إذا كنت تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك، فأنت لست وحدك. في الولايات المتحدة، اتصل أو راسل عبر 988 (Suicide & Crisis Lifeline، على مدار الساعة)، أو أرسل كلمة HOME إلى 741741 (Crisis Text Line)، أو اتصل بـ 911 في حالة الطوارئ الفورية.
نصائح سريعة
- اسأل بوضوح: هل تفكّر في الانتحار؟
- اتصل أو أرسل رسالة نصية إلى 988 للتواصل.
- اطمئن عليه مجددًا غدًا والأسبوع المقبل.
ربما يكون الأمر متعلقًا بك أنت. ربما تكون الساعة الثالثة فجرًا والأفكار لا تتوقف، وجزء منك يخاف من الوجهة التي تسير إليها. أو ربما يكون الأمر متعلقًا بشخص آخر. رسالة من صديق تصل على نحو مقلق. أحد أفراد العائلة صار صامتًا بطريقة لا تشبه الراحة. أنت تقرأ هذا لأن شيئًا ما تجاوز الخطّ الفاصل بين الصعب وما لا يُحتمل، وتريد أن تتصرّف تصرّفًا صحيحًا دون أن تزيد الأمر سوءًا.
أولًا، حقيقة تبعث على الطمأنينة. لست مضطرًا لأن تعرف نوع هذه الأزمة كي تُحسن التصرّف فيها. ولا تحتاج إلى الكلمات المثالية. هدف الساعة القادمة ليس إصلاح حياة أحد بأكملها. إنه أصغر وأكثر قابلية للتحقيق من ذلك: أبقِ الشخص آمنًا، وخفّف حدّة الموقف، وأشرِك إنسانًا مدرَّبًا. هذا كل شيء. وكل ما يأتي في الأسفل يخدم هذه الأمور الثلاثة.
الأزمة ليست فقط السيناريو الأسوأ الذي يتخيّله الناس. إنها أي نقطة تنفد فيها طرقك المعتادة في التأقلم. قد تظهر كنوبة هلع لا تنكسر، أو فترة تمتنع فيها عن الأكل أو النوم، أو موجة من اليأس تبدو بلا قرار، أو أفكار بأنك لا تريد البقاء هنا. كل ذلك مهمّ. ومن حقك أن تطلب المساعدة قبل أن تصل الأمور إلى حدّ الطوارئ بوقت طويل.
إن كنت قد تكون في خطر الآن
إن كنت قد اتخذت خطوات لإيذاء نفسك، أو تشعر أنك لن تستطيع الحفاظ على سلامتك في الفترة القريبة القادمة، فتعامل مع الأمر باعتباره حالة طارئة، لأنه كذلك فعلًا. اتصل بالرقم 911 أو برقم الطوارئ المحلي لديك، أو توجّه إلى قسم الطوارئ. هذا ليس مبالغة في ردّ الفعل. إنه الشيء نفسه الذي كنت ستفعله إزاء أي خطر مفاجئ يهدّد جسدك، لأن هذا بالضبط ما هو عليه.
إن كنت تتألم لكنك لست في خطر مباشر، فأمامك باب أسرع وألطف. في الولايات المتحدة، يمكنك الاتصال أو إرسال رسالة نصية إلى 988 للوصول إلى خط 988 للانتحار والأزمات، أو المحادثة عبر 988lifeline.org. إنه مجاني وسرّي، ويعمل كل ساعة من كل يوم. وهناك أمر يستحق أن تعرفه، لأنه يمنع كثيرين من الاتصال: لست مضطرًا لأن تكون على وشك الانتحار كي تستعين به. يتواصل الناس بسبب الهلع أو الحزن أو تعاطي المواد أو علاقة تنهار أو مجرد العجز عن تحمّل عبء اليوم. سيستمع إليك مستشار مدرَّب، ويساعدك على أن تهدأ، ويبقى معك بينما تكتشف الخطوة الصغيرة التالية.
بينما تنتظر أن يتم التواصل، يمكنك أن تجعل المكان أكثر أمانًا. ابتعد عن أي شيء قد تستخدمه لإيذاء نفسك، أو اطلب من أحد أن يحتفظ به عنك. اجعل مسافة صغيرة بينك وبين الوسيلة، ولو مؤقتًا. هذا الفعل الواحد يكسبك وقتًا، وفي الأزمة يكون الوقت في صفّك. فأسوأ المشاعر نادرًا ما تحافظ على حدّتها الكاملة طويلًا.
إذا كنت قلقًا على شخص آخر
حين يكون الأمر متعلقًا بشخص تحبّه، قد يجعلك الخوف تتجمّد، أو تتسرّع، أو تُكثر من الكلام. إليك طريقًا أكثر هدوءًا. يضع المعهد الوطني للصحة النفسية خمس خطوات بسيطة لمساعدة شخص قد يفكّر في الانتحار، وهي تصلح إطارًا لأي أزمة تقريبًا تكون فيها أنت من يتدخّل.
- اسأل بوضوح. قول الكلمات يبدو أمرًا هائلًا، لذا يلفّ الناس حولها ويدورون. لا تفعل ذلك. اسأل بصراحة: «هل تفكّر في الانتحار؟» أو «ما مدى سوء الأمر الآن؟» هناك خرافة عنيدة مفادها أن السؤال يزرع الفكرة. وهذا غير صحيح. تؤكّد الأبحاث بوضوح أن سؤال شخص مباشرةً لا يزيد من خطره، وكثيرًا ما يكون مصدر ارتياح له. فقد جعلت ما لا يُقال قابلًا للقول.
- كن حاضرًا، وأنصِت أكثر مما تتكلّم. لست بحاجة إلى إجابات. أنت بحاجة إلى أن تبقى، وأن تنظر في عينيه، وأن تدعه يقول الأمر الصعب دون أن ترتجف أو تحاول الإصلاح. ردّد ما تسمعه بأسلوبك. «يبدو أنك منهك ولا ترى مخرجًا.» أن يشعر المرء بأنه مسموع، بحدّ ذاته، قد يخفّف حدّة الموقف.
- ساعده على البقاء آمنًا. اسأله بلطف إن كان قد فكّر في كيفية إيذاء نفسه، وما إذا كان ما يحتاجه لذلك في متناول يده. فإن كان الأمر كذلك، ساعد على وضع مسافة بينه وبين تلك الوسيلة. أنت لا تستجوبه. أنت تجعل اللحظة الخطيرة أصعب في التنفيذ بهدوء.
- ساعده على التواصل. أنت جسر، لا عملية الإنقاذ بأكملها. اجلس معه بينما يتصل أو يرسل رسالة نصية إلى 988، أو ساعده على الوصول إلى طبيبه أو معالِجه النفسي أو شخص يثق به. اعرض عليه أن تُجريا المكالمة معًا. الهدف هو إشراك شخص مدرَّب في الصورة، لا أن تحمل الأمر وحدك.
- تابِع معه. نادرًا ما تنتهي الأزمة بمحادثة واحدة. اطمئن عليه غدًا، والأسبوع المقبل. للتواصل الداعم بعد اللحظة الصعبة أثر حقيقي، وعبارة بسيطة مثل «أفكّر فيك، كيف حالك اليوم؟» تخبره بأنه لم يكن عبئًا لأنه احتاج إلى المساعدة.
قاعدة حازمة واحدة: إن أخبرك أحد بأنه في خطر وطلب منك أن تُبقي الأمر سرًّا، فهذا هو الوعد الوحيد الذي لا يمكنك قطعه. محبّته تعني أحيانًا أن تخلّ بسرّ كي تبقيه على قيد الحياة. قل ذلك بلطف، واستدعِ المساعدة على أي حال.
كيف تعرف أن الأمر جدّي
لا تُعلن الأزمات عن نفسها دائمًا. كثيرًا ما تظهر على هيئة تغيّر. ويشير المعهد الوطني للصحة النفسية إلى علامات تحذيرية تستحق أن تؤخذ على محمل الجدّ، خصوصًا حين تكون جديدة أو تزداد سوءًا: الحديث عن الرغبة في الموت أو الشعور بأنه عبء، والانسحاب من الناس، وإهداء أشياء ذات قيمة، والنوم أو الأكل بمقدار أكبر أو أقل كثيرًا من المعتاد، وتقلّبات مزاجية مفاجئة، أو زيادة في شرب الكحول أو تعاطي المخدّرات. كما أن ومضة من الارتياح أو الهدوء بعد فترة مظلمة طويلة قد تكون علامة أيضًا، لا تعافيًا دائمًا.
لا تعني أيٌّ من هذه العلامات وحدها الأسوأ. لكنها مجتمعةً، أو مقترنةً بإحساس داخلي بأن شيئًا ما ليس على ما يُرام، سبب كافٍ لطرح السؤال المباشر بدلًا من الانتظار والأمل.
أمور قليلة تساعد في خضمّ الأزمة
حين يكون الجسد في حالة إنذار كامل، يكون التفكير بوضوح شبه مستحيل، لذا ابدأ بالجسد. أبطئ زفيرك، ودعه يستمر أطول من الشهيق، وكرّر ذلك بضع مرات. ثبّت قدميك على الأرض. سمِّ خمسة أشياء تراها في الغرفة. لن تحلّ هذه الأمور الموقف، وليس من المفترض أن تفعل. لكنها تخفض مستوى الصوت بما يكفي ليصبح القرار التالي ممكنًا.
رسالة نصية قصيرة وصادقة تُعدّ طلبًا للمساعدة. وكذلك الذهاب للجلوس قرب شخص آخر. وكذلك الاتصال بخطّ مساعدة وقول لا شيء أكثر من «لست بخير». أنت لا تدين لأحد بتفسير مصقول. أصغر خطوة نحو إنسان آخر هي الخطوة الصحيحة.
بعد أن تمرّ العاصفة
تجاوز اللحظة الحادّة هو الانتصار. وهو أيضًا البداية، لا النهاية. حين تستقرّ الأمور، فإن أنفع ما يمكنك فعله هو أن تجعل الأزمة القادمة أقل احتمالًا وأسهل في التعامل، ويُفضَّل أن يكون ذلك بمساعدة مختصّ.
من الأدوات العملية «خطة السلامة»، تكتبها وأنت هادئ، لتستعين بها حين لا تكون كذلك. إنها قائمة قصيرة وشخصية: العلامات التحذيرية التي تنبّهك إلى أنك تنزلق، وبضعة أمور ساعدتك من قبل، والأشخاص الذين يمكنك الاتصال بهم، وأرقام الأزمات، كلها في مكان واحد كي لا تحاول ابتكار خطة وأنت غارق. يمكن لطبيب أو معالِج نفسي أن يضعها معك. وكذلك يمكن لمستشار خط 988.
طلب رعاية مستمرة ليس اعترافًا بأنك فشلت في التأقلم. الأزمات معلومات. إنها تخبرك بأن العبء صار أثقل مما تحتمله دعائمك الحالية، وهذا أمر يستحق أن تعالجه مع شخص مدرَّب على المساعدة، بدلًا من الصمود وحدك بأسنان مطبقة حتى الأزمة التالية. وإن مرّت لحظة صعبة وما زلت مهزوزًا، أو إن كانت تتكرّر، فهذا سبب كافٍ لتحجز موعدًا.
لست مضطرًا لأن تشعر بالأمل كي تخطو الخطوة التالية. عليك فقط أن تخطوها. حافظ على سلامتك اليوم، وأشرِك شخصًا مدرَّبًا واحدًا، ودعه يساعدك على حمل ما كنت تحمله وحدك.
المصادر
- المعهد الوطني للصحة النفسية، 5 خطوات عملية لمساعدة شخص تراوده أفكار الانتحار
- المعهد الوطني للصحة النفسية، علامات التحذير من الانتحار
- خط 988 للانتحار والأزمات، تحدّث إلى شخص الآن
- خط 988 للانتحار والأزمات، كيف تساعد شخصًا آخر