يوصلك عادة قريباً من هدفك من تلقاء نفسه، وجسمك يستفيد من البروتين بشكل أفضل حين يصله على مدار اليوم بدلاً من وجبة مسائية كبيرة واحدة.
هذا أيضاً يبقيك أكثر شبعاً واستقراراً بين الوجبات، ما يساعد بهدوء طاقتك ومزاجك. ستشعر بأثر الطبق المتوازن قبل أن تلاحظ أي رقم على جهاز تتبّع.
متى تسأل من يعرف جسمك؟
الإرشادات العامة نقطة انطلاق، لا وصفة جاهزة. إن كنت مصاباً بمرض كلوي، أو سكري، أو حاملاً أو مرضعة، أو تفكر في اتباع نظام غذائي عالي البروتين أو تناول مكمّلات، ناقش الأمر مع طبيب أو أخصائي تغذية مسجل أولاً. يمكنهما تحديد رقم يناسب صحتك، لا صحة شخص غريب. هذا هو الفرق بين نصيحة عابرة ورعاية حقيقية، ويستحق الأمر تلك المحادثة.
المصادر
- Harvard Health، How much protein do you need every day?
- Mayo Clinic News Network، Are you getting enough protein?
- Harvard Health، When it comes to protein, how much is too much?