نصائح سريعة
- اسأل سؤالاً إضافياً قبل أن تُجيب.
- اكتشف ما الذي حدث قبل أن تحكم على السبب.
- أبصِر المعاناة، ثم ارمِ حبلاً.
أخبرتنا مديرةٌ مرّة بأنها نُصحت، في مطلع مسيرتها، بأن تُبقي تعاطفها في البيت. أحضِري حُسن تقديرك إلى العمل، هكذا جرى التفكير، واتركي المشاعر في السيارة. اتّبعت تلك النصيحة سنوات. حقّقت فِرقها أرقامها. وظلّت أيضاً تغادر، ولم تستطع قطّ أن تقول لماذا بالضبط.
تلك النصيحة في كل مكان، وهي خاطئة. يُعامَل التعاطف كنقيضٍ لأن تكون صلباً أو حازماً، كأن الاهتمام بالناس وتحقيق النتائج طرفان لحبلٍ واحد وعليك أن تختار. الذين يقودون جيداً على مدى طويل يميلون إلى فعل الأمرين في آنٍ واحد، ولا يختبرونه تناقضاً.
فلنكن واضحين حيال ما هو التعاطف فعلاً، لأن الكلمة تُمطّ حتى لا تكاد تعني شيئاً. التعاطف هو القدرة على فهم ما يفكّر فيه غيرك أو يشعر به، والسماح لذلك الفهم بأن يُشكّل ما تفعله بعده. ليس هو الموافقة على الجميع. وليس خفض المعيار. إنه معلوماتٌ دقيقة عن البشر أمامك، والمعلومات الدقيقة هي المادّة الخام لكل قرارٍ جيد يتّخذه القائد.
لماذا يظهر في الأرقام
درس Center for Creative Leadership آلاف المديرين عبر عشرات البلدان، باحثاً عمّا إن كان للتعاطف صلةٌ حقيقية بمدى إحسان الناس لعملهم. وكانت له. المديرون الذين قيّمهم مرؤوسوهم المباشرون على أنهم أكثر تعاطفاً قيّمهم رؤساؤهم بدورهم على أنهم أقوى أداءً. صمد الأثر عبر العيّنة كلها، وكان أكبر حتى في الثقافات التي تكون فيها الفجوة بين الرؤساء والموظّفين واسعة.
تلك النتيجة جديرةٌ بأن تجلس معها. لم يجعل التعاطف هؤلاء المديرين أليَن على نحوٍ كلّفهم. بل جعلهم أكثر فاعلية على نحوٍ استطاعت قيادتهم رؤيته. حين تفهم ما يجري فعلاً مع شخص، تُعطي ملاحظاتٍ أوضح، وتُوزّع عملاً يلائم، وتلتقط المشكلة الصغيرة قبل أن تصير الاستقالة. تكفّ عن التخمين.
هناك آليةٌ أهدأ تحت هذا كله. الناس يعملون بجدٍّ أكبر، ويبقون أطول، لمن يعتقدون أنه يفهمهم. لا من يُطريهم. بل من يرى الشكل الحقيقي لموقفهم ويستجيب له كأنه صحيح. تلك الثقة بطيئة البناء ولا تظهر على لوحة قياس، لكنها تؤدّي قدراً هائلاً من العمل في خلفية كل فريقٍ يصمد حين تشتدّ الأمور.
إنه مهارة، مما يعني أنك تستطيع التحسّن فيها
هنا الجزء الذي ينبغي أن يكون مُحرِّراً. طالما افتُرض أن التعاطف سمةٌ ثابتة، شيءٌ تملكه أو لا، يحدّده المِزاج. لكن البحث تجاوز ذلك. أظهرت هيلين ريس، طبيبة هارفارد التي تدرس هذا، أن التعاطف قابلٌ للتغيّر. يمكن تعليمه وممارسته وتحسينه بشكلٍ قابل للقياس، حتى لدى بالغين ظنّوا أنفسهم غير متعاطفين تحديداً.
هذا يهمّ لأنه يكفّ عن أن يكون مسألة شخصية ويصير مسألة ممارسة. إن فكّرت يوماً «أنا ببساطة لست إنساناً اجتماعياً»، فقد كنت تصف نقطة بداية، لا سقفاً. للمهارة أجزاء، والأجزاء تستجيب للانتباه.
بعض الأمور التي تُحرّك المؤشّر فعلاً:
- أصغِ لتفهم، لا لتردّ. معظمنا يُصغي وجوابه نصف مُحمَّل. جرّب أن تُمسك ردّك وتطرح سؤالاً إضافياً بدلاً منه. «أخبرني أكثر عن ذلك» قريبٌ من قوّةٍ خارقة، ولا يكلّفك شيئاً.
- احصل على وقائع موقف الشخص قبل أن تقرأ طبعه. حين يفوت شخصٌ موثوقٌ عادةً موعداً نهائياً، فالخطوة المتعاطفة ليست أن تُحسن الظنّ به. بل أن تسأل ما الذي حدث. غالباً هناك سببٌ ما كنت لتخمّنه، والآن تعرفه.
- أعكِس ما سمعته. عبارةٌ بسيطة «إذن يبدو أن العقبة الحقيقية هي التسليم، لا العمل نفسه» تخبر الشخص بأنك تلقّيت فعلاً ما قاله. كما تلتقط المرّات التي أخطأت فيها فهمه، وذلك في حدّ ذاته هديّة.
- سمِّ الشعور في الغرفة حين يكون واضحاً هناك. لست مضطراً إلى إصلاحه. «كانت هذه بضعة أسابيع قاسية» قد تفعل أكثر من فقرةٍ من التشجيع، لأنها تخبر الناس بأنهم لا يتظاهرون وحدهم.
- انتبه إلى ما لا يقوله الناس. الشخص الذي صمت في الاجتماعات، والذي عمله جيد لكن طاقته ليست كذلك. التعاطف جزئياً مجرّد انتباهٍ إلى الإشارة تحت السطح.
لا شيء من هذا يتطلّب منك أن تكون شخصاً دافئاً أو مُعبِّراً بالفطرة. يتطلّب منك أن تكون فضولياً حيال الآخرين ومستعداً للتصرّف بناءً على ما تتعلّمه. وتلك عادات.
الفخّ، وكيف تبقى خارجه
هناك نمط إخفاقٍ حقيقي هنا، وجديرٌ بأن يُسمّى بوضوحٍ كي تتجنّبه. إن كان التعاطف يعني أن تمتصّ ضِيق الجميع وتحمله إلى البيت، فستحترق، والقائد المُستنزَف لا نفع منه لأحد. من يشعرون بكل ما يشعر به فريقهم، طوال اليوم، كل يوم، كثيراً ما ينتهون مُنهكين وأسوأ في اتخاذ القرار، لا أفضل.
يضع الكاتبان راسموس هوغارد وجاكلين كارتر تمييزاً مفيداً في عملهما لـ Harvard Business Review. تواصَل بالتعاطف، كما يقولان، لكن قُد بالرحمة. التعاطف أن تشعر مع أحد. والرحمة تُضيف خطوة: تفهم موقف الشخص، ثم تتّجه نحو فعل شيءٍ مفيد حياله. الخطوة الأولى تُبقيك إنساناً. والثانية تُبقيك واقفاً.
عملياً، ذلك هو الفرق بين أن تغرق إلى جانب أحدٍ وأن ترمي له حبلاً. يمكنك أن ترى تماماً كم كان أسبوعه صعباً، وأن تأخذه على محمل الجدّ، وأن تظلّ مع ذلك تُحمّله العمل، أو تُعيد توزيع الحِمل، أو تُجري المحادثة الصادقة التي طال تأخّرها. الاهتمام بشخصٍ والوضوح معه ليسا في تعارض. غالباً يكون الوضوح هو الاهتمام.
حين لا يكفي الفهم
أحياناً ستكون الحضور الثابت المتفهّم لشخصٍ يحتاج إلى أكثر مما يستطيع مديرٌ جيد أن يُعطيه. عضو فريقٍ يمرّ بفقد، أو زميلٌ يبدو أنه يغرق، أو شخصٌ معاناته أكبر من العمل بوضوح. التعاطف هنا يعني أن تعرف حدّ دورك. تستطيع أن تُصغي، وأن ترفع الضغط حيث تملك السلطة، وأن تُوجّههم نحو دعمٍ حقيقي دون أن تجعلهم يشعرون بأنهم مشكلةٌ تُحلّ.
إن بدا أحدهم في ورطةٍ خطيرة، فلست مضطراً إلى أن تكون معالِجه النفسي أو أن تحمله عنه. معرفة برنامج مساعدة الموظّفين لديك، أو موارد الموارد البشرية، أو خطّ أزمات، والاستعداد لذكرها برفق، جزءٌ من القيادة الجيدة. أرقّ ما يمكن غالباً أن تساعد شخصاً على بلوغ المساعدة المبنيّة فعلاً لما يواجهه.
المديرة من البداية، التي قِيل لها أن تترك تعاطفها في السيارة، توقّفت في النهاية عن اتّباع تلك النصيحة. لم تتأذَّ أرقامها. وتوقّف ناسها عن المغادرة. تبيّن أن الأمرين كانا متّصلين طوال الوقت.
المصادر
- Center for Creative Leadership، التعاطف في مكان العمل: أداةٌ للقيادة الفعّالة
- Helen Riess، علم التعاطف (Journal of Patient Experience)
- Rasmus Hougaard وJacqueline Carter وMarissa Afton، تواصَل بالتعاطف، لكن قُد بالرحمة (Harvard Business Review)