نصائح سريعة
- خذ استراحةً حقيقية لتبرد.
- احذف كلمة «لكن» من اعتذارك.
- سمِّ الأذى الذي سبّبته بصوتٍ عالٍ.
توقّف الصراخ. ربما أُغلق بابٌ بقوّةٍ زائدة قليلاً، أو ربما صمتّما كلاكما وانجرفتما إلى طرفي البيت المتقابلين. في كلتا الحالتين، تبقى مع ذلك الصمت الكثيف الفظيع ومعدةٍ مليئة بالندم. جزءٌ منك يريد أن يعود مقتحماً لينهي إثبات وجهة نظره. وجزءٌ آخر يريد فقط أن يعود القرب ولا يدري كيف يطلبه.
تلك المساحة البينية غير مريحة، وهي أيضاً حيث يحدث العمل الحقيقي. الأزواج الذين يبقون قريبين عبر السنين ليسوا من لا يتشاجرون أبداً. بل هم من يُتقنون إيجاد طريق عودتهم بعدها.
هذه المقالة عن إيجاد طريق العودة ذاك. عن الإصلاح.
الشجار ليس المشكلة
إليك ما يفاجئ كثيراً من الناس. الخلاف بمفرده لا يتنبّأ بما إذا كانت العلاقة ستدوم. شخصان يحبّ أحدهما الآخر سيحتكّان بحواف بعضهما. تربيةٌ مختلفة، واحتياجاتٌ مختلفة، وأفكارٌ مختلفة عن كيفية ترتيب غسّالة الأطباق. ذلك الاحتكاك طبيعي، والعلاقة الخالية من أي احتكاكٍ عادةً ما تكون علاقةً توقّف فيها أحدهم عن التعبير عن رأيه.
ما يفصل فعلاً بين الأزواج الذين يزدهرون ومن ينفصلون ببطء هو الإصلاح. الباحث في العلاقات John Gottman، الذي درس الأزواج في مختبره عقوداً، وجد أن القدرة على الإصلاح بعد الخلاف من أقوى الإشارات على ما إذا كانت الشراكة ستنجح. والإصلاح قد يكون أي شيءٍ تقريباً يوقف الدوّامة ويمدّ يده عودةً نحو التواصل. نبرةٌ ملطّفة. مزحةٌ صغيرة. يدٌ على كتف. «هل نبدأ من جديد؟»
لذا إن كنت للتوّ قد خضت شجاراً سيّئاً، فأنت لم تفشل في علاقتك. بل وصلت إلى الجزء الذي يهمّ.
أولاً، دَع جسدك يهدأ
لا تستطيع أن تُصلح أي شيء وأنت ما زلت مغموراً. حين يحتدم الشجار، يغمر جسدك بكيمياء التوتّر. يخفق قلبك، وينحصر تفكيرك، والجزء من دماغك الذي يتولّى التعاطف والفروق الدقيقة يخرج جزئياً عن الخدمة. في تلك الحالة، تبدو كل كلمةٍ يقولها شريكك كهجوم، ويخرج كل ما تقوله أحدّ مما تقصد.
محاولة الحديث في الأمر حينها عادةً ما تزيده سوءاً. لذا فإن الخطوة الأولى غالباً أن تتوقّف عن الكلام.
خذ استراحةً حقيقية. ليست استراحة انسحابٍ بغضبٍ وطرقٍ للأشياء، بل استراحةً صادقة. قل شيئاً مثل: «أريد أن أحلّ هذا معك، وأنا منفعلٌ أكثر من أن أفعل ذلك جيّداً الآن. هل نعود إليه بعد قليل؟» ثم اذهب فعلاً واهدأ.
امنح الأمر بعض الوقت. عشرون دقيقة هي تقريباً المدّة التي يستغرقها جهازٌ عصبي مُنهَك ليبدأ في الهدوء، وكثيرٌ من الناس يحتاجون أطول. استخدم الوقت لتبرد فعلاً، لا لتتمرّن على مرافعتك الختامية. المشي يساعد. وكذلك التنفّس البطيء، أو أي شيءٍ يخرجك من رأسك ويعيدك إلى جسدك. الهدف أن تعود بوصفك نسخة منك تحبّ هذا الشخص فعلاً.
اعتذارٌ حقيقي، وما يُفسده
معظمنا سيّئون في الاعتذار، وليس لأننا قساة. بل لأن الاعتذار الحقيقي يطلب منّا أن نجلس في انزعاج كوننا مخطئين، وذلك مهدِّد. فنمدّ أيدينا إلى النسخة الرخيصة بدلاً منه. «آسف لأنك تشعر بهذا.» «آسف، لكنك من بدأ.»
تلك ليست اعتذارات. إنها دفاعاتٌ ترتدي ثياب الاعتذار.
Karina Schumann، عالمة النفس التي تدرس كيف يجبر الناس ما أفسدوه، وجدت أن أقوى الاعتذارات تشترك عادةً في بضعة مكوّناتٍ صادقة. قل الكلمات الفعلية، بوضوح. تحمّل مسؤولية نصيبك دون شروط. وسمِّ الأذى. هذا الأخير هو الأكثر تخطّياً، وغالباً هو ما يتوق الطرف الآخر إلى سماعه أكثر من أي شيء. جملة «أرى أن ما قلته جرحك» تقع بشكلٍ مختلفٍ تماماً عن «آسف» سريعةٍ عامة.
- احذف كلمة «لكن». في اللحظة التي تقول فيها «آسف، لكن»، تكون قد أعدت اللوم من فورك. إن كان هناك شيءٌ تحتاج إلى طرحه، فاحفظه لجملةٍ منفصلة، أو لمحادثةٍ منفصلة.
- تحمّل شريحتك، لا الفطيرة كلّها. لست مضطراً إلى تحمّل مسؤولية كل شيء لتتحمّل مسؤولية شيء. جملة «ما كان ينبغي أن أرفع صوتي» صحيحةٌ ومفيدة حتى وإن ظلّ الخلاف نفسه دون حلّ.
- تجاوز «إن». جملة «آسف إن كنت قد أزعجتك» توحي بهدوءٍ بأنه ربما ليس منزعجاً حقاً. هو منزعج. لقد رأيت ذلك.
وإن كنت في الطرف المتلقّي لاعتذارٍ صادق، فحاول أن تدعه يدخل. الإصلاح رياضةٌ لشخصين. مدّ أحدهم يده لا ينجح إلا إذا كان الآخر مستعدّاً لملاقاته في منتصف الطريق.
مراجعة ما جرى، برفق
حالما تبردان كلاكما ويعود بعض الدفء، قد يفيد أن تتحدّثا فعلاً في ما حدث. لا لإعادة محاكمة من كان محقّاً. بل لتفهما بعضكما.
النسخة الجيدة من هذه المحادثة لها شكلٌ تقريبي. يقول كلٌّ منكما كيف شعر أثناء الشجار، دون الجدال حول مشاعر من كانت صحيحة. ويحاول كلٌّ منكما أن يصف كيف بدت اللحظة من داخل رأسه. وتتشاركان ما الذي نُكِئ، البقع الحسّاسة القديمة التي للشجارات طريقةٌ في العثور عليها. وتتحمّل قليلاً من مسؤولية نصيبك في كيفية سير الأمر.
أبقِها بصيغة المتكلّم. جملة «شعرت بأنك تتجاهلني حين نظرت إلى هاتفك» تفتح باباً. أما «أنت تتجاهلني دائماً» فتصفق باباً. هدف هذا الحديث ليس حكماً. بل الشعور بأنك مفهوم، وهو عادةً ما كنتما كلاكما تسعيان إليه حقاً طوال الوقت.
وإن لم تصلا إلى ذلك في جلسةٍ واحدة، فلا بأس. بعض الأشياء تحتاج بضع محاولات.
حين يظلّ الإصلاح لا ينجح
معظم الشجارات، حتى القبيحة منها، قابلةٌ للإصلاح بين شخصين راغبين. لكن ليس كل موقفٍ شجاراً عادلاً، ويستحقّ الأمر أن نكون صادقين حياله.
إن ظلّ الجدال نفسه يدور مهما حاولتما، أو إن تحوّلت كل محاولة إصلاحٍ إلى جرحٍ جديد، فيستطيع معالِجٌ للأزواج أن يساعدكما على إيجاد النمط الكامن تحت ذلك. وذلك عملٌ ماهرٌ عادي، لا علامة على أن علاقتكما محطّمة.
وهناك أيضاً خطٌّ أصعب يستحقّ أن يُسمّى. إن كنت تخاف من شريكك، إن كان الاعتذار شيئاً تفعله أنت وحدك دائماً، إن كنت تشعر بأنك مُتحكَّمٌ بك، أو مُحتقَر، أو غير آمن، فتلك ليست خلافاً يُصلَح. تلك شيءٌ آخر، وأنت تستحقّ دعماً يأخذه على محمل الجدّ. طبيبٌ، أو مستشار، أو خطّ مساعدةٍ سرّي يمكن أن يكون نقطة انطلاقٍ ثابتة حين لا تكون متأكّداً ممّا تتعامل معه.
الإصلاح لشخصين، تحت الغضب، ما زالا في الجانب نفسه. حين يكون ذلك صحيحاً، يكون طريق العودة عادةً أقصر مما يبدو في الصمت. تمدّ يدك. ويمدّ يده بالمقابل. وتصمد العلاقة، وقد صارت أكثر صلابةً بعد المعركة بقليل.
المصادر
- The Gottman Institute, How We Used the Aftermath of a Fight to Repair Our Relationship
- American Psychological Association, Speaking of Psychology: Why you should apologize even when it's hard to, with Karina Schumann, PhD
- HelpGuide.org, Conflict Resolution Skills