نصائح سريعة
- اسأل نفسك: هل كنت ستريده ولا أحد يشاهدك؟
- تحقّق: أتريد عمل الثلاثاء أم النهاية وحدها؟
- اكتب اسم أول من سمعت منه هذا الهدف.
مضى عامان وأنت في شيء تُتقنه. العمل يسير جيداً، والناس يأتمنونك على المزيد منه، والخطوة التالية واضحة من حيث تقف. وفي مكان ما خلال الشهر الماضي ضبطت نفسك تحاول أن تتذكّر: هل اخترت هذا أم ورثته؟
هذا السؤال يستحق عشر دقائق لا عشرة أشهر، وله اختبار. سؤالان، يُطرحان ببساطة، بنجاح واضح ورسوب واضح. هما لا يسألان إن كنت تستمتع بعملك، ولا إن كنت ممتناً، ولا إن كنت على الطريق الصحيح بمعنى أوسع. يسألان من أين جاء الهدف ومِمّ صُنع، والهدف المستعار يسقط فيهما بسرعة. الغاية من هذا الاختبار ليست أن يثنيك عن شيء، بل أن يطمئنك إلى أن الجهد الذي أنت على وشك بذله خلال السنوات الخمس القادمة سيقع على شيء اخترته أنت فعلاً.
ما هما السؤالان؟
الأول: هل كنت ستريد هذا لو لم يعرف أحد أبداً أنك بلغته؟ والثاني: هل تريد العمل اليومي، أم اللقب في النهاية فقط؟
اطرحهما واحداً تلو الآخر، على هدف واحد بعينه، وبصوت مسموع إن استطعت. السؤال الأول ينزع الجمهور. والثاني ينزع النهاية. وما يبقى بعدهما هو الجزء الذي يخصّك أنت.
الهدف الحقيقي يصمد أمام الاثنين. ستظلّ تريد ذلك المشروع لو كان يعمل باسم شخص آخر. وستظلّ تريد تلك المهارة لو لم يصفّق لك أحد. ويوم الثلاثاء العادي في هذا العمل شيء كنت ستختاره على بديل مريح. أما الهدف المستعار فيسقط فوراً وبوضوح: تنسحب جاذبيته لحظة يغيب الجمهور، ويصير العمل اليومي شيئاً تحتمله مقابل لحظة واحدة في النهاية.
النجاح الجزئي شائع، وهو مفيد لا قاتل. أكثر الناس يكتشفون أن الهدف هدفهم لكن الجدول الزمني مستعار، أو أن المجال مجالهم لكن اللقب بعينه جاء من مدير.
لماذا ينجح اختبار غياب الشاهد؟
لأنه يفصل ما تُقدّره فعلاً عمّا تريد أن يراك الناس تُقدّره، وهذان يُنتجان قدرين مختلفين جداً من الجهد على المدى الطويل.
تابع Sheldon و Elliot أشخاصاً في سعيهم نحو أهدافهم عبر ثلاث دراسات طولية، ووجدا أن الأهداف الملائمة لاهتمامات الشخص وقيمه وهو يتطوّر تجتذب جهداً أطول نفَساً، وتُبلَغ على الأرجح، وتُنتج عافية أكبر حين تُبلَغ. أما الأهداف التي تُتبنّى لأسباب خارجية فكان أداؤها أضعف في النقاط الثلاث كلها.
الترجمة العملية تخصّ السنة الثالثة، لا السنة الأولى. أي أحد يستطيع أن يدفع بقوة نحو هدف مستعار لثمانية عشر شهراً، ولهذا فالاختبار ليس سؤالاً عن دافعك اليوم. الفجوة تنفتح حين يتوقّف العمل عن كونه مرئياً ولا يبقى حولك من تُبهره. الهدف الذي لا يوجد إلا أمام جمهور يتوقّف عن الإنتاج في الأيام التي لا يشاهد فيها أحد، وهي معظم الأيام.
إن رسبت في هذا السؤال، فقد وصلتك معلومة نافعة بثمن زهيد، في دقيقة تقريباً، في السنة الثانية لا في السنة الثامنة.
لماذا تهمّ إرادة العمل اليومي أكثر من إرادة النتيجة؟
لأنك ستقضي نحو ألفَي يوم في العمل اليومي وساعة تقريباً في النتيجة، وهذه النسبة لا يعنيها شعورك حيالها.
أعطى Csikszentmihalyi و LeFevre 78 بالغاً أجهزة نداء لمدة أسبوع، فوجدا أن جودة تجربتهم تتوقّف على تناسب التحدّي مع المهارة، وأن معظم لحظات انغماسهم حدثت في العمل لا في وقت الفراغ. الانغماس متاح داخل العمل اليومي نفسه، ومعنى ذلك أن سؤال الثلاثاء ليس سؤالاً عن قدرتك على التحمّل. إنه سؤال عمّا إذا كانت تلك الساعات نفسها تحمل لك شيئاً.
كن محدّداً لا عاماً. ليس: هل أريد أن أدير شركة، بل: هل أريد أن أقضي صباح الثلاثاء في التوظيف والتدفّق النقدي وعميل واحد صعب. ليس: هل أريد أن أكون كاتباً، بل: هل أريد أن أقضي ساعتين في إعادة كتابة الفقرات الأربع نفسها. ثم اسأل شخصاً يعيش هذا الآن عمّا يحويه أسبوعه فعلاً، وأعد طرح السؤال على إجابته هو، لا على صورتك أنت عن المهنة.
من أين تأتي الأهداف المستعارة؟
من أناس كنت واقفاً قربهم وهم يسعون خلف شيء، وهذه آلية موثّقة لا ضعف في الطبع. بيّن Aarts و Gollwitzer و Hassin عبر ست دراسات أن الناس يلتقطون هدفاً يُلمّح إليه سلوك شخص آخر، ثم يتصرّفون بموجبه في موقف مختلف، من دون أن يكونوا قد قرّروا ذلك.
ولهذا فالخطوة الثالثة في هذا الاختبار هي أن تسمّي الشخص. اكتب من سمعت منه هذا الهدف أول مرة: مدير، أحد الوالدين، مؤسّس قرأت له عامين، شخص شديد الإقناع على الإنترنت. التسمية ليست اتهاماً. أهداف كثيرة تصل بهذه الطريقة ثم تصير لك حقاً، وقد وجد Lockwood و Kunda أن المثال اللامع يُلهم ولا يُثبّط حين يبدو النجاح قابلاً للبلوغ ويكون المجال مجالاً تهتمّ به.
العلامة هي ما يحدث بعد ذلك. الهدف الذي وصلك من شخص آخر ثم صار لك يستمرّ في الإنتاج حين يخرج ذلك الشخص من الصورة. أما الهدف الذي ما زال هدفه هو فيخفت حين تتوقّف عن متابعته، أو يغيّر شكله كلما غيّر هو اتجاهه. قِس ذلك على عامَيك الأخيرين، فهي مسألة سجلّ لا مسألة شعور.
ماذا أفعل بهدف يسقط في الاختبار؟
احتفظ بالسبب وغيّر الشكل. أكثر الأهداف الساقطة ليست مخطئة في ما تريده، بل مخطئة في الوعاء، والإصلاح أصغر مما ينذر به الفزع.
اكتب السبب تحت الهدف في جملة واحدة. ما الذي كنت تقصده فعلاً: الأمان، سعة المدى، أن يُؤتمَن على المسائل الصعبة، عمل تفخر بأن يحمل اسمك. ثم اسأل إن كان السبب ما زال قائماً، فهو يبقى قائماً في الغالب. وإن كان كذلك، فأنت تختار مركبة جديدة لسبب ما زلت تؤمن به، وهذا تغيير في الخطة لا انكسار في العزيمة.
واحتفظ أيضاً بما بناه الهدف المستعار. عامان أنفقتهما على هدف شخص آخر اشتريا لك مهارة وشبكة علاقات ومجموعة من البراهين. هذه ليست تكلفة غارقة، بل مخزون، وهو يرحل معك.
ثم اكتب الهدف الجديد كما ينبغي، بعد تمرير السؤالين عليه قبل أن تبدأ، مع تاريخ تعود فيه لمراجعته.
أجرِ الاختبار على أكبر ما تحمله
افعل ذلك هذا الأسبوع، على أكبر هدف تحمله، وامنحه دقيقة لا فترة بعد ظهر كاملة.
هل كنت ستريده لو لم يعرف أحد؟ هل تريد عمل الثلاثاء؟ ممن سمعته أول مرة؟ الهدف الذي ينجح في الثلاثة كلها يستحقّ سنواتك الخمس القادمة، وستكسب حقّك في التوقّف عن طرح السؤال، وهذا أثمن من الإجابة، لأن إعادة محاكمة قرار كل بضعة أشهر هي ما يستنزف الإنسان الطموح فعلاً.
لا شيء في هذا كله دعوة إلى أن تريد أقلّ. إنه دعوة إلى أن تتأكّد أن ما أنت مستعدّ للعمل بجدّ شديد من أجله هو لك أنت، حتى يتراكم العمل بدل أن يتبخّر يوم يستدير الجمهور.
المصادر
- Journal of Personality and Social Psychology, Goal striving, need satisfaction, and longitudinal well-being: the self-concordance model
- Journal of Personality and Social Psychology, Optimal experience in work and leisure
- Journal of Personality and Social Psychology, Goal contagion: perceiving is for pursuing
- Journal of Personality and Social Psychology, Superstars and Me: Predicting the Impact of Role Models on the Self