نصائح سريعة
- جرّبا شيئاً جديداً معاً، لا مجرّد لطيف.
- ارفع نظرك حين يمدّ إليك يده.
- اسأله عمّا يشغل باله مؤخّراً.
ثمّة سكونٌ خاصّ يحلّ في العلاقة الطويلة. تُكمل أحدكما جُمل الآخر. تعرف أيّ جانبٍ من السرير، وأيّ طلب قهوة، وأيّ تعبير وجهٍ يعني يوماً سيّئاً في العمل. إنه مريح، والراحة هبةٌ بحدّ ذاتها. لكن في خضمّ كلّ تلك المعرفة، يرفع كثيرٌ من الأزواج أنظارهم يوماً ليدركوا أنهم لا يتذكّرون آخر مرّةٍ فاجأهم فيها الطرف الآخر. صارت الأحاديث لوجستية: من سيُحضر الأطفال، هل دفعت تلك الفاتورة، هل نفد الحليب.
إن كنت هناك، فخذ نفَساً. لست معطوباً، ولا علاقتك كذلك. خفوت تلك الكهرباء الأولى من أكثر ما يمرّ به اثنان عاديّةً، وله تفسيرٌ مملّ إلى حدٍّ ما. ويرافقه أيضاً خبرٌ سارّ حقاً: أن من يدرسون هذا الأمر مهنةً يملكون صورةً واضحة عمّا يعيد الدفء.
لماذا لا تدوم النشوة الأولى (ولماذا لا بأس بذلك)
في البداية، يكون الشريك الجديد عالماً كاملاً تستكشفه. تتعلّم حكاياته، وأذواقه، وطريقته في رؤية أشياء لم تفكّر فيها قطّ. وأطلق عالِما النفس آرثر وإيلين آرون على هذا اسماً: توسّع الذات. فنحن ننجذب إلى من ينمّوننا، ومن يضيفون شيئاً إلى ما نحن عليه، والحبّ المبكّر تقطيرٌ ثابت لذلك بالضبط. يكبر إحساسك بذاتك بقربك من شخصٍ جديد. تشعر وكأنك تطير.
ثم تتعلّم الحكايات. وقد سمعت النكات. النموّ الذي جاء سريعاً في البداية يتباطأ حتى الزحف، لا لأن شيئاً ساء، بل لأنه لم يبقَ من المجهول الكثير لتستوعبه. وقد ربط الباحثون ذلك التباطؤ بالملل وبفتور القُرب الذي قد يتسلّل حتى إلى العلاقات الجيّدة مع الوقت.
إذن، لم تكن الشرارة الأولى هي الشيء الحقيقيّ وهو يتلاشى، بل كانت اندفاع غريبين يصيران مألوفين، ولا يمكن أن تكونا غريبين مرّتين. لكن ما تستطيعه أن تظلّا تنميان، معاً، عن قصد. ويتبيّن أن هذا هو معظم اللعبة.
افعلا أشياء جديدة، لا مجرّد أشياء لطيفة
وإليك نتيجةً تفاجئ الناس. حين يريد الأزواج أن يشعروا بقربٍ أكبر، كثيراً ما يلجؤون إلى شيءٍ ممتع ومريح: عشاءٌ لطيف، أو أمسيةٌ هادئة في البيت. وهذه أمورٌ جيّدة، لكن الأبحاث تشير إلى مكانٍ مختلفٍ قليلاً.
في مجموعةٍ من الدراسات صارت الآن كلاسيكية، طلب آرون وزملاؤه من الأزواج أن يؤدّوا نشاطاً قصيراً معاً. بعضهم فعل شيئاً عادياً، وآخرون فعلوا شيئاً جديداً ومُتحدّياً بعض الشيء، بل سخيفاً قليلاً. فالأزواج الذين خاضوا المهمّة الجديدة المُثيرة نوعاً ما خرجوا وهم يشعرون بقربٍ ورضاً أوضح عن علاقتهم من الأزواج الذين فعلوا الأمر العاديّ. النشاط المُثير قلّل مللهم، ونبع القُرب من هناك.
والخلاصة أبسط ممّا تبدو. الجِدّة تفعل للزوجين ما لا تفعله المتعة وحدها. فحين تجرّبان شيئاً جديداً جنباً إلى جنب، يعود قليلٌ من ذلك التوسّع الذاتيّ المبكّر، ويربط دماغك بهدوءٍ الشعور الجميل بالشخص الجالس بجانبك.
وهذا لا يتطلّب رحلةً كبرى أو قفزةً بالمظلّة. يكفي أن يكون الجديد جديداً عليكما أنتما.
- خذا معاً درساً في شيءٍ لا يعرفه أيٌّ منكما: الفخّار، أو لغة، أو الرقص، أو مهارات السكّين في الطبخ.
- اذهبا إلى مكانٍ في بلدتكما لم تزوراه من قبل، وتصرّفا كسائحين.
- اطبخا مطبخاً لم تجرّباه من قبل، بشكلٍ سيّئ، واضحكا على ذلك.
- أنجزا مشروعاً صغيراً كفريق، من النوع الذي تقفان بعده لتتأمّلا نتيجته.
- تحرّكا معاً: نزهةٌ صعبة قليلاً، أو ركوب درّاجة، أو أيّ شيءٍ يرفع نبضكما قليلاً، إذ يبدو أن بعض ذلك الحماس الجسديّ يغذّي القُرب.
المقصود ليس النشاط، بل أن تكونا مبتدئين معاً من جديد، تتعثّران في شيءٍ ما، وتريان جانباً جديداً في بعضكما. هذا هو الجزء الذي يُشعل الأمور من جديد.
حساب البقاء قريبين في كلّ يوم
تُعيد الجِدّة بعض الحرارة، لكن الحرارة وحدها لا تُمسك علاقةً معاً. المناخ اليوميّ أهمّ، وفي ذلك يأتي أنفع عملٍ من جون غوتمان وروبرت ليفنسون، اللذين أمضيا سنوات في مراقبة أزواجٍ حقيقيين وهم يتفاعلون، ثم تتبّع من دامت علاقتهم.
ووجدا نمطاً لافتاً. الأزواج الذين ظلّوا سعداء معاً حافظوا على توازنٍ تقريبيّ يقارب خمس لحظاتٍ إيجابية مقابل كلّ لحظةٍ سلبية أثناء الخلاف: دفء، أو دُعابة، أو لمسةٌ على الذراع، أو إصلاحٌ صغير بعد كلمةٍ حادّة. وحين هبط ذلك التوازن نحو واحدٍ لواحد، صار احتمال انهيار العلاقة لاحقاً أكبر بكثير. وخارج الخلاف، كانت النسبة عند الأزواج المزدهرين أعلى، أقرب إلى عشرين لحظةً إيجابية مقابل كلّ لحظةٍ سلبية.
وليست هذه مسألةً حسابية تحلّها على مائدة العشاء، بل طريقةٌ لترى ما يملأ فعلاً خزّان العلاقة. فهو ليس غياب الشجارات، بل التيّار الثابت من اللحظات الصغيرة الطيّبة تحتها.
اللحظات الصغيرة التي تظلّ تفوّتها
لدى غوتمان اسمٌ للإيماءات الصغيرة التي يرسلها أحدنا للآخر طوال اليوم، تلك التي يسهل إغفالها. يسمّيها «مبادرات التواصل». والمبادرة أيّ مدِّ يدٍ صغير لطلب انتباهٍ أو دفء: «انظر إلى ذلك الطائر في الخارج»، أو «يا له من يوم»، أو تنهيدةٌ يُفترض أن تسأل عنها، أو يدٌ تستقرّ قرب يدك على الأريكة.
يمكنك أن تلتفت إلى المبادرة برفع نظرك، والإجابة، ووضع الهاتف لحظة. أو أن تُعرض عنها بتفويتها، أو تجاهلها، أو البقاء غارقاً في الشاشة. ولا تبدو أيٌّ من هذه اللحظات ذات شأنٍ وحدها، لكنها مجتمعةً عبر السنين تكاد تكون كلّ شيء.
في إحدى دراسات غوتمان، أُحضِر الأزواج إلى مختبرٍ وروقبوا، ثم تُوبعوا بعد ستّ سنوات. الأزواج الذين ما زالوا معاً كانوا قد التفتوا إلى مبادرات بعضهم نحو 86 في المئة من الوقت. أمّا الذين تطلّقوا فلم يفعلوا ذلك إلا نحو الثلث. والفارق بين زواجٍ صمد وآخر لم يصمد يعود، إلى حدٍّ كبير، إلى ما إن ظلّ كلٌّ يجيب مدّ يد الآخر الصغير العاديّ.
هذا هو أكثر بحثٍ يبعث على الأمل في المجال كلّه، لأنه ممكنٌ إلى هذا الحدّ. لا تحتاج إلى خلوةٍ في عطلة نهاية الأسبوع كي تلتفت إلى شريكك، بل تحتاج أن تنتبه في المرّة القادمة التي يقول فيها شيئاً صغيراً وتدعه يهمّ لثلاث ثوانٍ.
بضع طرقٍ للالتفات، ابتداءً من اليوم
- حين يخبرك بأمرٍ بسيط، توقّف عمّا تفعله وتلقَّه فعلاً. تلاقٍ في النظرات. استجابةٌ حقيقية.
- عبّر عن تقديرٍ محدّد واحد بصوتٍ عالٍ كلّ يوم. لا «أنت رائع»، بل «شكراً لتولّيك الصباح، كنت غارقاً في الانشغال».
- اصنعا طقساً لإعادة التواصل: عناقٌ حقيقيّ من ستّ ثوانٍ عند الباب. وعشر دقائق من حديثٍ ليس لوجستياً قبل النوم.
- حين تكون فظّاً أو بعيداً، أصلِح الأمر بسرعة. «خرج هذا قاسياً، أنا آسف». الإصلاحات الصغيرة هي ما يُبقي الشروخ الصغيرة صغيرة.
التسرّبات البطيئة التي تستحقّ السدّ
بينما تضيفان لحظاتٍ طيّبة، يجدر بكما أن تنتبها إلى ما يستنزف الخزّان بهدوء. أبحاث غوتمان واضحةٌ في ما يُفسد العلاقة بقدر وضوحها في ما يُبقيها، والضرر نادراً ما يأتي من الانفجارات الكبيرة، بل يأتي من عاداتٍ صغيرة متكرّرة تُبرّد حرارة كلّ يوم.
وأشدّها تآكلاً الاحتقار: تقليب العينين، والسخرية، ونبرةٌ تقول «أنا فوقك»، وتلك الإهانات الصغيرة التي تصوّر شريكك على أنه المشكلة بدل أن تكون المشكلة هي المشكلة. وفي دراسات غوتمان التتبّعية، كان هذا الموقف من أقوى إشارات وقوع العلاقة في ورطة. ويليه عن قربٍ النقد القاسي الذي يهاجم الشخص بدل السلوك: «أنت دائماً»، و«أنت أبداً»، و«ما خطبك؟». ثم التمنّع، حين ينغلق أحد الشريكين ويلوذ بالصمت تحت الضغط، تاركاً الآخر يكلّم جداراً.
ومعظمنا يفعل نسخةً من هذه حين نكون متعبين وجريحين. والإصلاح في معظمه أن تلتقطها. فبدل «أنت لا تساعد أبداً هنا»، جرّب الشكوى المحدّدة تحتها: «أنا مُرهَق وأحتاج يداً في تحضير العشاء». وبدل أن تصمت حين تُغرقك المشاعر، سمِّها واطلب استراحةً قصيرة، ثم عُد فعلاً. وقطع هذه التسرّبات يهمّ بقدر ما تضيفه من خير، لأن العلاقة قد تمتلئ بلحظاتٍ حلوة وتفرغ رويداً رويداً من خلال احتقارٍ صار عادة.
ابقَ فضولياً تجاه شخصٍ تعرفه أصلاً
ثمّة فخٌّ هادئ في الحبّ الطويل. تقرّر، في مكانٍ ما على الطريق، أنك انتهيت من تعلّم شريكك. لديك ملفٌّ ثابت عمّن يكون، وتتوقّف عن تحديثه. لكن الناس يظلّون يتغيّرون. الشخص عبر الطاولة ليس نفسه الذي قابلته، وأضمن طريقٍ للشعور بالبُعد عن أحدٍ أن تظلّ تتعامل مع نسخةٍ قديمة منه.
هنا يصير الفضول نوعاً من الشرارة بحدّ ذاته. الأزواج الذين يبقون قريبين يميلون إلى الاحتفاظ بمعرفةٍ حيّة بعالم بعضهم الداخليّ: ما يقلقهم مؤخّراً، وما يأملونه، وما الذي تبدّل. يسمّي غوتمان هذا «إبقاء خرائطكما عن بعضكما محدّثة». وهو لا يتطلّب حديثاً كبيراً، بل الاستعداد لطرح سؤالٍ حقيقيّ بين الحين والآخر، والإصغاء وكأنك قد تسمع شيئاً لم تكن تعرفه.
- اسأل عن شيءٍ غير اللوجستيات. «ما الذي يشغل بالك مؤخّراً؟» «هل من شيءٍ تتطلّع إليه؟»
- انتبه حين يغيّر رأيه في شيء، وكن فضولياً بدل أن تصحّحه بمن كان عليه سابقاً.
- احتفظ لنفسك ببعض الأشياء التي ما زالت تنمو، اهتماماتك وصداقاتك، كي يبقى كلٌّ منكما شخصاً يستحقّ الفضول.
النموّ كفردٍ ليس تهديداً للعلاقة، بل جزءٌ ممّا يُبقي اثنين مثيرين لاهتمام بعضهما.
الرغبة تنبع من التواصل
يقلق كثيرون في صمتٍ من أن يعني خفوت القُرب الجسديّ أن الحبّ نفسه قد رحل. وغالباً يكون العكس هو الصحيح. فالبُعد، والامتعاض، وأسابيع من الإعراض عن بعضكما، كلّها تستنزف الرغبة قبل أن يكون بينكما خطبٌ بمعنى أعمق بوقتٍ طويل. وأبحاث الجِدّة تؤكّد هذا أيضاً. الأزواج الذين يظلّون ينمون ويستكشفون معاً يميلون إلى الإبلاغ عن رغبةٍ أكثر لا أقلّ، حتى بعد سنوات.
لذا إن هدأ ذلك الجانب، فكثيراً ما يكون الأمر أقلّ تعلّقاً بشرارةٍ غائبة وأكثر تعلّقاً بقُربٍ يحتاج إلى إعادة بناءٍ أوّلاً. كونا رفيقين ببعضكما هناك. الفضول يميل إلى أن يفعل أكثر من الضغط.
حين يكون الأمر أكبر من فترة فتور
فترة الجفاف طبيعية، ومعظم العلاقات الطويلة تمرّ بعدّة فترات. تجربة أشياء جديدة، والالتفات إلى بعضكما، ورعاية ذلك التوازن (خمسة إلى واحد)، ستُعيد كثيراً من الأزواج إلى أرضٍ صلبة.
لكن بعض الأمور تطلب أكثر من المساعدة الذاتية. فإن ظلّت الأحاديث تنزلق إلى الاحتقار، أو التمنّع، أو الشجار نفسه في حلقةٍ مغلقة، أو إن انسحب أحدكما وكفّ عن المحاولة، فبإمكان المعالِج الزوجيّ أن يساعد بطرقٍ لا تستطيعها قائمةٌ من أفكار المواعيد. والأمر نفسه إن وقعت خيانة، أو كنتما معاً في الأساس بدافع الخوف أو الواجب، أو كان أحدكما يحمل اكتئاباً أو قلقاً أو ألماً قديماً يظلّ ينسكب في العلاقة. طلب المساعدة مبكّراً ليس علامةً على أن العلاقة تفشل، بل من أكثر ما يفعله اثنان حبّاً، وكثيراً ما ينتظر الأزواج أطول ممّا ينبغي بكثير.
وإن شعرت يوماً بأنك غير آمنٍ مع شريكك، فتلك حالةٌ مختلفة تماماً، وسلامتك تأتي أوّلاً. تحدّث إلى شخصٍ تثق به أو إلى مختصٍّ يستطيع أن يساعدك على التفكير في الأمر.
الشرارة في العلاقة الطويلة لم تكن قطّ كمّيةً ثابتة سُلّمت إليك في البداية ثم أنفقتها ببطء، بل هي شيءٌ تصنعانه أنتما، في تجارب جديدة ولَفتاتٍ يومية صغيرة، مرّةً بعد مرّة. وليس هذا عبئاً، بل يعني أن الوقت لم يفُت أبداً كي تبدآ.
المصادر
- The Gottman Institute، The Magic Relationship Ratio, According to Science
- The Gottman Institute، Turn Toward Instead of Away
- Greater Good in Action, UC Berkeley، Exciting Activities for Couples
- National Library of Medicine (PMC)، Shared Novel Activities, Self-Expansion, and Relationship Quality